السبت 29 ربيع الآخر 1443 هـ || الموافق 4 دجنبر 2021 م


قائمة الأقسام   ||    مختصر المنتقى من الفتاوى وزياداته    ||    عدد المشاهدات: 389

كان السلف الصالح يجعلون كبائر الذنوب من الشرك الأصغر

بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني 


س 276: أرجو شرح هذه العبارة: (ولهذا كان السلف يدخلون الذنوب في هذا الشرك بهذا الاعتبار) وردت في كتاب فتح المجيد باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب، نقلًا لقول شيخ الإسلام ابن تيمية، من كتاب الإيمان في شرح قوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ...}([1]) مع الاستدلال بأقوال السلف الصالح وجزاكم الله خيرًا وزادكم من فضله.


ج 276: قول ابن تيمية المذكور يبين أن السلف الصالح يجعلون كبائر الذنوب من الشرك الأصغر باعتبار أن الشرك جنس يشمل الأكبر والأصغر مستدلًا بما أخرجه الشيخان عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: لما نزلت {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ...} قلنا: يا رسول الله أينا لا يظلم نفسه، قال: "ليس كما تقولون" {لَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ} بشرك أولم تسمعوا إلى قول لقمان لابنه: {يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}"([2]).

فالسلف يرون أن الظلم قسمان أكبر وهذا ما بينه لهم نبيهم بقوله قال: "ليس كما تقولون" {لَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ} بشرك أولم تسمعوا إلى قول لقمان لابنه: {يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}". 
      
وشرك أصغر (بمعنى الظلم أو الذنب) لأن قوله تعالى: {أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ}([3]).

يشمل الأمن التام في حق من لم يقع في الشرك الأكبر ويشمل من وقع في الشرك الأصغر ولكن ليس أمنًا تامًا بل أمنًا من حيث كون من يأتي الكبائر من الموحدين يرد الجنة لكونه موحدًا لأن الشرك الأصغر ليس بشرك يخرج من الملة.

ولذا فسلفنا الصالح يعتقدون أن من حلف بغير الله أو الأمانة أو أتى حائضًا في دبرها أو حكم بغير ما أنزل الله من غير استحلال ولا اعتقاد مشرك لا يخرجه ذلك عن ملة الإسلام لكونه من الشرك الأصغر بمعنى من كبائر الذنوب التي لا يأمن من يأتيها من عذاب الله جل وعلا.

ويزيد كلام ابن تيمية إيضاحًا ما ذكره رحمه الله قبل العبارة التي ذكرها السائل حفظه الله تعالى حيث قال في (كتاب الإيمان) نقلًا من كتاب فتح المجيد: وقوله: (إنما هو شرك - إن أراد الأكبر فمقصوده أن من لم يكن من أهله فهو آمن مما وعد به المشركون من عذاب الدنيا والآخرة وإن كان مراده جنس الشرك، يقال ظلم العبد نفسه كبخله لحب المال ببعض الواجب وهو شرك أصغر أو حبه ما يبغضه الله تعالى حتى يقدم هواه على محبة الله الشرك الأصغر ونحو ذلك فهذا فاته من الأمن والاهتداء بحسبه (قصد رحمه الله بحسب سيئته)، ثم قال: ولهذا كان السلف يُدخلون الذنوب في هذا الشرك بهذا الاعتبار([4])، أي يجعلونها من الشرك الأصغر، وقوله بهذا الاعتبار بمعنى بهذه الطريقة وهي جَعْلُ الكبائر من الشرك الأصغر وذلك لأن من ظلم نفسه ومن بخل ومن كذب ومن عصى الله عز وجل فقد أشرك مع الله هواه ووقع في شرك الهوى وبالله التوفيق.
______
([1]) سورة الأنعام، الآية (82).
([2]) سورة لقمان، الآية (13).
([3]) سورة الأنعام، الآية (82).
([4]) عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ، فتح المجيد شرح كتاب التوحيد، وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، المملكة العربية السعودية، الطبعة: الخامسة، 1421هـ (1/38).




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام