الإثنين 14 شعبان 1447 هـ || الموافق 2 فبراير 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مختصر المنتقى من الفتاوى وزياداته    ||    عدد المشاهدات: 6296

رجل سرق مالاً كثيراً ثم تاجر فيه حتى صار من الأغنياء، فخرج الصدقة عليه كلما حال عليه الحول فهل صدقته مقبولة؟

 بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني 


س 445: رجل سرق مالًا كثيرًا ثم تاجر فيه حتى صار من الأغنياء، فخرج الصدقة عليه كلما حال عليه الحول فهل صدقته مقبولة؟


ج 445: يلزمه أن يتوب الله ويتحلل أولًا من هذا المال بإعادته إلى أهله أو طلب المسامحة منهم لأنه سارق ومرتكب لكبيرة من الكبائر.

وفي الصحيحين عن حكيم بن حزام - رضي الله عنه - قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال لي: "يا حكيم إن هذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بطيب نفس بورك له فيه ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه وكان كالذي يأكل ولا يشبع واليد العليا خير من اليد السفلى"(1).

وأخرج الشيخان أيضًا عن أبي بكرة - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قعد على بعيره وأمسك إنسان بخطامه أو بزمامه قال: "أي يوم هذا؟" فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه، قال: "أليس يوم النحر؟" قلنا: بلى، قال: "فأي شهر هذا؟ "فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، فقال: "أليس بذي الحجة؟ "قلنا: بلى، قال: "فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ليبلغ الشاهد الغائب فإن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى(2) له منه"(3).

وأدلة أخرى تؤكد أنه لا عفو حتى يسدد ما عليه أو يتحلل.

منها ما أخرجه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل ألا يكون دينار ولا درهم إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه"(4).

فيلزم إعادة الحق المختلس إبراء للذمة، وأما الصدقة فإنها غير مقبولة وليس فيها أجر بل أجرها لأصحاب المال الأصليين طالما وهو مختلس وغاصب لهذا المال؛ وبالله التوفيق.
ــــــــــــــــــــــــــ
([1]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب الزكاة، باب الاستعفاف عن المسألة (2/535 رقم 1403)]، ومسلم في صحيحه [كتاب النكاح، باب ندب من رأى امرأة فوقعت في نفسه إلى أن يأتي امرأته أو جاريته فيواقعها (2/535 رقم 1403)] كلاهما من حديث حكيم بن حزام.
([2]) أفهم وأحفظ.
([3]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب العلم، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم (رب مبلغ أوعى من سامع) (1/37 رقم 67)]، ومسلم في صحيحه [كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال (3/1305 رقم 1679)] كلاهما من حديث أبي هريرة.
([4]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب المظالم، باب من كانت له مظلمة عند الرجل فحللها له هل يبين مظلمته (2/865 رقم 2317)] من حديث أبي هريرة.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام