الخميس 13 صفر 1442 هـ || الموافق 1 أكتوبر 2020 م


قائمة الأقسام   ||    الثقافة الاسلامية وقضايا العصر    ||    عدد المشاهدات: 213

أدبيات الحوار والمناظرة

(ضمن سلسلة الثقافة الاسلامية وقضايا العصر)
الحلقة رقم (1)
بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني


أعطت الشريعة الإسلامية حق الحوار لكل من عارض أو خالف ليعبِّر عما في نفسه بإنصاف وأدب بما يراه دون أن يلزم الآخرين بغير الحق، وأعطته فرصة زمنية ليتكلم ويناقش ويناظر بما لديه من البراهين التي يزعم أنها حق، وألزمته الشريعة باتباع الحق دون غيره متى ما أقيمت عليه الحجة وأزيلت عنه الشبهة، وهذه قضية حتمية لا يمكن إنكارها لكثرة أدلتها من الكتاب والسنة وحال من سبقنا من الصحابة والتابعين.
لكن للأسف يفتقر الكثير –من الطرفين- ممن يحاور ويناظر في عصرنا الحاضر إلى أدب الحوار والمناظرة، حيث يتحول حوار بعض المحاورين من حوار إلى جدال عقيم يرفض من خلاله المناقش الحق رغم وضوحه ويعاند فيه، اتباعاً لهواه، والأدهى من ذلك أن يسند لك قولاً لم تقله، أو يفهم كلامك على غير مقصدك، فإذا وضحتَ وبينت له مقصدك، أصر على فهمه لكلامك رغم أن المتكلم أدرى بما قال، وصاحب البيت أدرى بالذي فيه، وقد يكون المحاور مصيباً فيما أخذ على الآخر، فإذا اعترف الآخر بخطئه واستغفر، قيل له: لم يكن صادقاً، إنما اعترف مراوغاً أو لحاجة في نفسه، وهذه عيوب انتشرت في صفوف المسلمين الذين احتكروا فكرهم بفكر الحزب أو الجماعة أو الطائفة أو قول الشيخ أو المناظر، ولم يتحرروا من التقليد الأعمى، ولم يتجردوا لاتباع أدلة الكتابوالسنة كما كان أجدادهم في الرعيل الأول.
ثم الهدف من المناظرة أو الحوار أيها الإخوة سواء في موضوع الثورات أو غيرها: هو الوصول إلى الحق، لا الوصول إلى هزيمة فلان وإسقاطه وتعريته وفضحه، ولا للأجل نصرة الحزب أو الجماعة أوالطريقة أو نصرة المذهب أو قول الشيخ، وإنما الوصول للحق الذي قام عليه الدليل من كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام.
قال الإمام الشافعي رحمه الله: "ما كلَّمت أحداً قطُّ إلا أحببت أن يُوفَّق ويُسدد ويُعان , ويكون عليه رعاية من الله وحفظ , وما كلمت أحداً قطُّ إلا ولم أبال بيَّن الله الحقَّ علىلساني أو لسانِه "([1])اهـ
وقال رحمه الله: "ما أوردت الحق والحجة على أحد فقبلها مني إلا هبته واعتقدت مودته، ولا كابرني أحد على الحق ودفع الحجة الصحيحة إلا سقط من عيني ورفضته"([2]) اهـ.
وقال رحمه الله: " ما ناظرت أحداً أحببت أن يُخطئ"، وفي رواية: "إلا صاحب بدعة، فإني أحب أن ينكشف أمره للناس"([3])اهـ
وفق الله الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم
________
([1]) الخطيب البغدادي، الفقيه والمتفقه (2/49).
([2]) أبو نعيم الأصبهاني، حلية الأولياء (4/99).
([3]) ابن عساكر، تبيين كذب المفتري (ص34).




اقرأ أيضا



فايس واتساب تويتر تلغرام