السبت 29 ربيع الآخر 1443 هـ || الموافق 4 دجنبر 2021 م


قائمة الأقسام   ||    مختصر المنتقى من الفتاوى وزياداته    ||    عدد المشاهدات: 275

وجوب النصيحة للصديق سيئ الأخلاق

بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني 


س 316: اعتدت على عمل معروف مع زميل لي بالعمل - كأنْ أَمُرّ عليه يوميًا وأنا ذاهب في طريقي للعمل في السيارة - هذا غير أعمالٍ كثيرة، وحينما أسأله أي معروف يستبطأ أو يفعله وهو مكره مع استطاعته، غير أنه سيء الخلق فهل تركي له يكون من سوء مكارم الأخلاق مع علمي أن في الحديث: اصنع المعروف في أهله وفي غير أهله.


ج 316: أما حديث: "اصنع المعروف في أهله وفي غير أهله"(1). فهو حديث ضعيف جدًا وقد أخرجه القضاعي في مسند الشهاب بمعنى اللفظ المذكور.
قال الدارقطني في غرائب مالك إسناده ضعيف ورجاله مجهولون.
وأما زميلك هذا فعليك أن تخلص النصيحة معه عملًا بما أخرجه الشيخان عن جرير بن عبد الله قال: بايعت(2) رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم(3)
ولما أخرجه مسلم عن تميم الداري: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الدين النصيحة" قلنا: لمن قال: "لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم"(4).
فإن استجاب فبها ونعمت وإن أبى ورأيت أنه سيضرك في دينك بسبب سوء خلقه أو قلة تدينه فمثله يهجر حتى يعود إلى الجادة. 
وقد كان سلفنا الصالح رضوان الله عليهم يهجرون أصحاب المعاصي والذنوب حتى صح عن ابن عمر كما في صحيح مسلم أنه سمع رجلًا يلحن في الآذان فقال: والله لا أكلمه أبدًا(5)
وأخرج مسلم في صحيحه عن سعيد بن جبير: أن قريبًا لعبد الله بن مغفل خذف(6) قال: فنهاه وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الخذف وقال إنها لا تصيد صيدا ولا تنكأ عدوا ولكنها تكسر السن وتفقأ العين قال: فعاد، فقال: أحدثك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه ثم تخذف لا أكلمك أبدا(7)
فسيئ الخلق إذا نصحته وحدثته بكلام الله وكلام رسوله فلم يجبك فأعرض عنه واهجره بعد أن تتيقن أنه معرض عن ذلك، وبالله التوفيق.
___
([1]) أخرجه القضاعي في مسند الشهاب [اصنع المعروف إلى من هو أهله (1/436 رقم 747)] من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جده.
([2]) عبارة عن المعاهدة سميت بذلك تشبيها بالمعاوضة المالية فهي إعطاء الطاعة مقابل الجنة والخير في الدنيا. 
([3]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب الإيمان، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم (الدين النصحية لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم)(1/31 رقم 57)]، ومسلم في صحيحه [كتاب الإيمان، باب بيان أن الدين النصيحة (1/75 رقم 56)] كلاهما من جرير. 
([4]) أخرجه  مسلم في صحيحه [كتاب الإيمان، باب بيان أن الدين النصيحة (1/74 رقم 55)] من حديث تميم الداري. 
([5]) الحديث في صحيح مسلم وقد ساقه الشيخ بالمعنى. 
([6]) يرمي بحصاة أو نواة بين سبابتيه أو بين الإبهام والسبابة أو على ظاهر الوسطى وباطن الإبهام، وقيل خذفت الحصاة رميتها بين أصبعيك.     
([7]) أخرجه مسلم في صحيحه [كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب إباحة ما يستعان به على الاصطياد والعدو وكراهة الخذف (3/1547 رقم 1954)] من طريق سعيد بن جبير.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام