الأربعاء 12 صفر 1442 هـ || الموافق 30 شتنبر 2020 م


قائمة الأقسام   ||    المواسم المبتدعة    ||    عدد المشاهدات: 1048

عيد النيروز من أعياد الفرس في فصل الربيع
(ضمن سلسلة المواسم المبتدعة)
الحلقة (6)

للدكتور : صادق بن محمد البيضاني.

يعد عيد النيروز من أقدم الأعياد في تاريخ البشرية، وكان الناس في العصر الجاهلي يحتفلون به، وهو اليوم من أهم أعياد الرافضة حيث يحتفلون به في الواحد والعشرين من مارس من كل سنة ميلادية ويعني عند الفرس [اليوم الجديد] وهو شبيه بعيد النصارى المسمى عيد «الفصح»(أي الطبيعة التي تفصح وتتفتح في الربيع) الذي يعتبره المسيحيون عيد القيامة ويعقد له الاحتفال في شهر أبريل من كل سنة ميلادية، وتحتفل به وللأسف بعض المدارس والمعاهد في بعض الدول العربية والخليجية، وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية : عمن يفعل من المسلمين : مثل طعام النصارى في النيروز, ويفعل سائر المواسم مثل: الغطاس, والميلاد خميس العدس, وسبت النور, ومن يبيعهم شيئاً يستعينون به على أعيادهم أيجوز للمسلمين أن يفعلوا شيئاً من ذلك؟ أم لا؟ فأجاب :ـ الحمد للّه، لا يحل للمسلمين أن يتشبهوا بهم في شيء مما يختص بأعيادهم لا من طعام ولا لباس ولا اغتسال، ولا إيقاد نيران ولا تبطيل عادة من معيشة, أو عبادة, أو غير ذلك, ولا يحل فعل وليمة, ولا الإهداء, ولا البيع بما يستعان به على ذلك لأجل ذلك، ولا تمكين الصبيان ونحوهم من اللعب الذي في الأعياد ولا إظهار زينة، وبالجملة ليس لهم أن يخصوا أعيادهم بشيء من شعائرهم, بل يكون يوم عيدهم عند المسلمين كسائر الأيام لا يخصه المسلمون بشيء من خصائصهم, وأما إذا أصابه المسلمون قصداً, فقد كره ذلك طوائف من السلف والخلف, وأما تخصيصه بما تقدم ذكره فلا نزاع فيه بين العلماء, بل قد ذهب طائفة من العلماء إلى كفر من يفعل هذه الأمور لما فيها من تعظيم شعائر الكفر, وقال طائفة منهم : من ذبح نطيحة يوم عيدهم فكأنما ذبح خنزيراً, وقال عبد اللّه بن عمرو بن العاص: من تأسى ببلاد الأعاجم وصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك حشر معهم يوم القيامة"([1]) اهـ

وفي العادة يهنيء أرباب هذه البدعة بعضهم بعضاً بقوله: "نيروزكم مبارك" وربما قال بعضهم: " مبارك عليك العيد" ونحوها من العبارات.

وعيد النيروز هو أول يوم من أيام السنةعند الفرس المجوس, ويكون في أول فصل الربيع من كل سنة.

كما يعدُّ يوم عيد فارسي مجوسي من أعياد عَّباد النار, وهو من أعظم أعيادهم، يقال: إن أول من اتخذه جمشيد أحد ملوك الفرس الأُول، ويُقال فيه : جمشاد، ومعنى جم: القمر، وشاد الشعاع أو الضياء.

وسبب اتخاذهم هذا العيد : أن طهومرت لما هلك مَلَك بعده جمشاد فسمي اليوم الذي ملك فيه : "نوروز" ؛ أي اليوم الجديد.

ومن الفرس من يزعم أن النيروز اليوم الذي خلق الله عز وجل فيه النور، وأنه كان معظم القدر عند جمشاد.

وللأسف الشديد، ليس هذا متوقفاً على الأعاجم فقط، وإنَّما يشاركهم من يدَّعي الإسلام في بلادهم، وفي غيرها من البلاد الاسلامية، ولاسيما الملوك والرؤساء والوزراء والتجار والأعيان، ويظهرون من الابتهاج والسرور والاحتفالات، والزينات والتهاني ما يفوق الوصف، ويكون احتفالهم وفرحهم به وتعظيمهم له، أكثر من احتفالهم وفرحهم وتعظيمهم لعيدي الأضحى والفطر([2]).

ويتجلى اهتمام من يدعي الإسلام بالاحتفال بالنيروز في تقليده للأعاجم في جميع ما يعملونه من أكل المأكولات التي تعمل في هذه المناسبات خاصة كالهريسة وغيرها من مآكلهم في النيروز, وكذلك بلَّ بعضهم بعضاً بالماء وإلقاؤه في الماء، وخروجهم من البساتين، ورمي بعضهم بعضاً في بِركِها، وفي البحر وغيره، مع ما يتعدى ضرر ذلك إلى الغرباء والمساكين من الرجال والنساء، وأذاهم، ممن لا يشاركهم في هذه الاحتفالات([3]).

فالاحتفال بالنيروز من أعياد الملحدين، وتقليدهم لا يجوز شرعاً، فلا يجوز للمسلم أن يحضر تلك الاحتفالات، ولا أن يهنئهم على هذا العيد، ومن صنع دعوة مخالفة للعادة في أعيادهم لم تجب دعوته، ومن أهدى من المسلمين هدية في هذه الأعياد مخالفة للعادة في سائر الأوقات غير هذا العيد لم تُقْبل هديته، خصوصاً إذا كانت الهدية مما يُستعان بها على التشبه بهم([4]).

والاحتفال بالنيروز عند غير الأعاجم، ليس المقصود منه تعظيم النار التي هي معبود الفرس، ولا محبة لديانتهم، ولا حباً في تقليدهم، وإنَّما الذي دعاهم إلى ذلك الشيطان الذي استولى على نفوسهم وعقولهم، فزيَّن لهم ارتكاب المعاصي، وشرب الخمور، وكثرة الهرج والمرج، وتساقط الأخلاق والآداب، والتصرفات الحيوانية، بل ربما كان عند الحيوانات من الغيرة على محارمها أكثر مما عندهم{...إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً}([5]), فجمعوا بين إثم تقليد الكفار المنهي عنه، وبين الإثم المترتب على فعل المحرمات.

ومن عادة الذين اتخذوا إلههم هواهم الميل إلى التصرفات الخارجة عن حدود الدين، وحدود الشرف والفضيلة، كلما وجدوا إلى ذلك سبيلًا، فيحرصون على حضور الاجتماعات والاحتفالات، التي تتوفر فيها أنواع المعاصي؛ لكونها تلبي شهوات نفوسهم المريضة–والعياذبالله– {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً ([6]) فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ}([7]).

وفق الله الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم.

__________
[1] مجموع الفتاوى لابن تيمية (6/111).
[2] انظر كتاب , تحذير المسلمين من السب والاستهزاء بالدين لأبي عبد الرحمن المصري، (ص151).
[3] انظر كتاب تنبيه الغافلين، لمؤلفه نصر محمد بن إبراهيم السمرقندي، (ص384).
[4] اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية (2/517).
[5]سورة الفرقان, الآية (44).
[6] ما يمنعه من رؤية الحق وما ينفعه.
[7] سورة الجاثية, الآية (23)، وانظر كتاب البدع الحولية للشيخ عبد العزيز التويجري.




اقرأ أيضا



فايس واتساب تويتر تلغرام