الأربعاء 9 ربيع الآخر 1442 هـ || الموافق 25 نونبر 2020 م


قائمة الأقسام   ||    روابط الأخوة الإسلامية على ضوء الكتاب والسنة وربطها بواقع الأمة    ||    عدد المشاهدات: 556

السنة النبوية تربط المسلمين بعضهم ببعض من حيث العقيدة والمنهج والفقه والسلوك والوعظ لتؤكد أصالة أخوة الاسلام
(ضمن سلسلة روابط الأخوة الإسلامية)
الحلقة رقم (9)

بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني



لو تأمل المسلم في السنة النبوية لوجد كثيراً من الأحاديث النبوية الصحيحة التي تربط المسلمين بعضهم ببعض ، وتجعلهم إخواناً مترابطين عقيدةً ومنهجاً وشريعةً وآداباً وسلوكاً، ومما يؤكد ذلك ما يلي :

أولاً - مجال العقيدة :
ومن ذلك :" أن رسول الله صلى الله عليه وسلملما خرج إلى خيبر مر بشجرة للمشركين يقال لها : ذات أنواط يعلقون عليها أسلحتهم ، فقالوا يا رسول الله أجعل لنا ذات أنوط كما لهم ذات أنواط ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : سبحان الله ، هذا كما قال قوم موسى : اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة ، والذي نفسي بيده لتركبن سنة من كان قبلكم "([1]).

ثانياً - في مجال المنهج :
ومن ذلك حديث حذيفة([2]) قال : " كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير،وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني ، فقلت : يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير ، فهل بعد هذا الخير من شر ؟ قال : نعم ، قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير ؟ ، قال : نعم ، وفيه دخن([3]) ، قلت : وما دخنه؟ قال : قوم يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر، قلت : فهل بعد ذلك الخير من شر ؟ قال : نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها ، قلت: يا رسول الله صفهم لنا ، قال : هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا ، قلت : فما تأمرني إن أدركني ذلك ، قال : تلزم جماعة المسلمين وإمامهم ، قلت : فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام ، قال : فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك([4])".

ثالثاً- في مجال العبادات :
ومن ذلك قوله : صلى الله عليه وسلم" أقيموا الصفوف ، وحاذوا بين المناكب ، وسدوا الخلل([5])،ولِينوا بأيدي إخوانكم([6]) ... ولا تذروا فرجاتٍ للشيطان ، ومن وصل صفاً وصله الله، ومن قطع صفاً قطعه الله ([7])".
رابعاً- في مجال المعاملات :
ومن ذلك قوله : صلى الله عليه وسلم " لا يبع حاضر لباد([8]) ، ولا تناجشوا([9]) ، ولا يزيدنَّ على بيع أخيه ، ولا يخطبن على خطبته ، ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتستكفئ إناءها"([10]).

خامساً- في مجال الآداب والسلوك :
ومن ذلك قوله : صلى الله عليه وسلم " لا تحقرن من المعروف شيئاً ، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق"([11]).
والأحاديث كثيرة في هذه المجالات ، وما ذكرناه وافٍ بالغرض الذي سيقت له.

أكتفي بهذا القدر، وللكلام بقية أستأنفه غداً بإذن الله، وفق الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
([1]) أخرجه الترمذي في سننه [كتاب الفتن ، باب ما جاء لتركبن سنن من كان قبلكم ، (4/ 475 رقم 2180)] من حديث أبي واقد الليثي ، والحديث صحيح.
([2]) حذيفة بن اليمان العبسي القطيعي الأنصاري ، يكنى أبا عبد الله ، واسم اليمان حسيل، شهد أحداً وما بعدها من المشاهد ، كان من كبار أصحاب رسول الله ، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يسأله عن المنافقين ، وهو معروف في الصحابة بصاحب سر رسول الله ، وكان فتح همذان والري والدينور على يد حذيفة ، مات سنة 36هـ ، بعد قتل عثمان في أول خلافة علي [ انظر الإستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر (1/ 334)].
([3]) أي ليس خيراً خالصاً ، بل فيه ما يشوبه ويكدره.
([4]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب المناقب ، باب علامات النبوة في الإسلام ، (3/ 1319 رقم 3411) ، ومسلم في صحيحه [كتاب الإمارة، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن وفي كل حال وتحريم الخروج على الطاعة ومفارقة الجماعة (3/ 1475 رقم 1847)].
قال ابن حجر : قال عياض : المراد بالشر الأول الفتن التي وقعت بعد عثمان ، والمراد بالخير الذي بعده ما وقع في خلافة عمر بن عبد العزيز ، والمراد بالذين تعرف منهم وتنكر الأمراء بعدهم فكان فيهم من يتمسك بالسنة والعدل وفيهم من يدعو إلى البدعة ويعمل بالجور قلت : والذي يظهر أن المراد بالشر الأول ما أشار إليه من الفتن الأولى ، وبالخير ما وقع من الاجتماع مع علي ومعاوية ، وبالدخن ما كان في زمنهما من بعض الأمراء كزياد بالعراق وخلاف من خالف عليه من الخوارج ، وبالدعاة على أبواب جهنم من قام في طلب الملك من الخوارج وغيرهم وإلى ذلك الإشارة بقوله : " الزم جماعة المسلمين وإمامهم " يعني ولو جار ، ويوضح ذلك رواية أبي الأسود [ عند مسلم ] : " ولو ضرب ظهرك ، وأخذ مالك" ، وكان مثل ذلك كثيراً في إمارة الحجاج ونحوه. اهـ [ انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر (13/ 36)].
([5]) قال محمد شمس الحق العظيم آبادي أبو الطيب في عون المعبود شرح سنن أبي داود (2/ 258): " أقيموا الصفوف : أي عدلوها وسووها ، وحاذوا بين المناكب : أي اجعلوا بعضها حذاء بعض بحيث يكون منكب كل واحد من المصلين موازياً لمنكب الأخر ومسامتاً له ، فتكون المناكب والأعناق والأقدام على سمتٍ واحد ، وسدوا الخلل : أي الفرجة في الصفوف " اهـ
([6]) قال أبو داود ومعنى " ولينوا بأيدي إخوانكم " إذا جاء رجل إلى الصف فذهب يدخل فيه ، فينبغي أن يلين له كل رجل منكبيه حتى يدخل في الصف [ انظر سنن أبي داود (1/ 235)].
([7]) قوله " ولا تذروا : أي لا تتركوا ، فرجات للشيطان : الفُرجات بضم الفاء والراء جمع فرجة بسكون الراء ، ومن وصل صفاً : بالحضور فيه وسد الخلل منه ، وصله الله : أي برحمته ، ومن قطع : أي بالغيبة أو بعدم السد أو بوضع شيء مانع ، قطعه الله : أي من رحمته الشاملة وعنايته الكاملة كذا في [عون المعبود شرح سنن أبي داود (2/ 258)] ، والحديث أخرجه أبو داود في سننه بإسناد صحيح [كتاب الصلاة ، باب تسوية الصفوف ، (1/ 235 رقم 666)] من حديث ابن عمر.
([8]) الحاضر صاحب المدينة أو القرية ، والباد : صاحب البادية.
([9]) النجش بسكون الجيم : هو مدح السلعة بما ليس فيها والزيادة في ثمنها وهو لا يريد شراءها ، بل ليغر غيره [ انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر (1/ 193)].
([10]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب الشروط ، باب ما لا يجوز من الشروط في النكاح، (2/ 970 رقم 2574)] من حديث أبي هريرة. ، ومعنى قوله : " ولا تسأل المرأة إلى آخره " وهو أن تسأل الأجنبية طلاق زوجة الرجل على أن ينكحها ويصير إليها ما كان من نفقته ومعروفه ، كأن فيه شرطاً وهو طلاق الأولى بنكاح الثانية [ انظر عمدة القاري شرح صحيح البخاري للعيني (13/ 300)].
([11]) أخرجه مسلم في صحيحه [كتاب البر والصلة والآداب، باب استحباب طلاقة الوجه عند اللقاء، (4/ 2026 رقم2626)] من حديث أبي ذر ، قال النووي : " روي طلق على ثلاثة أوجه : اسكان اللام ، وكسرها ، وطليق بزيادة ياء ، ومعناه : سهل منبسط ، فيه الحث على فضل المعروف ، وما تيسر منه وإن قل حتى طلاقة الوجه عند اللقاء [ انظر المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج للنووي (16/ 177)].




اقرأ أيضا



فايس واتساب تويتر تلغرام