الإثنين 15 محرم 1446 هـ || الموافق 22 يوليوز 2024 م


قائمة الأقسام   ||    مختصر المنتقى من الفتاوى وزياداته    ||    عدد المشاهدات: 5209

موقف المسلم تجاه العلماء إذا أخطؤا

بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني 


س 263: ما هو واجبنا نحو علمائنا الكبار وخاصة أهل المرجعية في عصرنا إذا أخطؤا في مسألة من المسائل الفقهية أو في تجريح رجل، وكيف يكون الرد عليهم وممن يكون؟


ج 263: أفهم من السائل أنه يسألني عن واجبنا عن علمائنا الكبار أهل المرجعية وهم كل عالم مجتهد شهد له أئمة الدين بالإمامة في العلم والدعوة، والجواب: لزوم أن نحفظ لهم حرمتهم ومكانتهم وأن نرجع إليهم عند الخلاف والنوازل والفتن فهم أعلم منا بذلك لرسوخهم في مسائل لا يعرفها إلا أمثالهم مع لزوم التبجيل والتقدير لقول نبينا عليه الصلاة والسلام كما في المسند وغيره من حديث أنس بن مالك مرفوعًا: "ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا"(1).

وفي رواية أخرى: "ويعرف لعالمنا حقه"(2).

ولا يتكلم شخص فيهم إلا وفي قلبه زيغ وضلال، ولا يعني هذا أنهم معصومون بل الخطأ يقع منهم فهم بشر لكن ورود الخطأ منهم ليس عن قصد بل عن اجتهاد فهم مأجورون على الحالتين بخلاف من هو دونهم في الغالب ولذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام: "إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر"(3).

والحاكم هنا بمعنى من يحكم في القضايا والمسائل المختلفة سواء كان من أهل القضاء أو من غيرهم من أهل العلم.

فالحذر الحذر من الطعن في أئمة الدين الذين حفظ الله بهم الأحكام وجعلهم سراجًا منيرًا للأمة فإن الطعن فيهم وفي عدالتهم ودينهم من الزيغ والنفاق المبين.

أما الرد عليهم في الأخطاء فيكون بعد نصيحة السر لهم إن أمكن وكانت المصلحة راجحةً فإن لزم ذلك بكتاب فلا بأس مع التزام الأدب واستشارة أهل العلم أمثال المردود عليه قبل الرد، ويكون الراد عليهم من هو أهل لذلك إذا توفرت فيه شروط العلم والتمكن في المادة العلمية وإلا فيلزم الكف والاكتفاء بنصيحة السر فقد يكون الخطأ خطأ في نظر الطالب، وحقيقته أنه ليس بخطأ لقلة بصيرة الطالب وهذا يعرف إذا عرف الطالب قدر نفسه ولجأ إلى العلماء الكبار حفظة الشريعة؛ وبالله التوفيق.
___
(1) أخرجه الترمذي في سننه [كتاب البر والصلة، باب ما جاء في رحمة الصبيان (7/376 رقم 2043)] من حديث أنس بن مالك. 
(2) أخرجه أحمد في مسنده [باقي مسند الأنصار، حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه (5/323 رقم 22807)] من حديث عبادة بن الصامت.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ (24/166 رقم7352)]، ومسلم في صحيحه [كتاب الأقضية، باب بيان أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ (11/395 رقم 4584)] كلاهما من حديث عمرو بن العاص.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام