الإثنين 15 محرم 1446 هـ || الموافق 22 يوليوز 2024 م


قائمة الأقسام   ||    مختصر المنتقى من الفتاوى وزياداته    ||    عدد المشاهدات: 5293

للمرأة الحق في اختيار الزوج الصالح

بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني 


س 329: فتاة تقدم لها خاطب من عائلتهم، سمعت أن هذا الشخص مهتم بصلاته وطيب الأخلاق، وكذلك أهله معروف عنهم كل خير والكل يريد يناسبهم، ولكن هذه الفتاة متدينة، لا تحب مشاهدة التلفزيون، وتدرس العلم الشرعي وطيبة الأخلاق والقلب، بل هي عملة نادرة في هذا الزمان، ورغم ذلك هي غير متيقنة من أخلاق وصفات هذا الشاب حتى لو قامت بالسؤال عنه، لن يأتيها اليقين، فهي في عائلة لا تتق الله في شيء وبعض أقاربها لا يريدون أن تتم الزيجة هذه هي تريده لوجه الله تعالى ولتقرب بين الجميع وتصفو النفوس ولكن هذا الشاب في نفس عمرها بل الفرق بينهم ساعات، وهم في عمر العشرين، وهو غير متبع السنة أي من حيث إعفاء اللحية وتطويل الثوب، هي طموحها رجل متفقه في دينه ويتبع السنة، هل تستخير وتتوكل على الله تعالى، أم تتريث وتسأل من حولها .. ولكنها لا تستطيع الاعتماد على أحد في هذا الأمر، يمكن أن يقولوا فيه صفات غير موجودة، وهي أيضًا لا تذهب للمناسبات ولا الحفلات - لا تختلط بالناس كثيرًا - ولكن فجأة ظهر هذا الإنسان في حياتها، هل تفرط فيه، ولكن الفرصة تأتي مرة في العمر، هي نعم تريده إذا كان بهذه الصفات ولا يهمها إذا حدثت بعض التصرفات أو المواقف الغير سارة من البعض، وقد أهملت في دراستها قليلا بسبب التفكير في هذا الأمر، فهي تعودت منذ الصغر الإعتماد على الذات في كل شيء واتخاذ القرارات فإذا رأت الصواب اتبعته. البعض قال عنها خلقت متربية بل أباها قال عمري لم أقل لها هذا صح أو خطأ وهي تخاف إذا تزوجت من هذا الشاب أن تخسر الدنيا والآخرة إذا كانت صفاته عادية أو لا تتكافأ معه وإذا فرطت فيه تعلم أنه سيفوتها القطار، ما الحل؟ و بماذا تنصحونها..؟؟


ج 329: لا ينبغي للسائل أن يذكر عن هذه الأخت الفاضلة أنها عملة نادرة لأن مثل هذا الكلام لا ينبغي في حق من وفقه الله للعمل بالسنة إذ أخواتنا في الله لهن مكانتهن في الإسلام من التقدير والتبجيل ومثل ذلك يخل بما شرفها الله عز وجل حتى يقال بأنها عملة لأن العملة ترد في حق البيع والشراء وفي العملة حق  الملكية المطلقة وهي إذا تزوجت جاز لها الفسخ وجاز للزوج أن يطلقها ولم يجز فيها البيع والشراء فليتنبه لذلك.
والذي ننصحها به هو تقوى الله جل وعلا وعدم التعجل والاستخارة ولها حق الاختيار بمن عرف بسلامة الدين والمعتقد.
وإذا تقدم لها الشخص الصالح واقتنعت به فلا ينبغي لها أن توسوس في نفسها لعله خلاف ما يذكرون ولكن إذا علمت به وقد تقدم فعليها بالاستخارة والتوكل على ما مالت إليه النفس بعد الاستخارة الشرعية كما ننصحها بالصبر على الحال مع أقاربها فإن كل ما يحصل للمسلم من الابتلاءات والمحن كله خير ويؤجر عليه متى ما صدق الصابر مع الله واحتسب ذلك لوجه الله.
وقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن صهيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له"(1).
نسأل لها التوفيق والسداد في الأمور كلها، وبالله التوفيق.
______
([1]) أخرجه مسلم في صحيحه [كتاب الزهد والرقائق، باب المؤمن أمره كله خير (4/2295 رقم 2999)] من حديث صهيب.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام