الأحد 16 رجب 1442 هـ || الموافق 28 فبراير 2021 م


قائمة الأقسام   ||    مختصر المنتقى من الفتاوى وزياداته    ||    عدد المشاهدات: 10

أقوال أهل العلم في الأشاعرة

بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني 


س 287: فضيلة الشيخ جزاكم الله خيرًا على ما تقومون به من جهد في نشر العلم، والسؤال: أريد أقوال العلماء في الأشاعرة من المتقدمين والمتأخرين؟


ج 287: الأشاعرة فرقة إسلامية ضالة تنتسب إلى أبى الحسن الأشعري واسمه علي بن إسماعيل بن إسحاق المولود عام 270 والمتوفى عام 330 هجرية وقد ظهرت هذه الفرقة عند أوائل القرن الرابع الهجري منشقة عن المعتزلة المعروفين بنفيهم لصفات الباري جل وعلا.

وقد تتلمذ شيخهم الإمام أبو الحسن الأشعري رحمه الله على يد شيخ المعتزلة أبي علي الجبّائي، وكان أبو الحسن رجلًا ذكيًا عالمًا فبقي على الاعتزال حتى بلغ أربعين سنة ولما تبين له ضلال المعتزلة تاب وتراجع عن مذهبهم الزائغ وأعلن عداوته لشيخه الجبّائي ورد عليه وعلى المعتزلة والرافضة والجهمية والفلاسفة والزنادقة وأرباب الكلام، ثم اعتنق مذهبه المعروف بمذهب الأشاعرة نسبة إليه فصار له أتباع يدافعون عنه وعن مذهبه الزائغ وهو الإيمان بأسماء الله وإثبات بعض الصفات مع تأويل كافة الصفات التي صحت في كتاب الله وسنة رسوله وكان من مذهبه إثبات سبع صفات خلافًا لمذهب الحق أهل السنة والجماعة وهذه الصفات التي أثبتوها هي المجموعة في قول بعضهم:

حيٌّ عليمٌ قديرٌ والكلامُ لهُ***إرادةٌ وكذاك السمعُ والبصرُ

فأثبتوا لله السبع الصفات المذكورة في البيت وهي: الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر، وتدرج بعضهم حتى أوصلها إلى عشرين صفة مع القول بتأويل بعضها وأولوا الصفات الأخرى من غير هذه العشرين كغضب الرحمن وانتقامه وسخطه ومحبته واستوائه وما إلى ذلك مما زاغت به أقدامهم في باب الصفات ونسبوا أنفسهم إلى أهل السنة وهم عنهم بعيدون لأن أهل السنة يثبتون الأسماء والصفات كلها والأشاعرة يأولون الصفات فهم في واد وأهل السنة في واد آخر كما قال القديم:

سارت مشرقة وسرت مغربًا***شتان بين مشرقٍ ومغرب

لكن نقول: إذا ذكرت فرق الضلال دون ذكر أهل السنة فيقال لهم أهل سنة من باب أنهم أفضل من غيرهم على قول بعضهم.

أما بوجود أهل السنة فالأشاعرة أهل بدعة وقد انخدع كثير من الكتاب وظن أنهم أهل السنة مطلقًا وهذا لقلة بضاعة بعضهم في علم العقائد.

وقد مكث أبو الحسن فترة على هذا المذهب الضال ثم يسر الله له أن تراجع وتمسك بمذهب الحق أهل السنة والجماعة رحمه الله لكن بقي المتعصبون له على مذهبه السابق فرد عليهم وبين ضلال أتباعه من الأشاعرة وأعلن البراءة من المذهب المبتدع ومن الذين لا زالوا عليه لا كثّرهم الله فلا زال أتباع هذا المذهب إلى يومنا هذا وينسبون أنفسهم إلى مذهب أهل السنة وهم عنه في بُعْدٍ.

وادعى كثير من مبتدعة المذهب الأشعري أنه ما تراجع وهذا لا دليل عليه من الصحة فقد ألف كتابه المشهور (الإبانة في أصول الديانة)  وكتاب (المقالات) وبين فيهما مذهبه الذي يعتقده ورد مذاهب كافة الفرق الضالة بما في ذلك الأشاعرة فطعن بعض الأشاعرة في نسبة هذين الكتابين إليه فرد عليهم كثير من أهل العلم وفي مقدمتهم أبو القاسم عبد الملك بن عيسى بن درباس الشافعي برسالة في الذب عن أبي الحسن الأشعري وأثبت نسبة الكتابين إليه.

لكن من الإنصاف نقول: للأشاعرة أيادي بيضاء في الدفاع عن السنة وأهلها ومذهب سلف هذه الأمة ومواقفهم مشرفة في الرد على مذاهب الضلال كالجهمية والمعتزلة والفلاسفة وعلماء الكلام لولا زلة أقدامهم في تأويل الصفات فهم أقرب إلى أهل السنة ولكن لا يعني ذلك أنهم أهل الجادة كلا بل هم من أهل الضلال والبدع، وإنما ذكرنا ما ذكرناه من باب ما لهم من الفضل في الدفاع عن السنة وردهم على أهل الضلال.

ولا شك أن فرقة الأشاعرة تدخل ضمن فرق الضلال الهالكة التي قال عنها النبي عليه الصلاة والسلام: "إن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة" قالوا: ومن هي يا رسول الله؟ قال: "ما أنا عليه وأصحابي"([1]).

ودخولهم في فرق الضلال لكونهم خلاف ما عليه النبي وأصحابه من إمرار آيات الصفات على ظاهرها بسبب تأويلهم المبتدع.

وأقوال أهل العلم فيهم مشهورة:
ومن ذلك قول الإمام عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ في ( فتح المجيد شرح كتاب التوحيد) حيث قال: (وقد صنف العلماء رحمهم الله تعالى في الرد على الجهمية والمعطلة والمعتزلة والأشاعرة وغيرهم في إبطال هذه البدع وما فيها من التناقض والتهافت)([2]).أهـ.

و قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين في (شرح العقيدة الواسطية) : (فالأشاعرة مثلا والماتريدية لا يُعتبرون من أهل السنة والجماعة في هذا الباب، لأنهم مخالفون لما كان عليه النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه في إجراء صفات الله سبحانه وتعالى على حقيقتها، ولهذا يخطئ من يقول: إن أهل السنة والجماعة ثلاثة: سلفيون وأشعريون وماتريديون، فهذا خطأ، نقول: كيف يكون الجميع أهل سنة وهم مختلفون؟!، وماذا بعد الحق إلا الضلال، وكيف يكونون أهل سنة وكل واحد منهم يرد على الآخر؟!، هذا لا يمكن إلا إذا أمكن الجمع بينالضدين). أهـ.

وقالت اللجنة الدائمة في فتواها رقم (6606) : (ليسوا كفارًا وإنما أخطئوا في تأويلهم بعض الصفات)([3]). أهـ.

وردّت على من تابعهم في تأويل الصفات فقالت كما في الفتوى رقم (4264) : (له أغلاط في الصفات سلك فيها مسلك المؤولين وأخطأ في ذلك بل الواجب التمسك بقول أهل السنة)([4]). أهـ.

وقد رد عليهم علماء الإسلام بما يطول ذكره منهم أبو القاسم عبد الملك بن عيسى بن درباس([5]) الشافعي برسالة في الذب عن أبي الحسن الأشعري.

وشيخ الإسلام ابن تيمية في عامة كتبه وابن القيم وأبو عثمان الصابوني وغيرهم في القديم والحديث، وكلهم متفقون أنهم من غير أهل السنة والجماعة، وفيما ذكرناه كفاية، وبالله التوفيق.
______
([1]) أخرجه الترمذي في سننه [كتاب الإيمان، باب افتراق الأمة (5/26رقم 2641)] قال الترمذي هذا حديث مفسر غريب لا نعرفه مثل هذا إلا من هذا الوجه.
([2]) فتح المجيد (ص(485).
([3]) فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، جمع: أحمد بن عبد الرزاق الدويش، الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء (3/220).
([4]) المصدر السابق (3/221).
([5]) عبد الملك بن عيسى بن درباس بن فير بن جهم بن عبدوس، قاضي القضاة بالديار المصرية، صدر الدين، أبو القاسم الماراني الفقيه الشافعي، ولد بنواحي الموصل في حدود سنة ست عشرة وخمسمائة، تفقه بحلب وبدمشق، وقدم مصر وسمع بها، كان مشهوراً بالصلاح والغزو وطلب العلم، يتبرك لآثاره للمرضى، توفي في خامس رجب، قلت: كان من خيار علماء زمانه، وفي أقاربه جماعة رووا الحديث [شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، تحقيق: د. عمر عبد السلام تدمرى، دار الكتاب العربي، لبنان/ بيروت، الطبعة: الأولى، 1407هـ - 1987م (43/179)].




اقرأ أيضا



فايس واتساب تويتر تلغرام