الخميس 14 جمادى الآخرة 1442 هـ || الموافق 28 يناير 2021 م


قائمة الأقسام   ||    مختصر المنتقى من الفتاوى وزياداته    ||    عدد المشاهدات: 86

أثر علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: "كان في الأرض أمانان من عذاب الله فرفع أحدهما فدونكم الآخر فتمسكوا به" أثر لا أصل له، وقد ثبت من قول أبي موسى وأبي هريرة، ولا يصح مرفوعاً عن رسول الله عليه الصلاة والسلام

بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني 


س 215: ما صحة أثر علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: كان في الأرض أمانان من عذاب الله سبحانه فرفع أحدهما فدونكم الآخر فتمسكوا به، أما الأمان الذي رفع فهو رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وأما الأمان الباقي فالاستغفار قال الله عز وجل: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم، وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"؟


ج 215: أثر علي بن أبي طالب بالسياق المذكور لا يصح البتة، ولم أجد له أصلاً، وقد ذكره أبو حامد الغزالي في كتابه إحياء علوم الدين، وقال: "وروى صاحب نهج البلاغة من طريق أهل البيت عن علي رضي الله عنه".

قلت: وأبو حامد الغزالي حاطب ليل في علم الحديث ولم يسنده، وأما كتاب نهج البلاغة فليس من مظان الحديث، ومؤلفه هو الرافضي الكذاب: المرتضى علي بن حسين بن موسى الموسوي، وقد جمع في كتابه هذا بعض الأثار عن علي رضي الله عنه، وهي آثار لا أسانيد لها كما وصفها الذهبي في سير أعلام النبلاء (17/589) : وقال أيضاً في الموضع نفسه: "وبعضها باطل، وفيه حق، ولكن فيه موضوعات حاشا الإمام من النطق بها" اهـ.

وقال ابن تيمية في كتابه منهاج السنة النبوية (8/55) : "أكثر الخطب التي ينقلها صاحب نهج البلاغة كذب على علي، وعلي رضي الله عنه أجلّ وأعلى قدراً من أن يتكلم بذلك الكلام، ولكن هؤلاء وضعوا أكاذيب وظنوا أنها مدح، فلا هي صدق ولا هي مدح"اهـ.

لكن ثبت هذا الأثر من كلام أبي هريرة، وأبي موسى الأشعري.

فأما أثر أبي هريرة رضي الله عنه فقد أخرجه الحاكم في مستدركه، ومن طريقه البيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "كان فيكم أمانان مضت إحداهما، وبقيت الأخرى، (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون)". وهذا أثر صحيح.

وأما أثر أبي موسى الأشعري فقد أخرجه أحمد في مسنده، وابن جرير في تفسيره، والبخاري في التاريخ الكبير، وابن مردويه في تفسيره، والحاكم في المستدرك، والطبراني في الدعاء، وابن عساكر في تاريخ دمشق كلهم عن أَبي موسى قال: "أمانان كانا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، رُفع أحدهما وبقي الآخر، {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم، وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون}". وأثر أبي موسى الأشعري في الجملة أثر حسن.

كما روي الأثر عن ابن عباس موقوفاً بإسناد ضعيف، أخرجه ابن مردويه في التفسير كما في تخريج إحياء علوم الدين للعراقي، وابن جرير في تفسيره، والبيهقي في السنن الكبرى، وفيه قال ابن عباس: "ذهب النبي صلى الله عليه وسلم، وبقي الاستغفار". وآفته: أبو حذيفة موسى بن مسعود فيه لين.

وقد رُوي حديثاً مرفوعاً لكنه لا يصح رفعه:
أخرجه الترمذي في جامعه من حديث أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنزل الله علي أمانين لأمتي {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم}، {وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} إذا مضيت تركت فيهم الإستغفار إلى يوم القيامة".

وهذا حديث ضعيف، وفيه علتان:
الأولى: إسماعيل بن مهاجر، وهو ضعيف.
الثانية: شيخه عباد بن يوسف مجهول.

وللحديث شاهدان، وكلاهما ضعيف جداً: 
فأما الأول: فمن حديث عمر وعلي رضي الله عنهما.
أخرجه القزويني في كتابه التدوين في أخبار قزوين مسنداً من حديث عمر وعلي رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إن لله تعالى أمانين في الأرض أنا أولهما، والثاني الاستغفار فاستكثروا من الاستغفار، فإنه أمان من النار، وذلك من قول الله تعالى: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم، وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون "فالاستغفار أمان بعدي".
وهذا شاهد ضعيف في إسناده بعض المجاهيل الذين لا يُعرف حالهم.

وأما الشاهد الثاني: فمن حديث عثمان بن أبي العاص.
أخرجه الديلمي في الفردوس مرفوعاً بلفظ: "في الأرض أمانان: أنا أمانٌ، والاستغفار أمان، وأنا مذهوبٌ بي، ويبقى أمان الاستغفار، فعليكم بالاستغفار عند كل حَدَثٍ وذَنْبٍ".
وآفة إسناده: محمد بن أشرس السّلمي وهو متروك الحديث، وحصين بن حرملة لم يوثفه سوى ابن حبان.

والحاصل: أنه لا يصح إلا من قول أبي موسى وأبي هريرة رضي الله عنهما، وبالله التوفيق.




اقرأ أيضا



فايس واتساب تويتر تلغرام