الخميس 30 ذو القعدة 1443 هـ || الموافق 30 يونيو 2022 م


قائمة الأقسام   ||    مختصر المنتقى من الفتاوى وزياداته    ||    عدد المشاهدات: 771

حكم المسبحة وما قيل فيها من الخلاف

بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني 


س 250: ما حكم المسبحة؟ حيث قال بعض الناس: إنها بدعة وقال البعض: تساعد في التذكير أفيدونا جزاكم الله خير الجزاء؟


ج 250: سنة النبي عليه الصلاة والسلام التسبيح بالأصابع ولم يصح عنه خلاف ذلك، فقد ثبت عند الأربعة وغيرهم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعقد التسبيح بيمينه"، وثبت عندهم أيضاً عن بسيرة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عليكن بالتسبيح والتهليل والتقديس، ولا تغفلن فتنسين الرحمة، واعقدن بالأنامل فإنهن مسئولات، ومستنطقات".

وثبت عند ابن وضاح في كتاب البدع والنهي عنها عن الصلت بن بهرام قال: "مر ابن مسعود بامرأة معها تسبيح تسبح به فقطعه وألقاه، ثم مر برجل يسبح بحصا فضربه برجله ثم قال: لقد سَبقتم، ركبتم بدعة ظلما، ولقد غلبتم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم علماً".

وثبت عند الدارمي وغيره عن عمر بن يحيى قال سمعت أبي يحدث عن أبيه قال: "كنا نجلس على باب عبد الله بن مسعود قبل صلاة الغداة(1) فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد فجاءنا أبو موسى الأشعري، فقال: أخرج إليكم أبو عبد الرحمن بعد؟ قلنا: لا حتى خرج، فلما خرج قمنا إليه جميعا، فقال له أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن إني رأيت في المسجد آنفا أمراً أنكرته، ولم أر والحمد لله إلا خيراً، قال: فما هو؟ فقال: إن عشت فستراه، قال: رأيت في المسجد قومًا حَلَقًا جلوسا، ينتظرون الصلاة، في كل حلقة رجل، وفي أيديهم حصى، فيقول كبروا مائة، فيكبرون مائة فيقول هللوا مائة فيهللون مائة، ويقول سبحوا مائة فيسبحون مائة، قال: فماذا قلت لهم؟ قال: ما قلت لهم شيئًا انتظار رأيك أو انتظار التابعين، قال: أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم، وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم، ثم مضى ومضينا معه حتى أتى حلقة من تلك الحِلَق فوقف عليهم، فقال ما هذا الذي أراكم تصنعون؟ قالوا: يا أبا عبد الرحمن، حصى نعد به التكبير والتهليل والتسبيح، قال: فعدوا سيئاتكم فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء، ويحكم يا أمة محمد، ما أسرع هلكتكم، هؤلاء صحابة نبيكم  صلى الله عليه وسلم  متوافرون(2)، وهذه ثيابه لم تبل(3)، وآنيتهم لم تكسر، والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدي من ملة محمد، أو مفتتحو باب ضلالة قالوا: والله يا أبا عبد الرحمن، ما أردنا إلا الخير، قال: وكم من مريد للخير لن يصيبه؛ إن رسول الله  صلى الله عليه وسلم حدثنا أن قوما يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم(4) وأيم الله ما أدري لعل أكثرهم منكم، ثم تولى عنهم، فقال: عمرو بن سلمة رأينا عامة أولئك الحِلَق يطاعنونا(5) يوم النهروان(6) مع الخوارج".

ولم يصح عنه أنه سبح بالمسبحة، وأما حديث "نعم المذكر السبحة، وإن أفضل ما يسجد عليه الأرض، وما أنبتته الأرض" فهو ضعيف جداً، وقد أخرجه الديلمي في مسند الفردوس مسلساً بالمجاهيل، وما أكثر الأحاديث الموضوعة والضعيفة التي يوردها الديلمي في مسنده.

لكن هل تصل المسبحة للبدعة؟ الجواب: مسألة خلافية، فيها ثلاثة مذاهب مشهورة بين أهل العلم، مترددة بين البدعة والجواز والترك أولى، والأورع للمسلم أن يخرج من الخلاف مكتفياً بهدي رسول الله عليه الصلاة والسلام وصحابته الكرام، وبالله التوفيق.
______
(1) الفجر.
(2) كثيرون.
(3) مازالت باقية.
(4) جمع ترقوة: العظمة التي بين ثغرة النحر والعاتق (الكتف)..
(5) يقاتلوننا (بالرماح وغيرها).
(6) من أرض العراق على أربعة فراسخ من بغداد.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام