الإثنين 14 شعبان 1447 هـ || الموافق 2 فبراير 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مختصر المنتقى من الفتاوى وزياداته    ||    عدد المشاهدات: 534

جواب الشيخ صادق البيضاني على السائل والمشايخ الذين طلبوا رده على تبديع الشيخ المأربي كالشيخ ربيع وعبيد والسحيمي وغيرهم



س 736: الشيخ محمد الإمام وأتباعه والشيخ الحجوري وأتباعه يبدّعون الشيخ أبا الحسن المأربي، ويخرجونه من دائرة أهل السنة والجماعة، فما هو ردكم؟

ج 736: قد سبق أجبنا على هذا مرارًا وتكرارًا، قلنا: هذا ما ذهب إليه بعض أهل اليمن في حال الشيخ أبي الحسن، وقد وَجَّهَ لي هذا السؤال الشيخ ربيع المدخلي رحمه الله، وكذلك الشيخ عبيد الجابري، وكذلك الشيخ صالح السحيمي.

فأجبت سابقًا وقلت: بأن ما صدر من بعض المشايخ في اليمن هو ما وصلوا إليه، وقضية التبديع ديانة، والإنسان إذا بدّع رجلًا، أو ضلّل رجلًا، فإنه غدًا موقوف بين يدي الله، ويُسأل عن ذلك القول.

وقلت: يجب على كل من ينقد شخصًا، أو يتهم شخصًا بأي شيء، حتى وإن كان المتهم من العوام، فعليه كمسلم إذا تكلّم، أن يتخيّل أن قبره أمامه، وأن الكتبة يكتبون ما يقول، وأن الله مطّلع على ما في قلبه، أقال ذلك دَيانة وخوفًا وورعًا؟ خوفًا من الله في أن يكتم حقًا، وكانت هناك حاجة لهذه التهمة؛ لأنها في موضعها، فيجب على المسلم قبل أن يتكلم في شيء أن يعرف هذه الأمور التي ذكرناها؛ لأن قضية الطعن والتهمة هذه، يستطيع عليها أي إنسان.

ثم قلت لهؤلاء المشايخ: أنا أرى الشيخ أبا الحسن أخطأ في مسائل نقده عليها الإخوة في اليمن، وكذلك أنت يا شيخ ربيع، وأرى أنه لم يصل إلى درجة البدعة، وما عندي حجة أمام الله -عز وجل- إذا حاجَّني الشيخ أبو الحسن يوم القيامة في ذلك.
فقال لي الشيخ ربيع رحمه الله، وكان عندنا أحد الإخوة، لا أذكر مَن هو، لأننا كنا في بيت الشيخ ربيع، فقال لي: هل قرأت ملازمي التي كتبتُ فيه؟
قلت له: نعم، أنا قرأتها أو قرأت كثيرًا منها، ووجدت أيضًا أن بعض المسائل التي ذكرتها تكررت في أكثر من موضع، فأظن أنني أحطت بجملة ما قلتَ في أبي الحسن، وفي جملة ما نقدته فيه.
قال: حتى كذا كذا كذا قلت له: نعم قال: ائتوا لي بالملازم، وأعطوها لأبي محمد.
فقلت له: تراني لا أحتاجها، لأنها قد جاءتني مصوّرة في ألف صفحة تقريبًا، جاءني بها إلى بيتي بعض طلاب العلم.
وهذا الذي أنا أميل إليه، ولا يلزمني أحد بشيء إلا أن يقيم الحجة علي.
فقال لي: جزاك الله خيرًا.
وقلت له: أنا غدًا إن شاء الله سأذهب إلى المدينة، وسألتقي بالشيخ عبيد، والشيخ صالح السحيمي، والشيخ عبد المحسن العباد، ولعلني أن أتكلم معهم في هذا الأمر.
قال لي: طيب، اذهب إلى الشيخ عبيد وزره، والتق به وناقشه في هذا الأمر.
قلت له: طيب.
ثم قال لي: أما أنا، ما أرى إلا أنه مبتدع، هكذا قال.
فلما ذهبت إلى المدينة والتقيت بالمشايخ، التقيت بالشيخ عبيد.
قال لي: اتصل بي الشيخ ربيع، وأخبرني بما دار بينكما، وأنك قلت إنك لا تبدّع أبا الحسن.
قلت له: صحيح، أنا أقول عن أبي الحسن: أخطأ في كذا، ضلّ في مسألة كذا، لكن درجة البدعة لا أقول، وأنقده، أقول ذلك دَيانة، أتُحاجّني في ذلك.
قال: لا يا أبا محمد، المسألة وما فيها، مسألة دَيانة، ولا يلزمك أحد بهذا الأمر، ولك قولك ورأيك.
هذا كلام الشيخ عبيد في بيته، وكذلك الشيخ عبد المحسن العباد، والشيخ صالح السحيمي.

القضية، بارك الله فيكم، تكاد أن تكون قد ماتت، فلا تُحيُوها، وإذا كان هناك من يحييها، فلا تشغلوا أنفسكم في ذلك اطلبوا العلم، واجتهدوا.

الشيخ أبو الحسن سبق أن التقيت معه مرات، وجرى بيننا تناصح قديمًا، حول هذه المسائل، في زمانها، في وقتها، أما الآن لم نفتح المواضيع، وما زلت مختلفًا معه في مسائل، ولكن لا يحق لأحد أن يجهله، أو أن يبعده من دائرة السنة، إلا بحجة يعلم أن الله -عز وجل- سيسأله ويُجيب.

أما إذا ما عندك حجة، فما أسهل التهمة، لكن ماذا ستقول لربك يوم القيامة؟ تُجمع الحسنات وترميها لأبي الحسن، وتأخذ من سيئات أبي الحسن، وتحطها على ظهرك؟ لأنك تقلّد الشيخ الفلاني؟ قال فلان وقال علان؟ لا، الأمر خطير، "وقفوهم إنهم مسؤولون".

"ما من أحد إلا وسيقف بين يدي الله، ليس بينه وبينه ترجمان" وهذا الحديث متفق عليه.

فيجب على كل مسلم أن يعد العدة، وأن يلزم لسانه، عند الترمذي يقول النبي عليه الصلاة والسلام: "ليس المؤمن باللعّان، ولا بالطعّان، ولا الفاحش، ولا البذيء".

وهناك من يطعن بأسلوب بذيء، ما ينبغي يا أخي، حتى لو كان يهوديًّا، عليك أن تتحاشى أن تقول فيه ما ليس فيه، لو كان ملحدًا، عليك أن تتحاشى أن تقول فيه ما ليس فيه، إذا كان نصرانيًا كذلك، إذا كان بوذيًا كذلك فما بالك بأخيك المسلم؟ فالأمر أعظم من ذلك بكثير، -على الأقل -، يا أخي، اسكت، اطلب العلم، واستفد، وعلّم الناس، وبعد ذلك قِف على هذه المسائل التي أُخذت على فلان من الناس، واذهب إليه، وأقم عليه الحجة، ثم تكلم على علم. أما ضياع الأوقات، أكثر من 20 سنة، ونحن في قضية: هل فلان مبتدع، أو ليس مبتدعًا؟ وإلزام الناس!

العلماء في الزمن الماضي، كان إذا تكلّم واحد، ما يلزم أن يتكلم الآخر، وأن يُمتحن فيه، وإذا لم يتكلم، حَمَلْنا عليه! بارك الله فيكم، وبالله التوفيق.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام