الأحد 16 رجب 1442 هـ || الموافق 28 فبراير 2021 م


قائمة الأقسام   ||    مختصر المنتقى من الفتاوى وزياداته    ||    عدد المشاهدات: 84

ما هو نوع الشرك المقصود في الآية (إن الله لا يغفر أن يشرك به...) ..؟

بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني 


س 284:  في الآية: "إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ([1]) ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ"([2])، هل المقصود في الآية الشرك الأصغر أم الشرك الأكبر، أفيدونا مأجورين.


ج 284: هو الشرك الأكبر بدليل أن من وقع في الكبائر كالزنا وشرب الخمر والسرقة ونحوها مما هو من شرك الهوى - نوع من أنواع الشرك الأصغر - لا يخلد في النار طالما وهو موحد.

فقد أخرج  الشيخان عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتاني آت من ربي فأخبرني - أو قال بشرني - أنه من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة" قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: "وإن زنى وإن سرق"([3]).

فقوله تعالى: "إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ"([4])، يوضحه تمام الإيضاح قوله تعالى: "وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلًا بَعِيدًا"([5]).

وقد ذكر ابن كثير عند تفسير هذه الآية: أنه خسر الدنيا والآخرة وفقد السعادة كلها([6]).

ولا يكون خسران الدنيا والآخرة كليًا إلا بما يخرج الرجل من دين الإسلام ألا ترى أنه قال جل وعلا: "وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ"([7]).

ويوضحه أيضًا قوله تعالى: "حُنَفَاء لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ"([8]).

لكن إذا أطلق الشرك في غير هذه الآية فقد يحتمل الأكبر أو الأصغر ولا يخصص واحد منها إلا بدليل.

وعلى سبيل المثال:

قوله تعالى: "قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا"([9]).

فالشرك هنا يقصد به الأصغر بمعنى الرياء بدليل أن سلفنا الصالح أوّلوه بذلك وهم حجة في باب التفسير.

وقوله عليه الصلاة والسلام كما في صحيح مسلم: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قال الله تبارك وتعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه"([10]).

بمعنى الرياء بدليل تفسير سلفنا لهذا الحديث.

ونحن عندما نقول: كتاب وسنة بفهم السلف معناه الخضوع للكتاب والسنة فإن أشكل شيء من الأحكام والمعاني الواردة في الكتاب والسنة رجعنا إلى ما فهمه سلفنا الصالح الذين قال الله عنهم: "رضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ"([11]).

ولقوله عليه الصلاة والسلام كما أخرج ذلك أحمد بإسناد حسن عن أبي هريرة أنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي الناس خير؟ فقال: "أنا والذين معي ثم الذين على الأثر ثم الذين على الأثر" ثم كأنه رفض من بقي([12]).

فالذين على الأثر هم أصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

ولكن نقول: قد يرد أحيانًا في كلام السلف إطلاق الشرك على النوعين كما ذكر ذلك شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب النجدي وغيره لكون ذلك بمعنى المشاركة أما عند المآل فالتفريق لابد منه ويلزم منه وجود القرائن المفرقة بأدلتها، وبالله التوفيق.
_______
([1]) غير.
([2]) سورة النساء، الآية (116).
([3]) سورة النساء، الآية (116).
([4]) سورة النساء، الآية (116).
([5]) سورة النساء، الآية (116).
([6]) انظر: ابن كثير، تفسير القرآن العظيم (2/414)، مصدر سابق.
([7]) سورة آل عمران، الآية (85).
([8]) سورة الحج، الآية (31).
([9]) سورة الكهف، الآية (110).
([10]) أخرجه مسلم في صحيحه [كتاب الزهد والرقائق، باب من أشرك في عمله غير الله (وفي نسخة باب تحريم الرياء) (4/2289 رقم 2985)] من حديث أبي هريرة.
([11]) سورة المائدة، الآية (119).
([12]) أخرجه أحمد في مسنده [مسند المكثرين من الصحابة، مسند أبي هريرة رضي الله عنه (2/340 رقم 8464)] من حديث أبي هريرة.




اقرأ أيضا



فايس واتساب تويتر تلغرام