الخميس 23 ذو الحجة 1441 هـ || الموافق 13 غشت 2020 م


قائمة الأقسام   ||    المواسم المبتدعة    ||    عدد المشاهدات: 647

بدعة الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج، وبيان أن صلاة الرغائب غير شرعية، وأن ليلة الاسراء والمعراج لم يصح انها في 27 رجب

(ضمن سلسلة المواسم المبتدعة)
الحلقة (8)

بقلم الدكتور : صادق بن محمد البيضاني


حادثة الإسراء والمعراج معجزةٌ ربانيةٌ، أيَّد الله بها رسوله عليه الصلاة والسلام، وأراه فيها الآيات العظام، وفرض فيها الصلاة التي هي عمود الإسلام، الذي لا يقـوم إلا به، وهي أهم أمر الدين، ولما كان هذا الحدث عظيماً في التاريخ الإسلامي التليد ، اتخذه المبتدعة عيــداً سنوياً ، يحتفلون به منذ ظهور هذه البدعة في نهاية القرن السادس الهجري ، وحتى هذه الأيام ، فجاروا بهذه البدعة أعداء الله ، وتتبعوا سننهم، وأخذوا بها حذو القذة بالقذة.

التعريف:

هو احتفال بعض الناس بليلة الإسراء والمعراج في السابع والعشرين من رجب من كل عام ، وتخصيص ليلها بقيام، ويومها بصيام، بحجة أنها ليلة مباركة، بما تم فيها من فرضية الصلاة ، وما رأى فيها النبي- عليه الصلاة والسلام- من الآيات العظام.

تاريخ هذه البدعة:

يظهر أن بدعة الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج، ظهرت في نهاية القرن السادس الهجري أيام الحافظ الشيخ التقي أبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان الكردي الشهرزوري المعروف بابن الصلاح على "يد بعض من يَقصد الوقف على وجهٍ من وجوه البر، [ حيث ] وقف على إحياء هذه الليلة ...[ و] خمس ليالي كل سنة وهي : ليلة النصف من شعبان ، وليلة سبع وعشرين من رمضان ، وليلتا العيدين، وليلة أول المحرم" ([1]).

ولم أقف لأحد من أهل العلم على عصرٍ قبل هذا ، وقد اتخذ بعض الناس آنذاك هذه الليلة للعبادة، والاحتفال لكونها ليلة مباركة، وصـاموا نهارها بغير وجهٍ شـرعي، حتى قال أحد المبتدعة :

يا طالبَ الشربِ في الفِرْدَوسِ مِنْ رَجَبِ

إِنْ رُمْتَ ذاكَ فَصُــــــــــمْ للهِ في رَجَبِ

وَصَلِّ فيهِ صـــــــلاةَ الراغبينَ وَصُــــمْ

فَكُلْ مَنْ جَدَّ في الطاعــــــاتِ لَمْ يَخِبِ

تاريخ حدوث ليلة الإسراء والمعراج :

اختلف العلماء في تاريخ إسراء ومعراج النبي - عليه الصلاة والسلام - على عدة أقوال:

الأول: أنه كان قبل المبعث ، وهو قول شاذ.

الثاني: بعد المبعث بسنة ، قاله ابن سعد وغيره، وبه جزم النووي، وبالغ ابن حزم فنقل الإجماع فيه، وهو مردود، فقد حكى ابن الجوزي أنه كان قبل الهجرة بثمانية أشهر، وقال أبو الربيع بن سالم بستة أشهر، وقيل بأحد عشر شهراً، وجزم به إبراهيم الحربي، حيث قال : كان في ربيع الآخر قبل الهجرة بسنة، ورجحه ابن المنير في شرح السيرة لابن عبد البر.

الثالث: أنه كان قبل الهجرة بسنة وشهرين حكاه ابن عبد البر.

الرابع: أنه كان قبل الهجرة بسنة وثلاثة أشهر ، حكاه ابن فارس.

الخامس: أنه كان قبل الهجرة بسنة وخمسة أشهر قاله السدي، وأخرجه من طريقه الطبري والبيهقي، فعلى هذا كان في شوال أو في رمضان على الغاء الكسرين منه ومن ربيع الأول وبه جزم الواقدي.

السادس: أنه كان قبل الهجرة بسنة وستة أشهر ، حكاه أيضاً ابن عبد البر.

السابع: عند ابن سعد عن ابن أبي سبرة أنه كان في رمضان قبل الهجرة بثمانية عشر شهراً.

الثامن: قيل قبل الهجرة بثلاث سنين ، حكاه ابن الأثير.

التاسع: وحكى عياض، وتبعه القرطبي، والنووي عن الزهري أنه كان قبل الهجرة بخمس سنين ، ورجحه عياض ومن تبعه ([2]).

وقال الإمام أبو اسحق الحربي: " أسرى برسول الله – عليه الصلاة والسلام - ليلة سبع وعشرين شهر ربيع الأول" ([3]).

وقيل غير ذلك.

وبهذا يتبين الاختلاف الكبير في تحديد سنة هذه الليلة ، كما اختلفوا في شهرها على عدة أقوال كما سبق، فمنهم من قال في ربيع الأول، وقيل في ربيع الآخر، وقيل في رمضان أو شوال، وقيل في رجب ، وقيل غير ذلك، ولم يصح نص بتحديد السنة، أو الشهر فضلاً عن تحديدها بسبع وعشرين من شهر رجب، ولذا قال ابن تيمية : " فكيف ولم يقم دليل معلوم لا على شهرها، ولا على عشرها، ولا على عينها، بل النقول في ذلك منقطعة مختلفة، ليس فيها ما تقطع به، ولا شرع للمسلمين تخصيص الليلة التي يظن أنها ليلة الإسراء بقيام ولا غيره"([4]).اهـ

وقال أبو شامة:  وذكر بعض القصاص أن الإسراء كان في رجب، وذلك عند أهل التعديل والجرح عين الكذب" ([5]).اهـ

ما يحدث في الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج :

المحتفلون بهذه البدعة يُظهرون كثيراً من البدع، والمنكرات، والمخالفات، وهي تختلف من مجتمع لآخر، فلا يطرد هذا ، لا في كل البلاد ، ولا في كل احتفال ، ومن هذه الأمور ما ذكره الشيخ عبد الله التويجري رحمه الله حيث قال: "الاجتماع في المساجد، وإيقاد الشموع والمصابيح فيها، وعلى المنارات، والإسراف في ذلك، واجتماعهم للذكر والقراءة، وتلاوة قصة المعراج المنسوبة إلى ابن عباس، والتي كلها أباطيل وأضاليل.. وكذلك ما يفرشونه من البسط والسجادات وغيرهما، ومنها أطباق النحاس فيها الكيزان والأباريق وغيرهما، كأن بيت الله تعالى بيتهم، والجامع إنما جُعل للعبادة ،لا للفراش، والرقاد، والأكل، والشرب، وكذلك اجتماعهم في حلقات، كل حلقة لها كبير يقتدون به في الذكر والقراءة، وليت ذلك لو كان ذكراًَ أو قراءة ، لكنهم يلعبون في دين الله ـ تعالى ـ ، فالذاكر منهم في الغالب لا يقول: لا إله إلا الله ، بل يقول: لا يلاه يلله. فيجعلون عوض الهمزة ياء، وهي ألف قطع جعلوها وصلاً ، وإذا قالوا: سبحان الله يمطونها ويرجعونها، حتى لا تكاد تفهم ، والقارئ يقرأ القرآن فيزيد فيه ما ليس فيه، وينقص منه ما هو فيه ، بحسب تلك النغمات ، والترجيعات التي تشبه الغناء الذي اصطلحوا عليه على ما قد عُلِمَ من أحوالهم الذميمة.

ثم في تلك الليلة من الأمر العظيم أن القارئ يبتدئ بقراءة القرآن، والآخر ينشد الشعر، أو يريد أن ينشده، فيُسكتون القارئ، أو يهمون بذلك، أو يتركون هذا في شعره، وهذا في قراءته، لأجل تشوف بعضهم لسماع الشعر ، وتلك النغمات الموضوعة أكثر.

فهذه الأحوال من اللعب في الدين، أن لو كانت خارج المسجد مُنعت، فكيف بها في المسجد، ثم إنهم لم يقتصروا على ذلك، بل ضموا إليه اجتماع النساء والرجال في الجامع مختلطين بالليل، وخروج النساء من بيوتهن على ما يعلم من الزينة والكسوة والتحلي، وعندما يحتاج بعضهم إلى قضاء الحاجة، فإنه يفعل ذلك في مؤخر الجامع، وبعض النساء يستحين أن يخرجن لقضاء حاجتهن، فيدور عليهن إنسان بوعاء فيبلن فيه، ويعطينه على ذلك شيئاً، ويخرجه من المسجد ، ثم يعود كذلك مراراً ، والبول في المسجد في وعاء حرام، مع ما فيه من القبح والشناعة، وبعضهم يخرج إلى السكك القريبة من المسجد فيفعلون ذلك فيها ، ثم يأتي الناس إلى صلاة الصبح، فيمشون إلى الجامع فتصيب أقدامهم النجاسة أو نعالهم ، ويدخلون بها المسجد فيلوثونه، ودخول النجاسة في المسجد فيها ما فيها من عظيم الإثم، وقد ورد في النخامة في المسجد أنها خطيئة ، هذا وهي طاهرة باتفاق، فكيف بالنجاسة المجمع عليها، إلى غير ذلك من الأمور العظيمة التي تُرتكب باسم الدين ، ودعوى تعظيم بعض الأمور التي يزعمون أن تعظيمها دليل محبة للرسول عليه الصلاة والسلام" ([6]) اهـ

حجج المبتدعة القائلين بالاحتفال بليلة الإسراء والمعراج :

استدل القائلون بهذه البدعة بأدلة كثيرة، وإليك بيانها بإيجاز حيث قالوا :

أولاً : إن شهر رجب شهر مبارك، وليلة الإسراء والمعراج كانتا في رجب، فاجتمعت البركة بذلك، فالاحتفال بهذه المناسبة، وكثرة التعبد بالطاعات، والصيام من باب الحصول على هذه البركات والنفحات الإيمانية ، ثم استدلوا :

( أ ) بحديث أنس – رضي الله عنه- قال كان رسول الله عليه الصلاة والسلام: " إذا دخل رجب، قال : اللهم بارك لنا في رجب وشعبان ، وبلغنا رمضان" أخرجه أحمد والبيهقي والطبراني وأبو نعيم ([7]) كلهم من طريق زائدة بن أبي الرقاد، عن زياد النميري، عن أنس مرفوعاً.
وهذا حديث موضوع ، في إسناده :

(1) زائدة بن أبي الرقاد ، منكر الحديث كما في التقريب (ص213) للحافظ.

(2) زياد بن ميمون النميري البصري ، قال يزيد بن هارون: كان كذاباً ، وقال البخاري : تركوه [ انظر لسان الميزان (2/ 497)].

وذكر الحديث الهندي في تذكرة الموضوعات (ص813) ، وقال : موضوع.

(ب) حديث أنس أيضاً قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام : " إن في الجنة عيناً، أو قال: نهراً يقال لها رجب، ماؤه أحلى من العسل، وأبيض من اللبن، فمن صام يوماً من رجب شرب من ذلك النهر"أخرجه البيهقي([8]).

وهذا حديث موضوع.

قال الحافظ في لسان الميزان (6/ 101) : الخبر باطل.

وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية (2/ 555) : وهذا لا يصح ، وفيه مجاهيل لا ندري من هم.

وقال الحافظ أبو القاسم: تفرد به منصور ،عن موسى كما في الباعث في إنكار البدع لأبي شامة (ص74).

قلت : وقد وقع الخلاف في موسى فتارة يُروى موسى بن عمران كما عند البيهقي ، وتارة موسى بن عبد الله كما في لسان الميزان ،لكن هذا الخلاف لا يضر فموسى هو المشهور بالطويل " كذاب ..، قال ابن حبان : يروي عن أنس أشياء موضوعة لا يحل كتبها " ([9]).

ثانياً : إن صيام السابع والعشرين من رجب، يعدل صيام ستين شهراً، واستدلوا بأثر أبي هريرة " من صام السابع والعشرين من رجب، كتب الله له صيام ستين شهراً ، وهو أول يوم نزل جبريل على محمد بالرسالة " أورده العراقي في تخريج إحياء علوم الدين (1/ 332) ، وعزاه لأبي موسى المديني في كتاب فضائل الليالي والأيام من رواية شهر بن حوشب عنه.

قال ابن الجوزي في العلل المتناهية (1/ 227) : وهذا حديث لا يجوز الاحتجاج به ، ومن فوقه إلى أبي هريرة ضعفاء.اهـ

ثالثاً: إن في هذا الشهر ليلة تُصلى فيها صلاة الرغائب التي يسأل العبد فيها حاجته فتقضى، وهي أول ليلة جمعة من رجب ، وليلة الإسراء من ضمن أيام رجب، فهي ليلة مباركة ، ثم استدلوا بحديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام - "رجب شهر الله ، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي ، قيل: يا رسول الله ما معنى قولك رجب شهر الله؟ ، قال : لأنه مخصوص بالمغفرة ، ـ ثم ذكر حديثا طويلا رغب في صومه ـ ثم قال : لا تغفلوا عن أول ليلة في رجب، فإنها ليلة تسميها الملائكة الرغائب ، ثم قال: وما من أحد يصوم يوم الخميس أول خميس من رجب ، ثم يصلي ما بين العشاء والعتمة يعني: ليلة الجمعة اثنتي عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة، و"إنا أنزلناه في ليلة القدر" ثلاثاً، و" قل هو الله أحد" اثنتي عشرة مرة ، يفصل بين كل ركعتين بتسليمة ، فإذا فرغ من صلاته صلى علىّ سبعين مرة ، ثم يقول: " اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى آله ، ثم يسجد فيقول في سجوده: سبوح قدوس رب الملائكة والروح سبعين مرة ، ثم يرفع رأسه فيقول : رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأعظم سبعين مرة ، ثم يسجد الثانية فيقول: مثل ما قال: في السجدة الأولى، ثم يسأل الله حاجته فإنها تقضى ".

أورده الشوكاني في الفوائد الموضوعة (1/ 47) ، ثم قال : هو موضوع، ورجاله مجهولون ، وهذه هي صلاة الرغائب المشهورة ، وقد اتفق الحفاظ على أنها موضوعة، وألفوا فيها مؤلفات.اهـ

قال ابن رجب: " والأحاديث المروية في فضل صلاة الرغائب، في أول ليلة جمعة من شهر رجب كذب وباطل لا تصح ، وهذه الصلاة بدعة" ([10]) اهـ

وقال الحافظ: " فإنه يحتاج من يصليها إلى أن يصوم ، وربما كان النهار شديد الحر، فإذا صام لم يتمكن من الأكل حتى يصلي المغرب، ثم يقف فيها، ويقع في ذلك التسبيح الطويل ، والسجود الطويل، فيتأذى غاية الأذى، وإني لأغار لرمضان ولصلاة التراويح، كيف زوحم بهذه؟ بل هذه عند العوام أعظم وأجلّ ، فإنه يحضرها من لا يحضر الجماعات" ([11]) اهـ.

قلت : وصلاة الرغائب غير الصلاة التي يؤديها العامة في منتصف رجب، وقد ورد فيها الحديث الموضوع الذي أخرجه أبو الفرج ابن الجوزي في الموضوعات، من حديث أنس مرفوعاً : " من صلى ليلة النصف من رجب ، أربع عشرة ركعة، يقرأ في كل ركعة الحمد مرة، وقل هو الله أحد إحدى عشرة مرة ، وقل أعوذ برب الناس ثلاث مرات ، فإذا فرغ من صلاته صلى عليَّ عشر مرات، ثم يسبح الله ويحمده ويكبره ويهلله ثلاثين مرة، بعث الله إليه ألف ملك، يكتبون له الحسنات، ويغرسون له الأشجار في الفردوس، ومحي عنه كل ذنب أصابه إلى تلك الليلة ، ولم يكتب عليه إلا مثلها من القابل، ويكتب له بكل حرف قرأ في هذه الصلاة سبعمائة حسنة، وبني له بكل ركوع وسجود عشرة قصور في الجنة من زبرجد أخضر، وأعطي بكل ركعة عُشر مدائن الجنة وملك يضع يده بين كتفيه فيقول له: استأنف العمل، فقد غفر لك ما تقدم من ذنبك".

قال الحافظ: "وهذا موضوع ، ورواته مجهولون ، ولا يخفى تركيب إسناده ورجاله ، والظاهر أنه من عمل الحسين بن إبراهيم"([12]).اهـ

وقال الشوكاني: "رواه الجوزقاني عن أنس مرفوعاً ، وهو موضوع، ورواته مجاهيل" ([13]).اهـ

ونحوها من الاستدلالات التي لا يصح بمثلها دليل شرعي ، وقد انتشر بين العامة جزء حديث ابن عباس في الإسراء والمعراج الذي يحتوي على الأباطيل، والذي وضعه الوضَّاعون بغية إفساد عقائد المسلمين.

أقوال العلماء في بدعة الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج:

وقد أنكر علماء الإسلام هذه البدعة، وإليك بعض أقوالهم:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " وأما اتخاذ موسم غير المواسم الشرعية كبعض ليالي شهر ربيع الأول، التي يقال إنها ليلة المولد، أو بعض ليالي رجب، أو ثامن عشر ذي الحجة، أو أول جمعة من رجب ، أو ثامن شوال الذي يسميه الجهال عيد الأبرار ، فإنها من البدع ، التي لم يستحبها السلف ولم يفعلوها"([14]).اهـ

وقال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ: "إن الاحتفال بذكرى الإسراء والمعراج أمر باطل ، وشيء مبتدع، وهو تشبه باليهود والنصارى في تعظيم أيام لم يعظمها الشرع([15]).اهـ

وقال الشيخ عبد العزيز بن باز: "وهذه الليلة التي حصل فيها الإسراء والمعراج، لم يأت في الأحاديث الصحيحة تعيينها، وكل ما ورد في تعيينها فهو غير ثابت عن النبي – عليه الصلاة والسلام - عند أهل العلم بالحديث، ولله الحكمة البالغة في إنساء الناس لها ، ولو ثبت تعيينها لم يجز للمسلمين أن يخصوها بشيء من العبادات ، ولم يجز لهم أن يحتفلوا بها"([16])اهـ

وقال الشيخ صالح الفوزان: "وبهذا يظهر أنّ هؤلاء الذين يحتفلون في ليلة الإسراء والمعراج أنهم مبتدعة بما لم يشرعه الله، ولم يشرعه رسول الله – عليه الصلاة والسلام - فلم يكن النبي – عليه الصلاة والسلام - يحتفل كل سنة بمرور ليلة من الليالي، يقول : إن هذه ليلة الإسراء وليلة المعراج، كما كان يفعله هؤلاء المنحرفون المبتدعة الذين اتخذوا دينهم طقوسًا، ومناسبات بدعية، وتركوا السنن، وتركوا الشرائع الثابتة عن رسول- عليه الصلاة والسلام - فهذا مما يجب الانتباه له وبيانه للناس ، وأنّ الله شرع لنا الاجتهاد في ليلة الإسراء والمعراج ، فلم يشرع لنا فيها أن نتحراها، ولا أن نخصها بشيء، وأيضًا هي لم تتبين لنا في أي شهر أو في أي ليلة ([17]).

وفي هذا القدر كفاية ، والله أعلى وأعلم وأعز وأكرم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه.

حرر يوم الثلاثاء بتاريخ 8 /3/ 1428هـ، الموافق لـ 16 اغسطس عام2007م.

________
([1]) انظر الباعث على إنكار البدع لأبي شامة (ص 77).
([2]) انظر كل هذه الأقوال في فتح الباري (7/ 203).
([3]) الباعث على إنكار البدع (ص74).
([4]) نقله ابن القيم في زاد المعاد (1/ 57).
([5]) الباعث على إنكار البدع (ص74).
(6) البدع الحولية للتويجري (ص268 وما بعدها).
([7]) أخرجه أحمد في مسنده (1/ 259 رقم 2346) ، والبيهقي في شعب الإيمان (3/ 375 رقم 3815 ) ، والطبراني في المعجم الأوسط (4/ 189 رقم 3939 ) ، وأبو نعيم في الحلية (6/ 269).
(8) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (3/ 367 رقم 3800).
([9]) الباعث على إنكار البدع (ص74).
([10]) لطائف المعارف (ص140).
([11]) تبيين العجب بما ورد في فضل رجب (ص50).
([12]) المصدر السابق (ص51).
([13]) الفوائد المجموعة (ص 47).
(14) مجموع فتاوى ابن تيمية (25/ 298).
(15) فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ (3/103).
(16) مجموع فتاوى ومقالات ابن باز (4/266).
([17]) المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان (4/64).




اقرأ أيضا



فايس واتساب تويتر تلغرام