الأحد 6 محرم 1448 هـ || الموافق 21 يونيو 2026 م


قائمة الأقسام   ||    حوار هادئ مع ملحد    ||    عدد المشاهدات: 512

حوار هادئ مع ملحد (2)
بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني


حين تصرخ الروح: من خالقي؟

لماذا يشعر الإنسان بالضياع حين ينكر وجود الله؟

لماذا لا تهدأ روحه رغم المال، والنجاح، والعلاقات؟

من يسمعنا حين نبكي؟

من يربط على قلوبنا حين نضيق؟

من يُنقذنا حين تعجز الأسباب؟

هذه الأسئلة العميقة تفضي بنا إلى أدلة عظيمة على وجود الخالق، بل إنك تشعر به وبعظمته ورحمته وفضله في كل شيء: في أعماقك أنت، في قلبك، وتاريخك، ودموعك، وضميرك، وصوتك حين تقول في الظلمة: يا الله.

إني أخاطبك يا من تنكر أدلة الإسلام، بما طلبته وفقا للعلوم الوجدانية الموافقة للقرآن الكريم، عسى الله لك الهداية:

فإليك خمسة أدلة تهز كيان الإنسان من الداخل، وتسحب الغشاوة عن فطرته ليبصر الحق.

أولا: دليل الافتقار الداخلي، من أين جاءت حاجتي؟

منذ ولادتك، وأنت في حاجة دائمة: تحتاج إلى من يُطعمك، من يحميك، من يُشعرك بالحب، من يُنجيك من الخطر، من يطمئن قلبك حين يضيق، ومن يسمعك حين لا يفهمك أحد.

هذا الاحتياج العميق لا يمكن أن يكون عبثا، إنه نداء داخلي مستمر نحو كمال مفقود، نداء نحو الغني المطلق، نحو من يُسميه قلبك –حتى وإن أنكره لسانك–: الله.

المال لا يسدّه، ولا الحبيب يُغنيه، ولا النجاح يُطفئه.

إنها سكينة إلهية لا تنبع إلا من الله.

وهذا ما نطق به القرآن الكريم: (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا).

ثانيا: دليل الدعاء المستجاب، من أنقذك حين عجزت؟

كم مرة بكيت فاستجاب الله، وكم مرة كنت على شفا الانهيار، فجاءك فرج لم تكن تتوقعه؟، وكم مرة قلت في لحظة ضيق: يا رب، فهدأ قلبك، واطمأن صدرك، دون أن يتغير شيء خارجي؟

هل هذا كله مصادفة؟ مرة؟، مرتين؟، عشرات المرات؟، هل كل من دعاه فاستجاب له كاذب واهم؟، بل إن شعور القرب من الله بعد الدعاء هو أكبر من أي دليل نظري.

إنها لمسة ربانية لا تُفسّر إلا بأنه: قريب مجيب.

قال الله تعالى: أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء).

ثالثا: دليل الروح والوعي، من أنا؟ ومن نفخ فيّ حتى صرت حيا أرزق؟

كل ما نعرفه عن الجسد من علم، لا يفسّر شيئا عن (أنا).

أنا أشعر، أحب، أفرح، أخاف، أتألم، لكن من أنا؟ وما الروح التي في جسدي؟، وكيف نُفِخ فيّ هذا الوعي، هذا الإدراك، هذا الضمير الذي يُقلقني حين أُخطئ؟

كل علوم الأعصاب والدماغ –رغم تطورها– لا تزال عاجزة عن تفسير الوعي.

لا يعرفون من أين جاء، ولا كيف يتشكل، ولا كيف نُحب أو نحزن أو نغضب.

لأن الجواب ببساطة: (قل الروح من أمر ربي).

الروح سرّ إلهي فيك، دليل حيّ في صدرك أن لك خالقا لا تُدركه الأبصار، لكنه أقرب إليك من نفسك.

رابعا: دليل التاريخ البشري، لماذا عبد كل إنسان إلها؟

منذ فجر التاريخ، وفي كل حضارة، كان هناك دين، وصلاة، واعتقاد بقوة أعلى:

في بلاد الرافدين، في مصر القديمة، في الهند والصين، في قبائل أفريقيا، في العرب قبل الإسلام، وفي كل حضارات الدنيا.

الأسماء اختلفت، والصور انحرفت، لكن الشعور واحد: أن هناك قوة عليا فوق البشر.

لماذا هذا الشعور مشترك بين كل البشر؟، هل أخطأ الجميع؟

أم أن هذا نداء فطري زرعه الله في القلوب؟

قال الله تعالى: (فطرة الله التي فطر الناس عليها).

خامسا: دليل النبوة والوحي، من أتى بالقرآن؟، الدليل الأعظم، وهو وحي الله إلى نبيه محمد عليه الصلاة والسلام.

من كان محمد؟ هو أُمِّي، في صحراء لا حضارة فيها، ومع ذلك أتى بكتاب هزّ العالم، وصمد أربعة عشر قرنا، وتحدّى أعظم العقول، ولا يزال.

جاء بتشريع يفوق القوانين، وبأخلاق تعجز عنها الفلسفات المتناقضة، وبإخبارات غيبية وقصص تاريخية لم يكن يعرفها هو ولا قومه.

من أين جاء بكل ذلك؟، لو لم يكن نبيّا صادقا مرسَلا من الله، فكيف صمد أمام كل هذا الزمن، والتحدي، والنقد؟

إنه الصادق، الأمين، رسول الله بحق، (وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يُوحى).

وبعد سرد هذه الأدلة الخمسة يظهر لك يقينا: أن الله هو الذي خلقك، وأنه خالق كل شيء، لا شريك له.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام