حكم التبرع بالدم في دولة كافرة
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني
س 689: أود أن أسال فضيلتكم عن حكم التبرع بالدم في دولة كافرة، وجزاكم الله خيرًا.
ج 689: الأصل أنه لا يجوز التبرع بالدم لشخص ما إلا عند الضرورة، وذلك بثلاثة شروط:
الشرط الأول: أن يكون المُتَبَرَّعُ له مريضاً متضرراً، وعدم التبرع له سيؤدي إلى هلكته، فالتبرع حينها ضرورةٌ شرعية، ودليل هذا الشرط قوله تعالى: "إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ"([1]).
الشرط الثاني: أن يثبت أن المتبرِّع بالدم غير متضرر بسبب هذا التبرع؛ ودليل هذا الشرط الحديث الحسن لغيره الذي جاء عن ابن عباس وكذا عن عبادة بن الصامت -رضي الله عنهم- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا ضرر ولا ضرار"، والحديث عند أحمد وابن ماجه وجماعة([2]).
الشرط الثالث: أن يكون الطبيب الذي قرر التبرع ثقة، سواء أكان مسلماً أم غير مسلم، فأما المسلم فلا خلاف فيه، وأما غير المسلم فدليله ما أخرجه البخاري من حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: "استأجر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبو بكرٍ رجلًا من بني الديل, وهو على دين كفار قريش، فأمناه"([3]).
وبهذا أقول للسائل: لا مانع من التبرع بالدم في دولة كافرة من المسلم للمسلم، وكذلك من الكافر للمسلم.
أما من المسلم للكافر، فلا بأس إذا كان بيننا وبينهم هدنة أو معاهدة؛ لقوله تعالى: "لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ([4]) وَتُقْسِطُوا([5]) إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ"([6]).
أما إذا ثبت أن هذا الكافر بعينه حربي، أو أن بيننا وبين دولته حرباً قائمة فلا يجوز، وبالله التوفيق.