الخميس 20 ذو القعدة 1447 هـ || الموافق 7 ماي 2026 م


قائمة الأقسام   ||    روابط الأخوة الإسلامية على ضوء الكتاب والسنة وربطها بواقع الأمة    ||    عدد المشاهدات: 6351

ما يجب على المسلم قبل أن ينصح غيره

(ضمن سلسلة روابط الأخوة الإسلامية على ضوء الكتاب والسنة وربطها بواقع الأمة)
الحلقة رقم (23)

بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني


يجب على الناصح قبل البدء بالنصيحة معرفة أمرين:
الأول : معرفة وقوع الداء المراد إزالته من المتشبث به.
فإذا اعتاد الشخص إنْ مَرِضَ ذهب إلى الطبيب ليشخص له الداء، فإن عُرِف الداء نظر أحسن الأدوية النافعة وأعطاها المريض، فعاد بإذن الله صحيحاً معافى ، فكذلك من وقع في الخطأ أو المعصية في نظر الناصح فإنه لا بد من التيقن من وقوع الخطأ قبل البدء في النصيحة، على أن يلتمس للمخطئ العلل والأسباب والمعاذير في وقوع ذلك منه ، إذ لا يسلم أحد من الوقوع في الخطأ أو المعصية ، وفي الحديث: "والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ، ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم "([1]).
" [ و] ليس الحديث تسليةَ المنهمكين في الذنوب كما يتوهمه أهل الغِرَّة([2]) بالله فإن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم إنما بعثوا ليردعوا الناس عن غشيان الذنوب ، بل بيان لعفو الله تعالى وتجاوزه عن المذنبين ليرغبوا في التوبة "([3]).
فوجود العيوب والأخطاء أمر مفروغ من وجوده في بني آدم ، ولكن يبقى معرفة صحة وقوعه وكيفية علاجه.
الثاني : قيام الحجة في كونه داءً.
فإن بعض الوعَّاظ والناصحين يتعجلون في نقد غيرهم بمجرد صدور ما ظاهره الخطأ دون تأمل في صحة كونه خطأً ، أو دون النظر في قيام الحجة الشرعية في ذلك ، فتجد نقد بعضهم في غير موضعه ، إما لكونه ليس خطأً شرعاً ، أو لكون المتكلم به أو العامل له متأولاً تأولاً صحيحاً ، أو أن له مسوغاً شرعياً أو كون ما تكلم به أو عمل به من المسائل التي يسوغ فيها الخلاف ، فينقد غيره أو يناصحه في أمرٍ فيه سعة ، ولا يعني هذا ترك النصيحة في الأمور المترجحة عند الناقد البصير، بل يجب النصح في ما يعتقد الناصح أنه يقربه إلى الله ، ولكن بعلمٍ أو يسكت بحلم ويترك المجال لناصح غيره.
لذا يجب على الناصح : أن يعلم الحجة الشرعيةفي أنَّ ما صدر ـ ممن يحتاج إلى نصح ـ خطأٌ ينافي الشرع المطهر بدليل أنه خالف أدلة الشرع ، ثم إذا كان التعلق بمسألة علميةٍ لم يحوِ أصلها وفرعها لزمه تحرير المسألة قبل النقد أو النصيحة ، مع النظر في ما يعاب فيه المخالف وما لا يعاب فيه مما لا يسع المقام بسطه.
وحاصل ذلك : أنه يلزم الناصح عرض ما ظاهره الخطأ على الكتاب السنة ففيهما الدواء النافع لكل داء ، وبهما يُعرف الحق من الباطل والصواب من الخطأ، فإن لم يجد نصاً واضحاً في المسألة فليفتش في آثار الصحابة أو ليسأل أهل العلم فإن الله عز وجل قال:{فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ (7)}([4])،وثبت في الحديث " فإنما شفاء العِي([5]) السؤال"([6]).

أكتفي بهذا القدر، وللكلام بقية أستأنفه غداً بإذن الله، وفق الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم.
________
([1]) أخرجه مسلم في صحيحه [ كتاب التوبة ، باب سقوط الذنوب بالاستغفار توبة (4/ 2106 رقم 2749)] من حديث أبي هريرة.
([2]) أهل الغفلة.
([3]) تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي للمباركفوري (7/ 193).
([4]) سورة الأنبياء ، الآية رقم (7).
([5]) العِي : بكسر العين الجهل ، والمعنى أن الجهل داء وشفاءها السؤال والتعلم [ انظر عون المعبود شرح سنن أبي داود (1/ 367)].
([6]) أخرجه أبو داود في سننه [كتاب الطهارة ، باب المجروح يتيمم ، (1/ 93 رقم 336)] من حديث جابر.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام