السبت 18 صفر 1443 هـ || الموافق 25 شتنبر 2021 م


قائمة الأقسام   ||    مختصر المنتقى من الفتاوى وزياداته    ||    عدد المشاهدات: 286

لا يصح التكبير ولا التسبيح ولا التحميد عند ختم القرآن عقب كل سورة من بعد سورة الضحى إلى الناس، ولا تكرار الإخلاص والمعوذتين، فكل هذا لا يصح فيه دليل، مع بيان حكم تكرار التسبيح والتحميد ونحوهما في سجدة التلاوة 

بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني 


س 247: عندنا في محافظة الحديدة وتهامة عموماً عند ختم القرآن يبدأ القارئ بإضافة التسبيح والتحميد والتكبير عقب كل سورة ابتداءً من سورة الضحى وحتى الناس مع تكرار المعوذتين والإخلاص، وأيضاً عند سجدة التلاوة يقوم القارئ بتكرار سبحان والحمد لله... إلى آخره، ولا يسجد للتلاوة، هل لذلك أصل أولا؟ وما الصحيح أفيدونا فالحال كما ذكرت لكم؟


ج 247: لا يصح التكبير ولا التسبيح ولا التحميد عند ختم القرآن عقب كل سورة من بعد سورة الضحى إلى الناس، ولا تكرار الإخلاص والمعوذتين، فكل هذا لا يصح فيه دليل عن النبي عليه الصلاة والسلام ولا عن صحابته الكرام، وأما ما أخرجه الحاكم في مستدركه من رواية عكرمة بن سليمان قال: "قرأت على إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين فلما بلغت وَالضُّحَى، قال لي: كبِّر كبِّر عند خاتمة كل سورة حتى تختم، وأخبره عبد الله بن كثير أنه قرأ على مجاهد فأمره بذلك، وأخبره مجاهد أن ابن عباس أمره بذلك، وأخبره ابن عباس أن أبي بن كعب أمره بذلك، وأخبره أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بذلك"، فهذا حديث ضعيف جداً، لأنه معل بأحمد بن محمد بن عبد الله بن أبي بزة المقرئ، وهو منكر الحديث.

وأول من عُرف عنهم التكبير المذكور: بعض قراء مكة، والأصل أنه محدث، ولذا فجمهور الفقهاء والعلماء ومنهم الأئمة الأربعة لا يقولون باستحبابه، وهناك رواية لأحمد أنه استحبه، وهو خلاف المشهور عنه، وعامة من استحبه بناه على قراءة ابن كثير برواية حديث ابن عباس الضعيف، فاستنادهم لم يقم على دليل صحيح، وبما أنه لم يقم على دليل صحيح فإنه لا يُلتفت لقول من قال به لعدم صحة دليله، ولا يصح دليل في ختم القرآن وطريقة الختم كما يفعله بعض المتصوفة والمتمذهبة ممن ينسب نفسه للقراء وطلابهم سوى التعصب لأقوال ليس عليها أثرة من علم.

وأما تكرار التسبيح والتحميد ونحوهما إذا سبح وكرر وحمد الله وكرر ومثل ذلك إذا شكر ومجَّد وكرر في سجود التلاوة فلا بأس بذلك من باب أنه من الثناء على الله، لكن لا يخصصه في حلقة القراءة ولا يرفع ذلك بصوت مسموع يسمعه من معه في الحلقة، وإنما يفعل ذلك في سجود التلاوة سواء كان منفرداً أو في حلقة القراءة، بحيث يكون صوته بينه وبين نفسه، فإذا خصصه في الحلقة أو رفع به صوته ليسمع به الحضور صار بدعة.

وقد ورد في السنة الصحيحة في هذا الباب ما ثبت عند الترمذي في جامعه عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في سجود القرآن بالليل: "سجد وجهي للذي خلقه، وشق سمعه وبصره بحوله وقوته"، وجاء في ذلك أيضاً حديث ابن عباس عند الترمذي وابن ماجه وابن حبان أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا في سجود التلاوة فقال: "اللهم اكتب لي بها عندك أجراً وامح عني بها وزراً واجعلها لي عندك ذخراً وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود عليه السلام" ولا بأس بإسناده، وبالله التوفيق.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام