الأربعاء 18 محرم 1441 هـ || الموافق 18 شتنبر 2019 م


قائمة الأقسام   ||    دراسات منهجية في ظل الانحرافات الفكرية    ||    عدد المشاهدات: 208

تفرق الدعاة بسبب اختلافهم في مسألة : “التعاون في المجال الخيري مع بعض مؤسسات المخالفين”

(ضمن موضوع دراسات منهجية في ظل الانحرافات الفكرية)
الحلقة (10)
بقلم د. صادق بن محمد البيضاني

 

تكلمت في اللقاء السابق عن المسألة الرابعة والخامسة من المسائل التي شقت صفوف السلفيين المختلفين، وكان الكلام يدور حول ” الاختلاف في الفتوى وتهمة تحريف كلام بعض العلماء وبتره وكيف أدى ذلك إلى اختلاف الأمة وتمزيق صفها”.
واليوم سأتحدث عن المسألة السادسة التي حصل بسببها الاختلاف في صفوف السلفيين، وهي مسألة: ” التعاون في المجال الخيري مع بعض مؤسسات المخالفين “، فأقول وبالله التوفيق:
يرى بعض المتعجلين أن التعاون لأجل مصلحة شرعية راجحة للأمة مع أي جمعية أو أي مركز إسلامي أسسه أصحاب الجمعيات الخيرية باب من أبواب تكثير سواد الحزبيين.
ولا شك أن هذا رأي مردود، فإذا تبرعت جمعية بمال من غير شرط، أو بشرط لا ينافي الشرع لمركز شرعي أو مدرسة أو معهد أو حلقات علم أو لمشايخ أو طلاب ، فإنه لا حرج من قبوله والتعاون معهم في أخذه ووضعه فيما رأته الجمعية، ومثله إذا قامت جمعية أو مؤسسة علمية بإنزال الإعلانات عن الدروس والندوات والمحاضرات والكتب والأشرطة التي توافق المنهج الشرعي الصحيح، وطلبت من الآخرين تعليق هذه الإعلانات على أبواب المساجد والمعاهد والمدارس والمراكز الشرعية، فهذه الأمور وأمثالها يجوز فيها التعاون مع الجمعية بما يخدم المصلحة الشرعية، أما إذا اشترطت على المعهد أو المدرسة أو المركز الشرعي ونحوه شروطا تنافي الشرع كالتحزب والتطرف لجهة أو لأخرى فلا.
بل تشكر كل جمعية على أي خير تقدمه للأمة وإن اختلفنا معها في الأسس التي قامت عليها، فالاختلاف شيء، والعمل الخيري الذي تقدمه شيء آخر، ألا ترى لو أن يهوديا أو نصرانيا أو مسلما فاسقا ساعد مسلما بشيء مادي أو غير مادي ـ لا حرمة فيه ـ أيقبله أم يردّه؟
الجواب: يقبله، فما بالك بإخواننا الذين نختلف معهم في مسألة أو مسائل؟
قال الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله كما في كتابه (مجموع فتاوى ومقالات متنوعة 5/202ـ204): ” والجمعيات إذا كثرت في أي بلد إسلامي من أجل الخير والمساعدات والتعاون على البر والتقوى بين المسلمين دون أن تختلف أهواء أصحابها فهي خير وبركة وفوائدها عظيمة، أما إن كانت كل واحدة تضلل الأخرى وتنقد أعمالها، فإن الضرر بها حينئذ عظيم والعواقب وخيمة”اهـ
وسئل الشيخ الألباني رحمه الله – كما في ( سلسلة الهدى والنور، الشريط رقم 590) : عن جمعية الحكمة اليمانية الخيرية، فأجاب بقوله : ” أيُّ جمعيةٍ تُقام على أساسٍ من الإسلامِ الصحيحِ، المستنبطةِ أحكامُها من كتاب الله، ومن سنة رسول الله، ومما كان عليه سلفنا الصالح، فأيُّ جمعيةٍ تَقوم على هذا الأساس؛ فلا مجال لإنكارها واتهامها بالحزبية؛ لأن ذلك كلَه يدخل في عموم قوله تعالى: ” وتعاونوا على البر والتقوى “، والتعاونُ أمرٌ مقصود شرعاً، وقد تختلف وسائله من زمن إلى زمن، ومن مكان إلى مكان، ومن بلدة إلى أخرى، ولذلك فاتهامُ جمعيةٍ تقوم على هذا الأساسِ بالحزبيةِ أو بالبدعية؛ فهذا لا مجال إلى القول به؛ لأنه يخالف ما هو مقرر عند العلماء من التفريق بين البدعة الموصوفة – بعامةٍ- بالضلالة، وبين السنةِ الحسنة.
السنةُ الحسنة: هي الطريقة تُحدَثُ وتوجَد لتوصِل المسلمين إلى أمر مقصودٍ ومشروعٍ نصّاً، فهذه الجمعيات في هذا الزمن لا تختلف من حيث وسائلها عن الوسائل التي جدّت في هذا العصر لتسهِّل للمسلمين الوصول إلى غايات مشروعة؛ فما نحن الآن في هذه الجلسة من استعمال المسجلات – على أشكالها وألوانها- إلا من هذا القبيل، إنها وسائل أُحدثت، فإذا استعملت فيما يحقق هدفاً وغرضاً شرعياً؛ فهي وسيلة مشروعة، وإلا فلا، كذلك وسائل الركوب الكثيرة والمختلفة اليوم، من السيارات والطيارات ونحو ذلك؛ هي أيضاً وسائل، فإذا استُعملت في تحقيق مقاصد شرعية؛ فهي شرعية، وإلا فلا”اهـ.
ولا مزيد على ما تقدم، والله من وراء القصد
وللكلام بقية، استأنفه بمشيئة الله في حلقة الغد




اقرأ أيضا



فايس واتساب تويتر تلغرام