الجمعة 17 ربيع الأول 1441 هـ || الموافق 15 نونبر 2019 م


قائمة الأقسام   ||    مختصر المنتقى من الفتاوى وزياداته    ||    عدد المشاهدات: 344

هل ضمة القبر جزء من عذاب القبر وهل قراءة سورة الملك كل ليلة تنجي من عذاب القبر وضمته؟

بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني

 

س87: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: "إن للقبر ضمة لو نجا منها أحد لنجا منها سعد بن معاذ"، فهل ضمة القبر جزء من عذاب القبر وإذا كان الأمر كذلك فهل قراءة سورة الملك كل ليلة التي تنجي من عذاب القبر لمن قرأها كما يقول الرسول تنجي أيضًا من ضمة القبر وهل هذا الحديث صحيح؟


ج87: حديث: "إن للقبر ضغطة ولو كان أحد ناجيا منها لنجا منها سعد بن معاذ"([1]). أخرجه أحمد في مسنده وغيره من حديث عائشة وهو حديث حسن لغيره.

وظاهره أن كل إنسان يضم في قبره سواء كان مؤمنًا أو غير مؤمن إلا أنه يقال في حق المؤمن خفيفة يسيرة ولعلها من باب تكفير بعض الذنوب فيضم في قبره ويتجاوزها بفضل الله ورحمته لخفتها بخلاف المسلم الفاسق أو الكافر فإنها في حقه عذاب شديد تختلف بسببها أضلاعه, ولا يجوز أن يقال بأن الضمة خاصة بالكافر لأن الحديث السابق عام لم يأت ما يخصصه بدليل أن النبي عليه الصلاة والسلام قال فيه: "ولو كان أحد ناجيا منها لنجا منها سعد بن معاذ".

ومعناه: أنه لن ينجو منها أحد حتى سعد رغم عظم إيمانه رضي الله عنه، فليست الضمة بسبب معصية محضة ولكنها مقدرة على المخلوقين، والحكمة بيان ضعفهم وقلة حيلتهم وأنهم فقراء إلى ربهم.

وأما حديث: "لو نجا أحد من ضغطة القبر لنجا سعد، ولقد ضم ضمة اختلفت منها أضلاعه من أثر البول"([2]) فهو ضعيف جدًا بل منكر مخالف لما رواه الثقات وقد أخرجه الطبراني من حديث ميمونة بنت سعد بإسناد ضعيف.

أما أن قراءة سورة الملك المانعة من عذاب القبر ففي ذلك تفصيل:

الأول: أن الحديث الوارد الذي أخرجه الترمذي في جامعه من حديث ابن عباس لا يصح، حيث قال ابن عباس: ضرب بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خباءه على قبر وهو لا يحسب أنه قبر فإذا فيه إنسان يقرأ سورة تبارك الذي بيده الملك حتى ختمها، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إني ضربت خبائي على قبر وأنا لا أحسب أنه قبر فإذا فيه إنسان يقرأ سورة تبارك الملك حتى ختمها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هي المانعة هي المنجية تنجيه من عذاب القبر"([3]).

وفي إسناده: يحيى بن عمرو النكري وهو ضعيف واتهمه حماد بن زيد بالكذب.

الثاني: أنه ثبت حديث مختصر في ذلك بلفظ " سورة تبارك هي المانعة من عذاب القبر".

وهذا حديث حسن لذاته، أخرجه أبو الشيخ في طبقات الأصبهانيين مرفوعاً، والحاكم في مستدركه موقوفاً، وله حكم الرفع.

فلا بأس من قرائتها بهذه النية، وهي نية النجاة من عذاب القبر، أما ضمته فهي واردة على كل ميت سواء كان مؤمنًا أو عاصيًا أو كافرًا، لكنها في حق المؤمن يسيرة، وفي حق العاصي شديدة؛ ولا يعني أن من سلم من عذاب القبر سلم من الحساب يوم القيامة، فيوم القيامة يكون الحساب حسب موازين الأعمال كما قال تعالى: "فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ، فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ، وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ، فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ، نَارٌ حَامِيَةٌ"، وبالله التوفيق.

 

([1])  أخرجه أحمد في مسنده [باقي مسند الأنصار, حديث السيدة عائشة رضي الله عنها( 6/55 رقم 24338)] من حديث أم المؤمنين عائشة.

([2])  أخرجه ابن سعد في طبقاته الكبرى(3/430) من حديث سعيد المقبري مرسلًا[محمد بن سعد بن منيع أبو عبدالله البصري الزهري, الطبقات الكبرى, دار صادر, بيروت].

([3])  أخرجه الترمذي في جامعه [كتاب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, باب ما جاء في فضل سورة الملك(5/164 رقم 2890)] من حديث ابن عباس.




اقرأ أيضا



فايس واتساب تويتر تلغرام