السبت 15 ذو القعدة 1447 هـ || الموافق 2 ماي 2026 م


قائمة الأقسام   ||    أحاديث الصحيحين التي طعن فيها المستشرقون والملاحدة وأهل الأهواء، والجواب عليهم    ||    عدد المشاهدات: 456

أحاديث الصحيحين التي طعن فيها المستشرقون والملاحدة وأهل الأهواء، والجواب عليهم (1)
بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني


حديث (إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه فإن الله خلق آدم على صورته)، هذا لفظ مسلم، وفي لفظ للبخاري: (خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعا).

وجه الانتقاد:

قالوا: هذا الحديث فيه تجسيم وتشبيه لله بالإنسان، هو يدل على أن الله يشبه آدم، وأن له صورة كصورته، وهذا يتعارض مع عقيدة تنزيه الله عن التشبيه.

الرد عليهم:

يقول الله تعالى: (ليس كمثله شيء)، فالمخلوق لا يشبه الخالق، ولا مقارنة في الحديث، فالضمير في صورته يعود إلى آدم، ولا يعود إلى الله، بمعنى أن الله خلق آدم على صورته التي عرف بها حين خلقه الله، بدليل أن الضمير يرجع إلى أقرب مذكور في العربية، والنهي يعود إلى وجه المضروب لأنه إنسان مكرم.

وقد قال بعض مشايخنا وأكثر من سبق من أهل السنة: إن الضمير يعود إلى الله باعتبار أن الله أثبت لنفسه السمع والبصر والعين واليد كما تليق بجلاله، ولا شك أننا نثبت له كل ما أثبته لنفسه أو أثبته له رسوله من غير تأويل أو تحريف أو تخييل أو تعطيل أو تكييف، وإنما الكلام على حديث الباب من حيث عودة الضمير، ويقوي ما قلناه أيضا ما جاء في لفظ البخاري المتقدم (خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعا) حيث دل على أن الضمير عائد لآدم، وليس لله، وبه قال أبو ثور وابن خزيمة وأبو الشيخ الأصفهاني والشوكاني وكثير من المتقدمين من أهل السنة، ورجحه الألباني، والجميع متفقون على أن الخالق له صورة لأدلة أخرى، ولا يشبه المخلوق، وهذا بيت القصيد.

قلت: أما ما ورد عند النسائي وفي كتاب التوحيد لابن خزيمة، وجاء عند غيره بزيادة: (إن الله خلق آدم على صورة الرحمن)، فهذه زيادة منكرة، وقد ضعفها كثير من الأئمة، ومنهم ابن خزيمة نفسه، وقد أخطأ من قواها.

وفق الله الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام