الخميس 13 صفر 1442 هـ || الموافق 1 أكتوبر 2020 م


قائمة الأقسام   ||    الثقافة الاسلامية وقضايا العصر    ||    عدد المشاهدات: 203

ليس العيب أن تُخطئ، ولكن العيب أن تصر على الخطأ

(ضمن سلسلة الثقافة الاسلامية وقضايا العصر)
الحلقة رقم (2)
بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني


ليس العيب أن يُخطئ الانسان، ولكن العيب أن يصر على الخطأ، وإذا كان كذلك فمن حقه كمخطئ أن تعلمه الصواب وتقيم عليه الحجة وتزيل عنه الشبهة، ومن حقه أيضاً أن تتلطف في نصحه وارشاده وإلا انكسرت العصا بينك وبينه ولم يقبل نصحك، فعلى الناصح أن يتفطن لمثل هذا المقام، ففي مثل هذا المقام أدَّبَ الله نبيه موسى وهارون عليهما السلام لما أرسلهما إلى فرعون، فقال لهما: (فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ) [طه:44]، رغمعلم الله الأزلي أن فرعون لن يفيده نصح الناصحين ولا وعظ الواعظين، ولكن لمَّا كان المقام تربوياً أوجب الله على نفسه إرشاد عباده إلى مقوِّمات النصح، ومن ذلك التلطف حال النصيحة.
قال معلى بن أيوب: «بينما الرشيد هارون يطوف بالبيت إذ عرض له رجل فقال: يا أمير المؤمنين، إني أريد أن أكلمك بكلام فيه غلظة فاحتمله لي، فقال: لا ولا كرامة؛ قد بعث الله من هو خيرٌ منك إلى من هو شر مني فأمره أن يقول قوْلاً لَيِّنا»([1]).
وقال ابن القيم رحمه الله: «فليس للقلب أنفع من معاملة الناس باللطف، فإن معاملة الناس بذلك: إما أجنبي فتكسب مودته ومحبته، وإما صاحب وحبيب فتستديم صحبته ومودته، وإما عدو ومبغض فتطفئ بلطفك جمرته وتستكفي شره»([2]).
وفق الله الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم

__________
([1]) الدينوري، المجالسة وجواهر العلم (3/364).
([2]) ابن القيم، مدارج السالكين( 2/511).




اقرأ أيضا



فايس واتساب تويتر تلغرام