الطريقة المثلى لطلب العلم
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني
س 630: تابعت حلقة شرح "بلوغ المرام" لفضيلتكم على الموقع، وأريد أن أتعلم العلم الشرعي، لكني لا أعرف كيف أبدأ؛ فما هي الكتب التي تنصحون بها، وكيف أعرف ما هو التخصص المناسب لي- أقصد علم الفقه أم الحديث، وشكرًا؟
ج 630: ننصحك أن تنظر شخصًا وداعية على خلق في بلدك، وتجلس معه ليضع لك خطة ميسرة في طلب العلم، ويرشدك إلى أهم الكتب في ذلك.
ويلزم إخواننا المشتغلين في التعليم أن يفقهوا جيداً حال الطالب الذي يرغب في الدراسة على أيديهم قبل أن يبدأ، وأن يوجهوه التوجيه السليم، ويخبروه بماذا يبدأ، وعند من يلتحق، وكيفية الأخذ، وطريقة الحفظ والمراجعة؛ فإن هذا أمر مهم.
أما أن يبدأ الطالب بكبار الكتب قبل صغارها، وبعويص المسائل ومُشْكِلِها قبل محكمها وأواضحها بطريقة ترجلية، ثم ما هي إلا أيام قليلة حتى صار شيخاً فاضلاً ومفتياً بارزاً، فهذه فوضى وطيشان لا مستقبل له، بل يلزم التعقل والذهاب إلى أهل العلم، وسؤالهم عن البداية الصحيحة للطلب.
لذا على المرشد أن يبين للطالب المبتدئ طريقة التدرج في طلب العلم، وقد أحسن الشيخ محمد بن سعيد البيروتي عند أن قال:
وَلْيَكُ فيهِ الأَخْذُ بِالتَّـــدَرُّجِ
فإنَّهُ أَدْعَى إلى التَّخَــــــرُّجِ
واحْذَرْ مِنَ الإفْرَاطِ والتّفْرِيْــطِ
لأنَّهُ يَدْعُو إلى التَّثْبِيــــــطِ(1)
فالسيْرُ في طِريقِ الاعتدال
مِنْ أَنْفَعِ العَادَاتِ والخِصَــــالِ
إِذِ النَّجَاحُ مَعَهُ مَكْفــــولُ
وللفَلاحِ إنَّهُ يَـــــــؤُولُ
وكان علماؤنا - رحمهم الله - يتدرجون في الطلب.
فإذا لم تجد يا أخي السائل من يرشدك فأقول لك ولعامة المبتدئين: إنه ينبغي للطالب أن يبدأ بدراسة الخط والإملاء، ثم حفظ كتاب الله كله - إن أمكن - مع دراسة أحكام التجويد، فإذا انتهى فالنحو، مع مقرر يسير في التوحيد، ثم التفسير والصرف وعلوم البلاغة الثلاثة (البيان، والمعاني، والبديع) ثم يحفظ ما استطاع من سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم -، ثم يدرس في العقيدة والتوحيد؛ كالواسطية، والطحاوية، وكتاب التوحيد لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب النجدي، ثم يدرس الفقه والمواريث شيئاً فشيئاً.
وينبغي له أن يقدم حفظ المتون ثم شروحها، فإذا انتهى من ذلك درس بقية علوم الآلة؛ كالأصول، والمصطلح، والشروح المطولة الأخرى، ولا يدخل في فنٍّ حتى يخرج بحصيلة كبيرة من سابقه، وهكذا.
ولا يدرس إلا عند من لديه أهلية التدريس، ممن يُعرف بالتقوى والورع والعلم الراسخ، وعليه أن يقدم علماء بلده، فإذا انتهى الأخذ منهم انتقل إلى بلدة أخرى، وأن يهتم بالمسموعات والمحاصيل العلمية أكثر من اهتمامه بكثرة الشيوخ، وأن يراجع العلم وخصوصًا المحفوظَ منه.
ثم بعد ذلك إذا أراد الطالب التخصص في الحديث أو الفقه فليتزود أكثر من خلال مجالسة أهل العلم ومن خلال الاطلاع والبحث، وبالله التوفيق.
ــــــ
([1]) ثْبَّطْتُه عن الأمر تَثْبيِطاً: شَغلته عنه وصَددته وعوّقته، وقوله تعالى: "فَثَبّطَهُم" أي: عوقهم.