المهدي المنتظر، وبعض أوصافه
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني
س 620: هذه سائلة بعثت بعض الأحاديث المتعلقة بالرؤى، وذكرت رؤيا منامية تقول فيها: رأيت من نحو عشرين عامًا في المنام - أنْي مررتُ بجماعة التفّتْ حول معلمها، وأردت أن أجتنبهم، فدعاني أحد طلبة العلم وأراد أن يعرفني إلى مدرسهم فقال لي: هذا هو الرسول، فوقف وابتسم لي، ووقع في نفسي في المنام أنه لا يشبه الرسول، ومنذ أشهر رأيت شيخ علم يشبه وجهُه وجهَ الرجل الذي أخبروا بأنه الرسول وهو الذي رأيته في المنام السابق وإذا به الإمام صلاح الدين أبو عرفة بن إبراهيم، وأبو إبراهيم ولا أظنه والله إلا المهديّ، وعلمه عند الله، فانظروا حاله مع القرآن والسنة والصحابة، فنحن نظن فيكم كل الخير، الإمام في بيت المقدس انصروه نصركم الله... إن رأيتم أني ضال فصوبوني؟
ج 620: أرجو من الله - عز وجل - أن تكون هذه السائلة طالبة للحق؛ فإن من صدق في طلبه للحق وفقه الله، وأنقذه من المتاهات.
أولاً: أختي الكريمة - صلاح أبو عرفة لا يشبه الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وعليه فالحلم الأول والثاني كلاهما من الشيطان؛ لكونهما يخالفان واقع الأدلة التي وصفَتِ النبي - صلى الله عليه وسلم -، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول كما في الصحيحين: "منْ رآني في المنامِ فقدْ رآني، فإنَّ الشَّيطانَ لا يتَمثَّلُ بي"(1).
فقوله: "من رآني" بمعنى: رآني بأوصافي الواردة في السنة، إذ ليست أوصاف صلاح عرفة موافقة لأوصاف الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - حتى نقول إنها تطابقت معًا أو بأنه على منهج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ثانيًا: كيف نستفيد أن الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - يشبه صلاح عرفة، ثم كيف تستنبطين أنه المهدي المنتظر، والحلمان الأول والثاني لا يدلانك على ذلك لا من قريب ولا من بعيد؟
ثالثًا: أهل السنة متفقون على أن الأحلام لا يؤخذ منها حكم شرعي، فكيف أخذْتِ حكماً شرعيًا من خلال الحلم وأنت لست من أهل العلم، حتى تقسمي بالله إن صلاحًا هو المهدي، وهذا شيء غريب!
رابعاً: الأحاديث الصحيحة ذكرَتْ لنا عصر المهدي بأوصاف وأحوالٍ لا تتطابق تماماً مع عصر صلاح أبو عرفة.
خامساً: المهدي نسبُه من آل البيت، من ولد الحسن وفاطمة، وصلاح أبو عرفة ليس كذلك.
سادسًا: المهدي منهجه وعقيدته صحيحة سليمة موافقةٌ لمنهج السلف الصالح، وصلاح أبو عرفة ليس من أهل السنة، فإن عليه ملاحظاتٍ تدلُّ على انحرافه ومن أشهرها:
1- يقول صلاح أبو عرفة: "إنَّ ابن عثيمين حينما قال: الصفات العليا عن الله، فإنَّه شتم الله شعر أم لم يشعر! وأنَّه كَذَبَ على الله"، فكيف هذا والصحابة مُجمعون على إثبات الصفات لله، وهذا ما نطق به كتاب الله وسنة النبي - صلى الله عليه وسلم -؟
2- أن صلاح أبو عرفة ينكر صفات الباري، ويقول: بأن صفات الباري لا يجوز ذكرها؛ لأن ذكرها شتمٌ، فهو ينكرها وهذا مذهب الجهمية، وقد وافق الجهمية على ضلالهم، لكن نحن لا نستطيع أن نقول: إنه جهمي في كل شيء، لكن نقول: في هذا وافق الجهمية، وإن كان بعض العلماء قد يحكم عليه بأنه جهمي، لكن حقًّا هو جهمي في باب الصفات، ولا يقال إنه جهمي في جميع ما ذكره الجهميون.
3- أنه يفسر القرآن على هواه، ويدّعي في التفسير ما يخالف الوحي ومنهج السلف، ويشنع في دروسه على أهل التفسير الموثوق بهم؛ كالطبري، وابن كثير، والبغوي، واستمعوا إلى أشرطته تجدوا ذلك، فلقد سمعت له، وأدركت ذلك عنه.
4- أنه يرفض منهج السلف، ويقول من غير أن يقيد كلامه: "الاجتهاد مفتوح بعدهم، ولستَ مطالباً بأن تأخذ بما قالوا، فاجتهد وخالف ما قالوه"، فكيف يكون هذا، وهم السلف الصالح رضوان الله عليهم؟
5- من آخر عجائبه أنه دافع عن الرئيس بشار الأسد في الدماء التي سفكت، وكان اللائق به إما أن ينطق بالحق، وإما أن يسكت بدلاً من هذه المدافعة التي يدفعها ثمناً من أجل ماذا...؟ لا أدري، فأنا لم أدخل إلى قلبه كي أقول من أجل أن يرضى عليه بشار، أو من أجل أن يرضى عليه النصيريون، ولكن أقول: ما المصلحة في ذلك؟، أهذا هو الواجب على صلاح أبو عرفة؟!، وهل هذا هو الدين عند صلاح أبو عرفة ؟!، وهذا هو الموقف منه؟!، ثم بعد ذلك تقولون عنه بأنه المهدي المنتظر!، لا يا أختاه ليس بمهدي منتظر، ولا حالُه يشرّف هذه الأمة حتى يكون مهديّاً، وبالله التوفيق.
ـــــــ
([1]) أخرجه البخاري في "صحيحه" [كتاب التعبير - باب من رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام (6/ 2567 رقم 6592)]، ومسلم في "صحيحه" [كتاب الرؤيا - باب قول النبي عليه الصلاة والسلام من رآني في المنام فقد رآني (4/1775 رقم 2266)] من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعًا.