الجمعة 24 ربيع الأول 1441 هـ || الموافق 22 نونبر 2019 م


قائمة الأقسام   ||    مختصر المنتقى من الفتاوى وزياداته    ||    عدد المشاهدات: 387

هل يلزم قضاء الصلاة الفائتة؟

بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني


س99: لقد ذهبت إلى رحلة وفاتتني صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء، هل يجب علي القضاء، وكيف؟


ج99: نعم يلزم القضاء مع التوبة والاستغفار لكونك تعمدت الترك وكان بإمكانك الصلاة على أي حال كنت عليه، ولا عذر لك شرعاً حتى لو انعدم الماء والصعيد فلا يحل تأخير الصلاة عن وقتها، ولو تصلي بلا وضوء عند انعدام الماء والصعيد، وعليه جماهير أهل العلم، ويلزم أن تكون مرتبة بحيث تصلي الظهر ثم العصر ثم المغرب ثم العشاء ؛ كما فعل ذلك النبي عليه الصلاة والسلام حين شغل عن وقت العصر حتى دخل المغرب فإنه لم يصل المغرب مباشرة، وإنما بدأ بالعصر ثم المغرب، كل ذلك فعله عليه الصلاة والسلام ومن معه من الصحابة بعد أذان المغرب، فلا يمنع أن يكون ذلك في وقت واحد مسلسلة ومرتبة لما أخرجه الشيخان من حديث جابر بن عبد الله: أن عمر بن الخطاب جاء يوم الخندق بعدما غربت الشمس فجعل يسب كفار قريش, فقال: يا رسول الله ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب, قال النبي صلى الله عليه وسلم: "والله ما صليتها"، فقمنا إلى بطحان فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها فصلى العصر بعد ما غربت الشمس ثم صلى بعدها المغرب"([1]).

ولا عبرة لمن قال أنه يلزمه التوبة ولا قضاء عليه كما هو مذهب الامام ابن حزم وداود والظاهرية ومن وافقهم لأن هذا القول خلاف الأدلة المتكاثرة في باب القضاء، وخلاف الأورع والأحوط, ومن أدلة القضاء غير ما تقدم ما جاء في الصحيحين أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "فدين الله أحق بالقضاء"([2]).

وقد ثبت في باب الحيطة والورع قول النبي صلى الله عليه وسلم كما عند الترمذي وغيره: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك"([3])، وكل ما تقدم في حق المحافظ عليها في حال سهوه وجهله بشيء من حكمها كحال صاحب السؤال وكذا عذره ممن لم يقصد تركها أو التهاون بها، وأما من تركها بالكلية أو هو ممن يتهاون بها فأحيانا يصلي بعض الفروض ويترك بعضها أو يصلي يوماً أو أكثر ثم يترك تهاوناً فهذا لا قضاء عليه وإنما يلزمه توبةً نصوحاً لكونه أخل بالركن من أصله وتعمد تركه تهاوناً، ومثله المحافظ على الصلاة الذي يحافظ عليها ولا يحسنها فإنه يُعلم ولا يقضي.

فأما الأول وهو: من تركها بالكلية أو هو ممن يتهاون بها فتكفيه التوبة ولا قضاء عليه لحديث: "التائب من الذنب كمن لا ذنب له"([4]). أخرجه ابن ماجة والحديث حسن، فلا يمكن أن نقول لهذا الصنف اقض الصلاة لأنه لم يكن يصلي، ومثله من ترك الزكاة والصيام وعامة الأمور التعبدية التي هي حق لله بعد الشهادتين، فقد يتركها أو يتهاون بها فيتوب وعمره ثمانون سنة أو أقل أو أكثر، وهذا على اعتبار أن تارك الصلاة تكاسلاً ليس بكافر، وأما على قول من يكفره ولو بترك فرض واحد فإنهم لا يلتفتون للقضاء لأنهم يرونه كافراً، ولذا فتوبته عند أهل هذا المذهب اسلام ولا يلزمه اعادة الشهادتين، ويتنزل في حقه ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه في حديث إسلام عمرو بن العاص أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال له: "أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله"، وأما زيادة: "التوبة تجب ما قبلها" فهذه زيادة لا أصل لها.

وأما الثاني وهو: المحافظ على الصلاة الذي يحافظ عليها ولا يحسنها فإنه يُعلم ولا يقضي، ودليل ذلك حديث المسئ لصلاته كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة قال: بينما نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ دخل رجل فصلى فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «ارجع فصل فإنك لم تصل» فعلها ثلاثاً، ثم قال: والذي بعثك بالحق نبياً، لا أحسن غير هذا، فعلمني، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تعدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا وافعل ذلك في صلاتك كلها"([5]).

فالنبي عليه الصلاة والسلام علمه ولم يأمره بالقضاء، وبالله التوفيق.

 

([1])  أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب مواقيت الصلاة, باب من صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت(1/214 رقم 571)], ومسلم في صحيحه [كتاب المساجد ومواضع الصلاة, باب الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر(1/438 رقم 631)] كلاهما جابر بن عبد الله.

([2])  أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب الصوم, باب من مات وعليه صوم(2/690 رقم 1852)], ومسلم في صحيحه [كتاب الصيام, باب قضاء الصيام عن الميت(2/804 رقم 1148)] كلاهما من حديث ابن عباس.

([3])  أخرجه الترمذي في سننه [كتاب صفة القيامة, باب اعقلها وتوكل(4/668 رقم 2518)] من حديث الحسن بن علي.

([4])  أخرجه ابن ماجة في سننه [كتاب الزهد, باب ذكر التوبة(2/1419 رقم 4250)] من حديث عبد الله بن مسعود.

([5])  أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب صفة الصلاة, باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها في الحضر والسفر وما يجهر فيها وما يخافت (1/263 رقم 734)], ومسلم في صحيحه [كتاب الصلاة, باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة وإنه إذا لم يحسن الفاتحة ولا أمكنه تعلمها قرأ ما تيسر له من غيرها (1/398 رقم 397)] كلاهما من حديث أبي هريرة




اقرأ أيضا



فايس واتساب تويتر تلغرام