الخميس 8 ربيع الآخر 1441 هـ || الموافق 5 دجنبر 2019 م


قائمة الأقسام   ||    دراسات منهجية في ظل الانحرافات الفكرية    ||    عدد المشاهدات: 277

ما يجب على الناقد قبل النقد
(ضمن موضوع دراسات منهجية في ظل الانحرافات الفكرية)
الحلقة (28)
 بقلم د. صادق بن محمد البيضاني

 

ليس كل من خالفك من إخوانك فيما ترجح لديك يكون قد أخطأ؛ بل ربما أصاب، وأنت من أخطأ؛ لأن الترجيح من الأمور النسبية، وربما أتي بشيء يحتمل الخطأ والصواب، أو بشيء يسع فيه الخلاف، وربما أنك اعتمدت على تخطئته بمجرد السماع دون التثبت، ونحوها من الأمور المحتملة.
ولذا يلزم الناقد معرفة توجيهين مهمين:
التوجيه الأول:
ما يجب قبل النقد، وهو معرفة أمرين:
الأول: معرفة وقوع الخطأ المراد إزالته من المتشبث به.
 فإن الشخص إذا مَرِضَ مرضاً عضوياً اعتاد أن يذهب إلى الطبيب ليشخص له الداء، فإن عُرف الداء نظر أحسن الأدوية النافعة وأعطاها المريض، فعاد بإذن الله صحيحاً معافى، فكذلك من وقع في الخطأ أو المعصية في نظر الناصح فإنه يلزمه التيقن من وقوع الخطأ قبل البدء في النصيحة، على أن يلتمس للمخطئ العلل والأسباب والمعاذير في وقوع ذلك منه، إذ لا يسلم أحد من الوقوع في الخطأ أو المعصية، وفي الحديث: «والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم» [أخرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة.].
فوجود العيوب والأخطاء أمر مفروغ من وجوده في بني آدم، ولكن يبقى معرفة صحة وقوعها من المتهم بالخطأ وكيفية علاجه.
الثاني: قيام الحجة في كونه خطأ أو معصية.
 فإن بعض الوعَّاظ والنصحين يتعجلون في نقد غيرهم بمجرد صدور ما ظاهره الخطأ دون التأمل في صحة كونه خطأ، أو دون النظر في قيام الحجة الشرعية في ذلك، فتجد نقد بعضهم في غير موضعه؛ إما لكونه ليس خطأً شرعا، أو أن له مسوغاً شرعيًّا، أو كون ما تكلم به أو عمل به من المسائل التي يسوغ فيها الخلاف، فينقد غيره أو يناصحه في أمر فيه سعة، ولا يعني هذا ترك النصيحة في الأمور المترجحة عند الناقد البصير؛ بل يجب النصح في ما يعتقد الناصح أنه يقربه إلى الله، ولكن بعلم وإلا سكت بحلم، ليترك المجال لغيره من أهل العلم.
 ولذلك يجب على الناقد: أن يعلم الحجة الشرعية في أن ما صدر – ممن يحتاج إلى نصح – خطأ ينافي الشرع المطهر؛ بدليل أنه خالف أدلة الشرع، ثم إذا كان التعلق بمسألة علمية لم يحوِ أصلها وفرعها لزمه تحرير المسألة قبل النقد والنصيحة، مع النظر فيما يعاب فيه المخالف وما لا يعاب فيه مما لا يسع المقام بسطه.
 وحاصل ذلك: أنه يلزم الناصح عرض ما ظاهره الخطأ على الكتاب والسنة؛ ففيهما الدواء لكل داء، وبهما يُعرف الحق من الباطل والصواب من الخطأ، فإن لم يجد نصاً واضحا في المسألة فليفتش في آثار الصحابة أو ليسأل أهل العلم؛ فإن الله عز وجل قال: ” فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ” [النحل:43]، وقد ثبت في الحديث: «فإنما شفاء العِي السؤال»[أخرجه أبو داود في سننه من حديث جابر]، ومعنى العِي: بكسر العين الجهل.
وللكلام بقية نستأنفه في حلقة قادمة حول : ” ما يجب حال النقد والنصيحة” بإذن الله.
 وفق الله الجميع لطاعته وألهمهم رشدهم




اقرأ أيضا



فايس واتساب تويتر تلغرام