الأربعاء 9 ربيع الآخر 1442 هـ || الموافق 25 نونبر 2020 م


قائمة الأقسام   ||    أسئلة حول ثورات الربيع العربي وأقوال الثوار    ||    عدد المشاهدات: 594

الثورة المضادة وحزب ولاة الأمور بين الحقيقة والادعاء

 

حوار هادئ مع الدكتور صادق بن محمد البيضاني

أجرى الحوار: عارف عقلان المدحجي

 

الحلقة رقم (3)


س3 : هناك قيادي أو شيخ من ثوار 11 فبراير يصف العلماء الذين رفضوا الثورات بأنهم أصحاب "ثورة مضادة" وأنهم "حزب ولاة الأمور"، وقال عنهم: "لا يرون سلسلة المنكرات البشعة من سقوط الجمهورية في ٢١سبتمر ٢٠١٤ وما قبلها وما بعدها الى الان شيئا امام منكر فبراير بل كأنهم يقولون من رأى منكم منكرا من ٢٠١٤ الى٢٠١٨ فليغير منكر فبراير٢٠١١" ، وقال: "بل لا يستنكرون خروج الزعيم وجيشه والحوثي على الحاكم الشرعي عبد ربه منصور هادي" وقال: "برر له يعني للزعيم بعضهم قتل المتظاهرين السلميين من ثوار فبراير"، وقال: "مع ان خروج الزعيم والحوثي على ولي الامر الشرعي عبد ربه لا تقارن جرائمه وتداعياته البشعة على اليمن ارضا وإنسانا وحاضرا ومستقبلا"، فما هو تعليقكم على ذلك؟


ج3: إن كان ما ذكرت صحيحاً فإني أقول: ينبغي لأي محاور سليم المشرب طالب حق أن يتسع صدره للطرف المخالف بحيث يقف على كلام المخالف ثم ينقده بإنصاف من غير تحامل او مبالغة، وبعيداً عن التهم والتشنجات، وقد قلت سابقاً: "لقد أعطت الشريعة الإسلامية حق الحوار لكل من عارض أو خالف ليعبِّر عما في نفسه بإنصاف وأدب بما يراه دون أن يلزم الآخرين بغير الحق، وأعطته فرصة زمنية ليتكلم ويناقش ويناظر بما لديه من البراهين التي يزعم أنها حق، وألزمته الشريعة باتباع الحق دون غيره متى ما أقيمت عليه الحجة وأزيلت عنه الشبهة، وهذه قضية حتمية لا يمكن إنكارها لكثرة أدلتها من الكتاب والسنة وحال من سبقنا من الصحابة والتابعين ومن سار على نهجهم إلى يوم الدين".

أولاً: فتوى العلماء بخطر الخروج على الحكام الظلمة درءا للمفاسد فتوى قديمة قائمة على الأدلة الصريحة من الكتاب والسنة منذ العهد النبوي حتى اليوم وإلى قيام الساعة، وهذا أمر يعرفه جميع العلماء وجميع طلاب العلم، فكيف نسمي فتواهم بأنها ثورة عصرية مضادة؟! هذا قلب للحقائق وقلة فهم للتاريخ والواقع، وتثقيف من ينصت للثوار بثقافة مغلوطة وغير سليمة ولا معقولة ولا تتوافق مع الكتاب والسنة، فالثورة شيء وكلام العلماء شيء آخر، فكيف نقول عن العلماء وفتاواهم إنها ثورة مضادة؟!، هذا من أعجب العجاب.

من جهة أخرى أنا ناقشت بعض من تسميهم بمشايخ فبراير حول هذه الثورة، فلما لم يجدوا مخرجاً شرعياً قال لي بعضهم: نحن قمنا بالثورة لأن الدستور كفل لنا ذلك، فقلت تقصد الدستور الديمقراطي وليس الشرعي فقال: الديمقراطية هي الحكم السائد في اليمن، فقلت: إذن من البداية قل لي إن القضية ديمقراطية وليست قضية دين ودفع مفاسد عن الأمة، أما أنك تسوق لي مجموعة من الأدلة الشرعية في غير موضعها لتبرر الثورة الديمقراطية، فهذا لا يليق، ولا يجوز لك شرعاً.

والحاصل: أن فتوى العلماء بخطر الخروج على الحكام الظلمة درءا للمفاسد عبارة عن حكم شرعي وليست ثورة مضادة، ولم نسمع ببدعة أنها ثورة مضادة إلا اليوم، وهذه إضافة مغلوطة للتاريخ، وتهمة للعلماء لا تليق بعاقل أن يقولها فضلاً عن متعلم.

وأما قوله بأنهم "حزب ولاة الأمور" فهذه جناية على علماء الاسلام لكونه يلمز علماء الاسلام القائلين بحرمة الثورات بأنهم علماء سلطة ودنيا، ولعله قصد بعبارته الرد على مجموعة يعرفهم ابتلوا بموافقة الحكام حتى أحلوا للحكام المحرمات، وداهنوهم لأجل المال والدنيا، فهؤلاء لا شك عملاء سلاطين ودعاة سوء وإن تقمصوا بالعلم لا كثرهم الله.

وأما بقية كلامه ففيه شيء من العجب إن صح نسبته له، واختصر الجواب وأقول: إني أدين الله وأعرف من حولي من المشايخ " أهل السنة والجماعة " وكلهم يدين كذلك: أن سلسلة المنكرات البشعة منذ سقوط اليمن في ٢١سبتمر ٢٠١٤م وما قبلها وما بعدها الى الان أمر منكر مرفوض سفكت بسببه الدماء البريئة وتعطلت الدولة بكل مؤسساتها وهيئاتها، وقد استنكرنا ذلك مراراً وتكراراً، واستكرنا خروج الرئيس السابق علي عبد الله صالح وجيشه والحوثي على الحاكم الشرعي عبد ربه منصور هادي، وكم استنكرنا قتل المتظاهرين رغم أننا تكلمنا وكتبنا وحذرنا من هذه الاعتصامات التي انضم لها معسكر الفرقة الأولى مدرع وبعض القبائل المسلحة يومها خوفاً عليهم من البطش والقتل وسفك الدماء، وقلت سابقاً: إن الرئيس السابق علي عبد الله صالح منذ سلم الولاية للرئيس الحالي عبد ربه منصور هادي، صار فرداً من أفراد الشعب، وإن ولي الأمر منذ ذلك الحين حتى كتابة هذه الأحرف "هو الرئيس عبد ربه منصور هادي"، وقد خرج الرئيس السابق علي عبد الله صالح والحوثة على ولي الامر الشرعي عبد ربه منصور هادي، وتسببوا في جرائم عظمى في حق الوطن والشعب.

وأختم جوابي بقولي: ثورات الربيع هي السبب الرئيس في سفك هذه الدماء وخراب الأوطان وتوسيع دائرة الفساد الاخلاقي والمالي والاداري ونحوها، فبلاد الثورات قبل الثورات حالها خير مما هو بعد الثورات، والحكمة ضالة المؤمن، وكما يقول العامة " من أيقظ الثور وهو راقد؟!، وفي المثل القديم: "جنت على نفسها براقش"،

لقد قمتم بالثورة وانصتم لقادة الأحزاب ولم تقبلوا فتاوى العلماء الربانيين فكانت النتيجة ما تراه أعينكم حيث: "تسبب الخروج بالثورات في الوطن العربي في قتل أكثر من مليون وجرح وإعاقة أكثر من مليون، وتشريد أكثر من ثلاثة عشر مليوناً من أوطانهم، واعتقال عشرت الآلاف وتحطيم المساكن ودور العلم، والبنية التحتية للأوطان، وتعطيل الحياة بكافة مرافقها، وقتل العلماء وتشريدهم والتضييق على المتدينين، وغيرها من النتائج المخيفة، ولا زالت النتائج السلبية مستمرة حتى هذه اللحظة في اليمن ومصر وليبيا وسوريا وغيرها من البلدان.

نعم أكثر من خرج في هذه الثورات من عموم الشعب ما خرجوا إلا بسبب الظلم والقهر والجوع والبطالة والفساد الاداري والمالي لكن الطريقة غير سليمة فكانت نتيجة هذه المعادلة: "سلبية للغاية أسوأ مما كانت عليه قبل الثورة".

ولا علاج لقضية اليمن سوى مقاتلة الحوثي وإخراجه من السلطة بحيث يتكاتف اليمنيون وإن اختلفوا ضد هذا الأخطبوط الفارسي العدواني الشيطاني الذي لا أمان له ولا مبدأ، وبعد إخراجه نبدأ من جديد لبناء اليمن الجديد الذي نسمع عنه منذ طفولتنا ولم نره.

للحوار بقية، يتبع في حلقات قادمة بإذن الله.




اقرأ أيضا



فايس واتساب تويتر تلغرام