الثلاثاء 9 ذو الحجة 1447 هـ || الموافق 26 ماي 2026 م


قائمة الأقسام   ||    سبع جلسات تفاهم مع منكر السنة    ||    عدد المشاهدات: 383

سبع جلسات تفاهم مع منكر السنة (3)
بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني

الجلسة الثالثة: هل عقلك معيار مطلق؟ أم أداة نسبية محدودة؟


بعضهم يقول: أنا لا أقبل إلا ما يقتنع به عقلي!

نسألك أولا: أي عقل تقصد؟

عقلك أنت؟ أم عقل غيرك؟

عقل الفيلسوف المستشرق فلان؟ أم البدوي في الصحراء؟، عقل المتدين؟ أم عقل الملحد؟، عقل المتعلم؟ أم عقل الجاهل؟

أم ترى أن كل هؤلاء لديهم عقول تختلف باختلاف بيئاتهم، وثقافاتهم، وتجاربهم، وأمزجتهم؟

إن العقل البشري ليس مطلقا ولا معصوما، بل هو نسبيّ محدود، يتأثر بالتربية، والثقافة، والمحيط، والزمن.

فكيف يصح أن تقيم على هذا العقل النسبي المحدود المودوع في المخلوق حكما مطلقا على وحي الخالق؟

بل كيف تجعل ميزانك في قبول أو رد دين الله، هو عقلك الفردي المحدود، الذي لا يحيط بشيء من علم الخالق سبحانه؟

إن العاقل حقا لا يقدس عقله، بل يعرف حدوده، ويستعمله كـأداة للفهم وفق الشرع، لا كـميزان للحكم على الحق والباطل.

العقل ميزان مخلوق، لا يعلو على وحي الخالق.

فالذي يجعل العقل حكما على النصوص، لا خادما لفهمها، قد انقلب عليه ميزانه، وبدأ يعبد رأيه وعقله وهو لا يشعر.

ثم إننا نسلم بأن للعقل شأنا عظيما في التدبر، لأنه أداة التفكر في آيات الله الكونية والشرعية، لكننا لا نرفعه فوق منزلته، ولا نجعله حاكما على وحي الخالق، ولا نقدمه على كلام من خلقه وأجرى فيه الفكر والتمييز، فالعقل إنما يستضاء به ما دام تابعا للشرع، أما إذا استقل عنه أو قدم عليه، فقد ضل العقل وأضل، وخبط خبط عشواء.

فالعصمة في الاتباع، لا في استقلال العقل، وجعل الهداية في التسليم، لا في التقدم على الوحي بالرأي.

العقل الصحيح لا يعارض النقل الصحيح، وإن بدا لك التعارض بينهما، فاعلم أن الخطأ لا يكون في كلام الله ولا في سنة رسوله، بل في الفهم أو التوثيق.

فإن كان النص ثابتا، فاتهم فهمك، وإن كان النقل غير صحيح، فرده بعلم، لا بهوى، وإن اشتبه عليك الأمر، فارجع إلى ميزان النبوة، لا ميزان الهوى، وسل في ذلك علماء الشرع المتخصصين احتراما لتخصصهم، وبحثا عن الحق.

فإذا رأيت عقلك يتصادم مع حديث صحيح، فاسأله:

هل أنت أعقل من أبي بكر الذي سمع حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسراء والمعراج فقال: (إن كان قاله، فقد صدق).

احذر أن ترفعك أفكارك عن بساط العبودية، واحذر أن تستبدل هدي محمد صلى الله عليه وسلم بفتات البشر،

فالعقل إن لم يركع تحت نور السنة، سجد لهواه، وضل الطريق.

فأطع نبيك، وسلم له، ودع هواك يتبع سنته، ولا تجعل عقلك يرديك ويغويك.

نكمل غدا بإذن الله مع حلقة جديدة.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام