معنى حديث "كلها في النار إلا واحدة"
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني
س 637: ما معنى قول الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - : "كلها في النار إلا واحدة"([1])؟
ج 637: معناه أن كلها تستحق دخول النار إلا واحدة، وهي الفرقة الناجية ما كانت على ما كان عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، لكن لا يلزم أنها مخلدة في نار جهنم، وإنما من كانت بدعتهم مكفرة بحيث خرجوا بها عن ملة الإسلام كالباطنية([2]) والحلولية والاتحادية([3]) ونحوها ممن وقع في البدعة المكفرة، فهؤلاء مخلدون خلودًا أبديّاً مع الكافرين.
ومن كانت بدعته مفسقة مثل كثير من المؤولة فهؤلاء يستحقون النار، ولكن ليس على سبيل الخلود بل تحت المشيئة، وبالله التوفيق.
[1] الحديث أخرجه ابن ماجه في سننه عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة، وإن أمتي ستفترق على ثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة.. الحديث [كتاب الفتن، باب افتراق الأمم، رقم (3993)]، وأحمد في مسنده [مسند أنس بن مالك - رضي الله عنه - (19/ 241 رقم 12208)]، وابن أبي عاصم في "السنة" رقم (64)، وأخرجه محمد بن نصر المروزي في "السنة" رقم (53)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (1/112 رقم 148)، وأبو نعيم في "الحلية" (3/52-53)، وأبو يعلى (7/ 154 رقم 4127).
[2] هي فرقة من فرق الرافضة الإمامية، وتعرف أيضًا باسم الإسماعيلية، وسميت بالباطنية لأنها تعتقد أن للنصوص ظاهرًا وباطنًا.
[3] الحلولية والاتحادية هم القائلون تارة بأن الله – تعالى - يحل في مخلوقاته وبالتالي يحل في أرضه، وتارة يقولون: إن معية الله لخلقه مقتضاها أن يكون معهم في الأرض مع نفي علوه واستوائه على عرشه، وهم طوائف كثر قيل: عشر فرق كما ذكر عبد القاهر البغدادي في كتاب "الفرق بين الفرق"، وأشار إلى أنها كلها خارجة عن الإسلام.