الجمعة 24 ربيع الأول 1441 هـ || الموافق 22 نونبر 2019 م


قائمة الأقسام   ||    مختصر المنتقى من الفتاوى وزياداته    ||    عدد المشاهدات: 48

حكم سب معاوية والخوض في فتنته مع علي رضي الله عنهما

بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني


س134 : نريد من فضيلتكم توضيح الفتنه التي بين علي ومعاوية رضي الله عنهما وماحكم من سب معاوية وقال إنه هو السبب في ما حصل وإنه كان يريد الخلافة؟


ج134: نعم اختلف معاوية رضي الله عنه مع علي رضي الله عنه في زمن خلافة علي رضي الله عنه بسبب مطالبة معاوية علياً أن يقيم حكم الله في قتلة عثمان، وقد تعذر قيام الحكم في القتلة لكونهم خوارج جاءوا من مصر والعراق وغيرها، فمنهم من شارك في قتله وكان بالقرب من منزل عثمان، والآخرون فروا وتفرقوا، وقد قتلوا في الحروب، ومنهم من قتلهم الحجاج لاحقاً كعمير بن ضابىء البرجمي، وكميل بن زياد النخعي، وكان معاوية أميراً على اقليم الشام منذ عينه عمر بن الخطاب واستمر في زمن عثمان، وكذلك في زمن علي رضي الله عنه، ثم حصل الخلاف الشديد بين معاوية وعلي وانتهى بقتال لا نصر فيه لأحدى الطائفتين في موقعة صفين، ثم عقب القتال انتهى إلى تحكيم لم تثمر نتائجه، فبقي علي رضي الله عنه خليفة للمسلمين ومعاوية رضي الله عنه أميراً على أهل الشام، فقام الخوارج باتفاق بينهم أن يقوم عبد الرحمن بن ملجم بقتل علي ومعاوية معاً فبدأ بعلي رضي الله عنه فقتله، فقبض عليه المسلمون فأمر الحسن بقتل عبد الرحمن بن ملجم، وبايع الناس الحسن بن علي رضي الله عنه خليفة خلفاً لأبيه، فبقي أميراً ستة أشهر، ثم رأى أن من مصلحة الأمة أن يتنازل عن الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان، فدعا معاوية إليه فوافق، وسمي ذلك العام بعام الجماعة، فلم يأخذ معاوية رضي الله عنه الحكم بالسيف كما يكتب فسقة المنافقين والمستشرقين والرافضة.

لكننا نقول كانت فئة معاوية رضي الله عنه، هي الفئة الباغية في مقاتلة جيش علي رضي الله عنه، لقول النبي عليه الصلاة والسلام لعمار بن ياسر كما في الصحيحين: "يا عمار تقتلك الفئة الباغية".

فالفئة فئة الحرب، وأما الحكم فقد بايعه عليه المسلمون في عصره، وأجمع على بيعته الصحابة، حتى سمي عام الجماعة كما تقدم، وكان معاوية رضي الله عنه عدلاً حليماً حكيماً لم يعرف بظلم لرعيته فترة حكمه، ولم يختلف مع علي لأجل الخلافة ولا طلبها وإنما كان يطالب هو ومن معه من بني أمية عالياً بإقامة حكم الله في قتلة عثمان، ولا يصح أن معاوية خلع من رقبته بيعة علي بل بقيَ مبايعاً لعلي حتى قُتل علي رضي الله عنه، ثم أهل السنة لا يصوبونه في مقاتلة علي بن أبي طالب ولا يصوبونه في توليته ابنه يزيداً، ويعتبرونه أخطأ في هذين الموضعين، ويترضون عنه فخطؤه مغفور له في بحر حسناته رضي الله عنه، فقد كان كاتب الوحي ودعا له النبي عليه الصلاة والسلام.

وقد اتفق علماء السنة على أنه لا يجوز سب معاوية ولا الخوض في فتنته مع علي رضي الله عنه، واعتبر العلماء أن من سبَّ معاوية فقد وقع في الفسق لكون معاوية صحابياً وكاتب الوحي ودعا له النبي عليه الصلاة والسلام، وبالله التوفيق.




اقرأ أيضا



فايس واتساب تويتر تلغرام