الإثنين 14 شعبان 1447 هـ || الموافق 2 فبراير 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مختصر المنتقى من الفتاوى وزياداته    ||    عدد المشاهدات: 6430

الأمور التي على المسلم فعلها وقت اعتداء الكفار على المسلمين
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني


س579: ما على المسلم فعله في هذا الوقت، وقت اعتداء الكفار على المسلمين؟

ج579: عليه أمور مهمة:
الأول: الدعاء لإخوانه المسلمين، فالدعاء سلاح المؤمن ولذا قد يُنصر الشخص بالدعاء ما لا ينصر بغيره.

وفي صحيح البخاري من حديث أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجع من غزوة تبوك فدَنا(1) من المدينة فقال: "إن بالمدينة أقواماً ما سرتم مسيراً ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم".
قالوا: يا رسول الله وهم بالمدينة.
قال: "وهم بالمدينة حبسهم العذر"(2).

الثاني: المدافعة على الدين من خلال المحاريب والمنابر والمجالس ولكن بعلم وحكمة وفطنة.

فإن الكلمة الصحيحة الصادقة الخالصة تحقق من النصر والتأييد ما لا تحققه السيوف والبنادق.

ولذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام: "نضر الله(3) امرأ سمع منا حديثًا فحفظه حتى يبلغه فرب مبلغ أحفظ له من سامع"(4).

وخصوصاً الدعاة والخطباء فعليهم واجب الدعوة والدفاع من على المنابر وإرشاد الأمة بالطريقة المثلى التي لا تخرج عن طريقة السلف الصالح رضوان الله عليهم.

فرب خطيب مخلص فصيح يقتنع بكلامه خلق كثير ورب آخر يضل الله به كثيراً من الخلق بسبب سوء منهجه نسأل الله السلامة.

الثالث: أن يعد المسلم نفسه من غير ما مفسدة أو مصادمة مع حكامه مما قد يسبب فتنة أو بلبلة أو إخلالا بالأمن والسكينة.

قال الله تعالى: "وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ"(5).

الرابع: أن يدافع عن بلده ويجاهد العدو إن اعتدى على البلدة التي يعيش فيها.

فهو فرض عين عليهم وفرض كفاية إن كان أهل البلاد الإسلامية التي قاتلها الكفار مستطيعين في الدفاع عن بلادهم وأعراضهم وأموالهم أو ذهبت طائفة من المقاتلة بإذن ولي أمرها لغزو أهل الكفر فلا إثم على من قعد ما دام قد خرجت فئة من الناس.

وعلى هذا يتنزل قوله تعالى: "لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُـلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً"(6).

وقوله تعالى: "وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً"(7).

وإن كان أهل البلاد الإسلامية التي قاتلها الكفار غير مستطيعين في الدفاع عن بلادهم وأعراضهم وأموالهم وقد انتهكها الكفار فهنا يلزم وجوباً القتال في سبيل الله وعليه يتنزل قوله تعالى: "قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ(8) وَهُمْ صَاغِرُونَ(9)"(10).

وقوله تعالى: "انْفِرُواْ(11) خِفَافاً وَثِقَالاً(12) وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ"(13).

وكذا يكون واجباً في حق من أمرهم ولي أمر المسلمين من باب لزوم طاعته عملا بعموم قوله عليه الصلاة والسلام: "اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة"(14)، من حديث أنس.

وعملاً بقوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ"(15).

ويلزم في فرض الكفاية أن يستأذن الخارج للقتال من ولي أمره.

وفي كل الأحوال المتقدمة وحسب كل عصر يلزم الرجوع لكبار أهل العلم الراسخين الورعين واستشارتهم عند المدلهمات وعدم الانصياع لدعاة الفتنة ومن تعلقوا بالحزبيات والمناهج المنحرفة التي تفسد علاقة الراعي برعيته.

الخامس: أن يجاهد نفسه بكثرة الطاعات فإن هذا من أعظم النصر كما قال تعالى: "وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ"(16).

وقال تعالى: "إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ"(17).

ومن ذلك كثرة النوافل فهي أيضاً من أعظم النصر وفيها التأييد المؤزر.

أخرج البخاري في صحيحه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله قال: من عادى(18) لي ولياً(19) فقد آذنته بالحرب(20) وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته"(21).

السادس: ألا يخوض في مسائل هي أعظم من قدره.

أحمد أزبير, [20/04/2022 14:28]
لأن مسائل السياسة لمن يتقن السياسة كما أن مسائل العلم لمن يتقن العلم من العلماء الراسخين.
قال تعالى: "وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ(22) مِنْهُمْ"(23).

وفق الله الجميع لطاعته والحمد لله رب العالمين.
ــــــــــــــــــــ
([1]) فاقترب.
([2]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب المغازي، باب نزول النبي صلى الله عليه و سلم الحجر (4/1610 رقم 4161)] من حديث أنس بن مالك.
([3]) الْحُسْنُ وَالرَّوْنَقُ والبريق والخلوص وأراد حُسْن خُلُقه و قَدْره, والمعني حسن الله وجهه في الناس و خصه الله بالبهجة والسرور لأنه سعى في نضارة العلم وتجديد السنة, و لِمَا رُزِقَ بعلمه ومعرفته من القدر والمنزلة بين الناس في الدنيا ونعمه في الآخرة حتى يُرَى عَلَيْهِ رَوْنَقُ الرخاء والنعمة، ثم قيل إنه إخبار يعني جعله ذا نَضْرَةٍ ، وقيل دعاء له بالنضرة وهي البهجة والبهاء في الوجه من أثر النعمة.
([4]) أخرجه أحمد في مسنده [مسند المكثرين من الصحابة، مسند عبد الله بن مسعود (1/436 رقم 4157] من حديث عبد الله بن مسعود.
([5]) سورة الأنفال، الآية (60).
([6]) سورة النساء، الآية(95).
([7]) سورة التوبة، الآية (122).
([8]) منقادين مستسلمين أو بأيديهم أو نقدًا أو عن غنى أو قهرًا أو إنعامًا عليهم و إبقاء لهم.
([9]) أذلاء.
([10]) سورة التوبة، الآية (29).
([11]) من النفر وهو التنقل والخروج بسرعة من مكان إلى مكان لسبب من الأسباب الداعية لذلك.
([12]) خفافًا: جمع خفيف والمراد النشاط والسرعة في الحركة ومن يستطيع التأهب بيسر، ثقالًا: جمع ثقيل وهو كل من وجد صعوبة في السفر والتأهب إليه بمشقة, والمقصود النفير في جميع الأحوال التي لا يعذر بها.
([13]) سورة التوبة، الآية (41).
([14]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب الأذان، باب إمامة العبد والمولى (2/169 رقم 693)] من أنس بن مالك.
([15]) سورة النساء، الآية (59).
([16]) سورة الروم, الآية (47).
([17]) سورة محمد، الآية (7).
([18]) من المعاداة ضد الموالاة.
([19]) المؤمن التقي.
([20]) أعلمته بأنه محارب لي وأفعل معه ما يفعله العدو المحارب من الإهلاك.
([21]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب الرقائق، باب التواضع (5/2384 رقم 6137)] من حديث أبي هريرة.
([22]) يبتغونه ويستخرجون علمه وأصل الاستنباط إخراج النَّبَط: وهو الماء، يخرج من البئر أول ما يحفر، وقيل غير ذلك.
([23]) سورة النساء، الآية ( 83).




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام