الأربعاء 9 ربيع الآخر 1442 هـ || الموافق 25 نونبر 2020 م


قائمة الأقسام   ||    مختصر المنتقى من الفتاوى وزياداته    ||    عدد المشاهدات: 268

حكم الأذان والإقامة للرجل والمرأة

بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني


س170 : هل يجب على المرأة الأذان والاقامة في الصلاة؟


ج170: الأذان واجب على أصح الأقوال وهو مذهب أحمد ومالك وداود وابن حزم والظاهرية وجماهير أهل البيت وغيرهم، وقال جماهير الفقهاء إنه مستحب، والراجح الوجوب لأدلة كثيرة منها: ما أخرجه الشيخان عن مالك بن الحويرث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيما ثم ليؤمكما أكبركما".

وثبت من حديث عبد الله ابن زيد عند الترمذي أن النبي عليه الصلاة والسلام قال له: "إنها لرؤيا حق إن شاء الله" ثم أمر بالتأذين[1] .

وغيرها من الأدلة المفيدة وجوب الأذان .

فيكون الوجوب لازمًا في حق المؤذن إذا دخل وقت الصلاة وفي حق كل من لم يسمع الأذان, لكن إن سمع أنه أذن للصلاة فلا يلزمه، لأن الأمر الشرعي في حق من دخل عليه وقت الصلاة ولم يسمع نداء بدليل حديث مالك بن الحويرث السابق، بل وهذا ما كان متعارفًا به عند سلف هذه الأمة أن السماع من المؤذن لا يوجب الأذان على من سمعه؛ ولا فرق في ذلك بين رجل وامرأة لكن تؤذن المرأة لنفسها أو إذا معها نسوة إن دخل وقت الصلاة ولم يسمعن المؤذن بشرط ألا تُسمع بصوتها الرجال دفعاً للفتنة لقوله تعالى: "فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا"[2].

وأما تأويل قوله تعالى: "وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا" أي قولا حسنا جميلا معروفا في الخير, ليس فيه ترخيم أو رفع صوت أو فيه فتنة، أو كان لحاجة التخاطب عند الحاجة لسؤال الأجنبي عن شئ لا بد منه كما قال تعالى: "وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا[3]  فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ "[4].

والمتاع هنا عام في كل ما ينفع الشخص في دينه ودنياه، وأما حكم الإقامة فهي على القول الراجح واجبة على الرجال والنساء لما أخرجه الشيخان عن مالك بن الحويرث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيما ثم ليؤمكما أكبركما"[5] ، وقد تقدم هذا الحديث، وفيه قال النبي عليه الصلاة والسلام: "فأذنا وأقيما" فالنص واضح بالأمر ليفيد الوجوب، ولا دليل على أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى بدون أذان وإقامة، لكن من صلى بدونهما فصلاته صحيحة مع الاثمية رجلاً كان أو امرأة، منفرداً كان أو في جماعة، وفقاً للتفصيل المتقدم، وبالله التوفيق

 

[1] أخرجه الترمذي في سننه [كتاب أبواب الصلاة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, باب ما جاء في بدء الآذان(1/358 رقم 189)] من حديث  عبد الله بن زيد .

[2] سورة الأحزاب, الآية (32).

[3] حاجة ومنفعة وما يستمتع به.

[4] سورة الأحزاب, الآية (53).

[5] أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب الجماعة والإمامة, باب اثنان فما فوقهما جماعة(1/234 رقم 627)], ومسلم في صحيحه [كتاب المساجد, باب من أحق بالإمامة(4/356 رقم 1570)] كلاهما من حديث مالك بن الحويرث.




اقرأ أيضا



فايس واتساب تويتر تلغرام