السبت 18 صفر 1443 هـ || الموافق 25 شتنبر 2021 م


قائمة الأقسام   ||    روابط الأخوة الإسلامية على ضوء الكتاب والسنة وربطها بواقع الأمة    ||    عدد المشاهدات: 776

القرآن العظيم يربط المسلمين بعضهم ببعض من حيث العقيدة والمنهج والفقه والسلوك والوعظ ليؤكد أصالة أخوة الاسلام

(ضمن سلسلة روابط الأخوة الإسلامية على ضوء الكتاب والسنة وربطها بواقع الأمة)
الحلقة رقم (6)

بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني


لو تأمل المسلم في القرآن الكريم لوجد أن آياته كلها تربط المسلمين بعضهم ببعض من خلال آيات العقيدة والمنهج والفقه والسلوك والقصص القرآني لتؤكد أصالة أخوة الاسلام في مختلف المجالات كما يلي :

أولاً - مجال العبادات :
نجد أن الأركان الخمسة فُرضت لبقاء أخوة الدين على المنهج الإلهي، فالشهادتان تثبتان الإيمان الشرعي لكل من نطق بهما مخلصاً من قلبه، ومن كان كذلك ثبتت أخوته الدينية عند أهل الإيمان كما قال تعالى: { فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أُنزِلِ بِعِلْمِ اللّهِ وَأَن لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ (14)} ([1]).

وفرض الله الصلاة والزكاة لجمع كلمة المسلمين وربط بعضهم ببعض فمن قام بهما كما أمر الله سبحانه كان من إخواننا المؤمنين كما قال سبحانه: {فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (11)} ([2]).

كما فرض الصيام وخاطب به أهل الإيمان وفي ذلك إشارة أن من جحد فريضة الصيام لم يُعَد منهم ، قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183)} ([3]).

وفرض الحج في العمر مرة ، فيجتمع في موسمه أهلُ الإيمان على كلمة سواء، ومن أنكر هذه الفريضة صار من الكافرين كما قال سبحانه: {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (97)} ([4]).

ثانياً - مجال المعاملات :
وردت آيات كثيرة في أحكام المعاملات بين المسلمين ، ومن ذلك الأحكام الإقتصادية والمالية والأحكام الجنائية والمدنية والمرافعات والأحكام الدستورية والدولية ونحوها مما يدل على شمولية التشريع وربط أبناء الأمة بدستور رباني سماوي ، يجعل شريعتهم واحدةً ، فتتحقق وحدة الولاء ، ومما ورد في ذلك قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ} ([5]).
وقوله تعالى : {وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقاً مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ (188)} ([6]).
وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (178) وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (179)} ([7]).
وقوله تعالى :{لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ} ([8]).
وقوله تعالى : {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحاً يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً (35)} ([9]).
وقوله تعالى : {وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً (83)} ([10]).
وقوله تعالى: {وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (61)} ([11]) ، ونحوها من الآيات الكريمات.

ثالثاً: العقيدة والمنهج القويم :
لقد دعا القرآن الكريم جميع المؤمنين إلى منهج رباني واحد يبدأ بكلمة التوحيد كما قال تعالى : {شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18)} ([12]).

ثم دعاهم إلى منهجية الدين ليتوحد الصف ، وتقوى شوكة المسلمين، فقال سبحانه: {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105)} ([13]).
وقال تعالى : {وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153)} ([14]).
وقال تعالى : {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ (159)} ([15]) ، ونحوها من الآيات.

رابعاً - السلوك والآداب :
ويُعرف ذلك من خلال دعوته سبحانه إلى التأدب بالآداب الشرعية والسلوك الحسن ، والابتعاد عن الرذائل وما يخل بأخوة الدين لتكون المعاملة بين أهل الإسلام وحدوية المنهل ، ومن ذلك قوله تعالى: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً (63)} ([16]) وقوله تعالى : { وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34)}([17])، وقوله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاء ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (58)} ([18]). وقوله تعالى : { قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30)} ([19]). وقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ (12)} ([20]) ، ونحوها من الآيات.

خامساً - القصص القرآني :
جاء الأسلوب القصصي في القرآن الكريم للعظة والعبرة كما قال تعالى : {فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176)} ([21]) ، وقال تعالى: { لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ} ([22]) ، وقد تساق أخبار الأمم السالفة لتثبيت قلوب أهل الإيمان على الطاعة وأخوة الدين كما قال تعالى : {وَكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءكَ فِي هَـذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (120)} ([23]) ، ونحوها من الفوائد والغايات التي من أجلها سيق القصص القرآني.

وقد أحسن من قال :

أبانَ كتابُ الله فيما أبانَ عنْ ### مسالكِ فقهٍ واعتبارٍ وعبرةِ
وأحوالِ مَنْ يأتيْ وأحوالِ مَنْ مضـــى ### وأنباءِ ترغيبٍ وانباءِ رهبةِ
ومنشورِ أحكامٍ ومأثورِ حكمةٍ ### ومستورِ أسرارِ العلومِ الدقيقةِ
وعنْ كلِّ ما يحتاجهُ الخلقُ كلُّهمْ ### بدينٍ ودنيا في اجتماعٍ ووحدةِ
وشرحِ الصراطِ المستقيمِ وحثُّهم ### عليهِ وأحوالِ المعادِ ورَجعةِ
وعنْ كلِّ فرضٍ أوجـبَ اللَهُ تركـــهُ ### وما جازهُ الأشكالِ مَنْ شأنِ شُبهةِ
وأحـوالِ أربـابِ الرســالةِ والـذيْ ### بهِ أيَّـدُوا مِنْ مُـعجـــزاتٍ جـلـيلـةِ
وأحـوالِ مَنْ ردَّ الهـدى فَتعجــلتْ ### لهُ قبلَ يومِ الحــشْرِ بعـضُ العُقـوبـــةِ

أكتفي بهذا القدر، وللكلام بقية أستأنفه غداً بإذن الله، وفق الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
([1]) سورة هود ، الآية رقم (14).
([2]) سورة التوبة ، الآية رقم (11).
([3]) سورة البقرة ، الآية رقم (183).
([4]) سورة آل عمران ، الآية رقم (97).
([5]) سورة النساء ، الآية رقم (29).
([6]) سورة البقرة ، الآية رقم (188).
([7]) سورة البقرة ، الآية رقم (178 ،179).
([8]) سورة النساء ، الآية رقم (114).
([9]) سورة النساء ، الآية رقم (35).
([10]) سورة النساء ، الآية رقم (83).
([11]) سورة الأنفال ، الآية رقم (61).
([12]) سورة آل عمران ، الآية رقم (18).
([13]) سورة آل عمران ، الآية رقم (105).
([14]) سورة الأنعام ، الآية رقم (153).
([15]) سورة الأنعام ، الآية رقم (159).
([16]) سورة الفرقان ، الآية رقم (63).
([17]) سورة فصلت ، الآية رقم (34).
([18]) سورة النور ، الآية رقم (58).
([19]) سورة النور ، الآية رقم (30).
([20]) سورة الحجرات ، الآية رقم (11ـ12).
([21]) سورة الأعراف ، الآية رقم (176).
([22]) سورة يوسف ، الآية رقم (111).
([23]) سورة هود ، الآية رقم (120).




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام