رعاية السنة النبوية للأخوة الاسلامية
(ضمن سلسلة روابط الأخوة الإسلامية)
الحلقة رقم (8)
بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني
اعتنت السنة النبوية [المصدر الثاني للتشريع الاسلامي] بالأخوة الإسلامية من جميع جوانبها من خلال جملة من الأحاديث الصحيحة، والأحاديث في هذا الصدد أكثر من أن تحصى، من ذلك :
(1) قوله: صلى الله عليه وسلم :" إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه أنه يحبه "([1]).
قال الخطابي([2]): معناه الحث على التودد والتآلف ، وذلك أنه إذا أخبره أنه يحبه استمال بذلك قلبه واجتلب به وده ، وفيه أنه إذا علم أنه محب له ووادٍّ له قَبِلَ نصيحته ولم يرد عليه قوله([3]).
(2) قوله: صلى الله عليه وسلم: "أقيموا الصفوف ، وحاذوا بين المناكب ، وسدوا الخلل([4])، ولِينوا بأيدي إخوانكم([5]) ... ولا تذروا فرجاتٍ للشيطان ، ومن وصل صفاً وصله الله، ومن قطع صفاً قطعه الله ([6])".
(3) قوله: صلى الله عليه وسلم: " أن رجلاً زار أخاً له في قرية أخرى ، فأرصد الله على مدرجته([7]) مَلَكاً فلما أتى عليه قال: أين تريد ؟ ، قال : أريد أخاً لي في هذه القرية، قال : هل لك عليه من نعمة تَرُبُّها([8]) ؟ ، قال : إني أحبه في الله، قال : فإني رسول الله إليك إن الله قد أحبك كما أحببته فيه "([9]).
(4) حديث " أن النبيصلى الله عليه وسلم خطب عائشة إلى أبي بكر ، فقال له أبو بكر : إنما أنا أخوك ، فقال النبي : صلى الله عليه وسلم " أنت أخي في دين الله وكتابه ، وهي لي حلال "([10]).
(5) قوله : صلى الله عليه وسلم" أنا أولى الناس بعيسى بن مريم في الأولى والآخرة ، قالوا كيف يا رسول الله ؟ ، قال "الأنبياء إخوة من علات ، وأمهاتهم شتى ، ودينهم واحد ، فليس بيننا نبي"([11]).
(6) قوله : صلى الله عليه وسلم: "انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً ، فقال رجل يا رسول الله أنصره إذا كان مظلوماً ، أفرأيت إذا كان ظالماً كيف أنصره ؟ قال " تحجزه أو تمنعه من الظلم، فإن ذلك نصره"([12]).
(7) قوله : صلى الله عليه وسلم" إنكم تختصمون إليَّ ، ولعل بعضكم ألحن([13]) بحجته من بعض ، فمن قضيت له بحق أخيه شيئاً بقوله ، فإنما أقطع له قطعة من النار فلا يأخذها"([14]).
(8) قوله : صلى الله عليه وسلم لأبي ذر([15]) " تَبَسُّمُكَ في وجه أخيك لك صدقة ، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة ، وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة، وبصرك للرجل الرديء البصر لك صدقة([16])، وإماطتك الحجر والشوكة والعظم عن الطريق لك صدقة ، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة"([17]).
(9) قوله: صلى الله عليه وسلم "تُفتح أبواب الجنة يوم الإثنين ويوم الخميس ، فَيُغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئاً إلا رجلاً كانت بينه وبين أخيه شحناء([18])، فيقال أَنْظِرُوا هذين حتى يصطلحا([19]) ، أَنْظِرُوا هذين حتى يصطلحا ، أَنْظِرُوا هذين حتى يصطلحا "([20]).
(10) قوله: صلى الله عليه وسلم "دعوة المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة عند رأسه ملك موكل ، كلما دعا لأخيه بخير ، قال الملك الموكل به : آمين ولك بمثل "([21]).
(11) حديث: "أن أخوين على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، فكان أحدهما يأتي النبي صلى الله عليه وسلم والآخر يحترف ، فشكى المحترف أخاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال " لعلك ترزق به"([22]).
(12) قوله: صلى الله عليه وسلم "لا تحقرن من المعروف شيئاً ، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق"([23]).
(13) قوله: صلى الله عليه وسلم "لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيَصُدُّ هذا ويصد هذا ، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام"([24]).
(14) قوله: صلى الله عليه وسلم " مَنْ رَدَّ عن عرض أخيه ، ردَّ الله عن وجهه النار يوم القيامة"([25]).
جاء في تحفة الأحوذي([26]) " قوله : " مَنَّ رد عن عرض أخيه " أي مَنَعَ غيبةً عن أخيه، " رد الله عن وجهه النار " أي صَرَفَ اللهُ عن وجه الراد نار جهنم "أهـ " وفيه أن المستمع لا يخرج من إثم الغيبة إلا بأن ينكر بلسانه ، فإن خاف ، فبقلبه فإن قدر على القيام أو قطع الكلام لزمه ، وإن قال بلسانه اسكت وهو مشتهٍ ذلك بقلبه فذلك نفاق ، قال الغزالي([27]) : ولا يكفي أن يشير باليد أن اسكت أو بحاجبه أو رأسه وغير ذلك ، فإنه احتقار للمذكور ، بل ينبغي الذب عنه صريحاً كما دلت عليه الأخبار"([28]).
(15) ثبت عن جابر بن سليم ([29])، قال: "رأيت رجلاً يصدر الناس عن رأيه لا يقول شيئاً إلا صدروا عنه ، قلت من هذا ؟ قالوا : هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قلت عليك السلام يا رسول الله مرتين ، قال " لا تقل عليك السلام فإن عليك السلام تحية الميت ، قل : السلام عليك ، قال ، قلت : أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال " أنا رسول الله الذي إذا أصابك ضر فدعوته كشفه عنك ، وإن أصابك عام سنة فدعوته أنبتها لك ،وإذا كنت بأرض قفراء أو فلاة فضلَّتْ راحلتك فدعوته ردها عليك ، قال ، قلت : اعْهد إليَّ ، قال : لا تَسُبَنَّ أحداً ، قال: فما سببت بعده حراً، ولا عبداً ، ولا بعيراً ، ولا شاةً ، قال " ولا تَحقِرنَّ شيئاً من المعروف ، وأَنْ تُكَلِّمَ أخاك وأنت منبسطٌ إليه وجهُك ، إن ذلك من المعروف ، وارفع إزارك إلى نصف الساق ، فإن أبيت فإلى الكعبين ، وإياك وإسبال الإزار فإنها من المخيلة ، وإن الله لا يحب المخيلة ( بمعنى الخيلاء والتكبر ) ، وإن امرؤ شَتَمَكَ وعيَّركَ بما يَعْلمُ فيك ، فلا تُعَيِّرْهُ بما تعلم فيه ، فإنما وبال ذلك عليه " ([30]).
(16) قوله : صلى الله عليه وسلم "للمسلم على المسلم من المعروف ست : يُسَلِّمُ عليه إذا لقيه، ويُشَمتُه إذا عطس ، ويعوده إذا مرض ، ويجيبه إذا دعاه ، ويشهده إذا تُوفي، ويحب له ما يحب لنفسه ، وينصح له بالغيب" ([31]).
(17) قوله: صلى الله عليه وسلم "سبعة يظلهم الله تعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله : إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله ، ورجل قلبه معلق في المساجد ، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ، ... "([32]).
(18) حديث "أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم متى الساعة ؟، قال : وما أعددتَ لها ؟ ، قال : لا شيء إلا أني أحب الله ورسوله ، قال : أنت مع من أحببت"([33]).
(19) قوله : صلى الله عليه وسلم " الأرواح جنود مجندة ، فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف"([34]) ، ونحوها من الأحاديث الصحيحة التي يطول ذكرها.
فالسـنة النبويــة المصدر الثانـي لبناء أُخَوَّة الدين ، على أنها أشارت إلى الأخوة النسبيــة فـي مواضــع كثيرة ، ومن ذلك أن :" امرأةَ بشيــر([35]) قالت [لزوجها] انحل([36]) ابني غُلامَك واشهد لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن ابنة فلان سألتني أن انحل ابنها غلامي ، وقالت أشهد لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: أله إخوة ؟ ، قال : نعم قال : أفكلهم أعطيت مثل ما أعطيته؟، قال : لا ، قال: فليس يصلح هذا ، وإني لا أشهد إلا على حق"([37])، ونحوه من الأحاديث.
أكتفي بهذا القدر، وللكلام بقية أستأنفه غداً بإذن الله، وفق الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
([1]) أخرجه أبو داود في سننه [كتاب الأدب ، باب إخبار الرجل الرجل بمحبته إياه ، (2/ 754 رقم 5124)] من حديث المقدام بن معد يكرب الكندي، والحديث صحيح.
([2]) أبو سليمان حمد، ويقال أحمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي البستي أحد المشاهير والفقهاء المجتهدين، له من المصنفات : معالم السنن ، وشرح البخاري وغير ذلك ، توفي سنة 388هـ ببلد "بست " [ البداية والنهاية لابن كثير(11/ 324)].
([3]) عون المعبود شرح سنن أبي داود (14/21).
([4]) قال محمد شمس الحق العظيم آبادي أبو الطيب في عون المعبود شرح سنن أبي داود (2/ 258): " أقيموا الصفوف : أي عدلوها وسووها ، وحاذوا بين المناكب : أي اجعلوا بعضها حذاء بعض بحيث يكون منكب كل واحد من المصلين موازياً لمنكب الأخر ومسامتاً له ، فتكون المناكب والأعناق والأقدام على سمتٍ واحد ، وسدوا الخلل : أي الفرجة في الصفوف " اهـ
([5]) قال أبو داود ومعنى " ولينوا بأيدي إخوانكم " إذا جاء رجل إلى الصف فذهب يدخل فيه ، فينبغي أن يلين له كل رجل منكبيه حتى يدخل في الصف [ انظر سنن أبي داود (1/ 235)].
([6]) قوله " ولا تذروا : أي لا تتركوا ، فرجات للشيطان : الفُرجات بضم الفاء والراء جمع فرجة بسكون الراء ، ومن وصل صفاً : بالحضور فيه وسد الخلل منه ، وصله الله : أي برحمته ، ومن قطع : أي بالغيبة أو بعدم السد أو بوضع شيء مانع ، قطعه الله : أي من رحمته الشاملة وعنايته الكاملة كذا في [عون المعبود شرح سنن أبي داود (2/ 258)] ، والحديث أخرجه أبو داود في سننه بإسناد صحيح [كتاب الصلاة ، باب تسوية الصفوف ، (1/ 235 رقم 666)] من حديث ابن عمر.
([7]) المدرجة : الطريق.
([8]) تقوم بها وتسعى لصلاحها .
([9]) أخرجه مسلم في صحيحه [كتاب البر والصلة والآداب، باب في فضل الحب في الله، (4/ 1988 رقم 2567)] من حديث أبي هريرة.
([10]) قال الحافظ في فتح الباري (9/ 124) : وقوله في الجواب " أنت أخي في دين الله وكتابه" إشارة إلى قوله تعالى " إنما المؤمنون إخوة " ونحو ذلك ، وقوله " وهي لي حلال " معناه وهي مع كونها بنت أخي يحل لي نكاحها لأن الأُخوَّة المانعة من ذلك أُخوَّة النسب والرضاع لا أخوة الدين" اهـ ، والحديث أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب النكاح ، باب تزويج الصغار من الكبار، (5/ 1954 رقم 4793)] من حديث عراك.
([11]) أولاد العلات بفتح العين المهملة وتشديد اللام : هم الإخوة لأب من أمهات شتى ، وأما الإخوة من الأبوين فيقال لهم أولاد الأعيان، [وقال جمهور العلماء: معنى الحديث أصل إيمانهم واحد ، وشرائعهم مختلفة[انظر المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج للنووي (15/ 119ـ120) ، دار إحياء التراث، بيروت، الطبعة الثانية، 1392هـ] ، والحديث أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب الأنبياء ، باب " واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها"، (3/ 1270 رقم 3258)، ومسلم في صحيحه، كتاب الفضائل، باب فضائل عيسى (4/ 1837 رقم 2365)] من حديث أبي هريرة.
([12]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب الإكراه ، باب " يمين الرجل لصاحبه إنه أخوه إذا خاف عليه القتل أو نحوه " ، (6/ 2550 رقم 6552) ] من حديث أنس.
([13]) أَبْلَغ وأَعْلَمُ بالحجة.
([14]) قال النووي: " معناه إن قضيت له بظاهر يخالف الباطن فهو حرام يؤول به إلى النار" [ انظر المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج للنووي (12/ 6)]، والحديث أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب الشهادات، باب من أقام البينة بعد اليمين، (2/ 952 رقم 2534)، ومسلم في صحيحه، باب كتاب الأقضية، الحكم بالظاهر واللحن بالحجة (3/ 1337 رقم 1713)] كلاهما من حديث أم سلمة.
([15]) أبو ذر الغفاري، قيل اسمه جندب بن جنادة بن قيس بن عمرو بن مليل بن صعير بن حرام بن عفان ، وقيل اسمه برير بن جنادة ، وقيل ابن جندب ، وقيل غير ذلك ، روى عن النبي وعنه أنس وابن عباس وغيرهما ، مات بالربذة سنة اثنتين وثلاثين للهجرة ، وصلى عليه ابن مسعود ، ثم مات بعده بيسير، وكان يوازي ابن مسعود في العلم [تهذيب التهذيب لابن حجر (12/ 98)].
([16]) أي الذي لا يبصر أصلاً ، أو يبصر قليلاً ، .. والمعنى إذا أبصرت رجلاً رديء البصر فإعانتك إياه صدقة لك [ انظر تحفة الأحوذي لمحمد بن عبدالرحمن المباركفوري (6/ 76) ، دار الكتب العلمية، بيروت ، الطبعة الأولى].
([17]) أخرجه الترمذي في سننه بإسناد لا بأس به [كتاب البر والصلة ، باب " ما جاء في صنائع المعروف" ، (4/ 339 رقم 1956) ] من حديث أبي ذر.
([18]) أي عداوة وبغضاء.
([19]) بقطع الهمزة " أخروهما حتى يفيئا " أي يرجعا إلى الصلح والمودة [ انظر المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج للنووي (16/ 123)].
([20]) أخرجه مسلم في صحيحه [كتاب البر والصلة والآداب ، باب النهي عن الشحناء والتهاجر، (4/ 1987 رقم 2565)] من حديث أبي هريرة.
([21]) أخرجه مسلم في صحيحه [كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب فضل الدعاء للمسلمين بظهر الغيب، (4/ 2904 رقم 2732)] من حديث أبي الدرداء.
([22]) أخرجه الترمذي في سننه [كتاب البر والصلة ، باب " في التوكل على الله " ، (4/ 574 رقم 2345) ] من حديث أنس ، وهذا حديث صحيح.
قال المناوي " وفيه أن الكسب لا ينافي التوكل ، أي : حيث أيقن بالله ووثق بقضائه، وقد ظاهر المصطفى في الحرب بين درعين ، ولبس المِغْفر ، وأقعد الرماة على فم الشِّعْب وخَنَّدق حول المدينة، وهاجر ، وأمر بالهجرة ، وتعاطى أسباب الأكل والشرب ، وادخر لأهله قوتهم ولم ينتظر أن ينزل عليهم من السماء ، وقال : " اعقل وتوكل " [ انظر فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي (6/ 88)].
([23]) أخرجه مسلم في صحيحه [كتاب البر والصلة والآداب ، باب استحباب طلاقة الوجه عند اللقاء، (4/ 2026 رقم 2626)] من حديث أبي ذر ، قال النووي : " روي طلق على ثلاثة أوجه : اسكان اللام ، وكسرها ، وطليق بزيادة ياء ، ومعناه : سهل منبسط ، فيه الحث على فضل المعروف ، وما تيسر منه وإن قل حتى طلاقة الوجه عند اللقاء [ انظر المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج للنووي (16/ 177)].
([24]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب الاستئذان ، باب السلام للمعرفة وغير المعرفة، (5/ 2302 رقم 5883) ، ومسلم في صحيحه [كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الهجر فوق ثلاث بلا عذر شرعي (4/ 1984 رقم 2560)] كلاهما من حديث أبي أيوب ، قال العلماء في هذا الحديث : تحريم الهجر بين المسلمين أكثر من ثلاث ليال وإباحتها في الثلاث الأُوَل بنص الحديث ، والثاني بمفهومه ، قالوا : وإنما عُفِي عنها في الثلاث لأن الآدمي مجبول على الغضب وسوء الخلق ونحو ذلك ، فعُفِيَ عن الهجرة في الثلاثة ليذهب ذلك العارض ، ... " فيصد هذا ، ويصد هذا " هو بضم الصاد ، ومعنى يصد يعرض ، أي : يوليه عرضه بضم العين وهو جانبه ، والصُد : بضم الصاد وهو أيضاً الجانب والناحية ، قوله " وخيرهما الذي يبدأ بالسلام " أي هو أفضلهما ، وفيه دليل لمذهب الشافعي ومالك ومن وافقهما أن السلام يقطع الهجرة ويرفع الإثم فيها ويزيله وقال أحمد وابن القاسم المالكي: إن كان يؤذيه لم يقطع السلام هجرته ، قال أصحابنا : ولو كاتبه أو راسله عند غيبته عنه هل يزول إثم الهجرة ؟ وفيه وجهان : أحدهما لا يزول لأنه لم يكلمه ، وأصحهما يزول لزوال الوحشة ، والله أعلم [ انظر المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج للنووي (16/ 117 وما بعدها)].
([25]) أخرجه الترمذي في سننه [كتاب البر والصلة ، باب " ما جاء في الذب عن عرض المسلم" ، (4/327 رقم 1931) ] من حديث أبي الدرداء ، والحديث صحيح.
([26]) تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي للمباركفوري (6/ 49).
([27]) الغزالي أبو حامد : محمد بن محمد أبو حامد الغزالي الطوسي ، ولد سنة 450هـ ، وتوفي سنة 505هـ، تفقه على إمام الحرمين وبرع في علوم كثيرة وله مصنفات منتشرة في فنون متعددة فكان من أذكياء العالم في كل ما يتكلم فيه وساد في شبيبته حتى أنه درس بالنظامية ببغداد ، فحضر عنده رؤوس العلماء ، وقد شنع عليه أبو الفرج ابن الجوزي ثم ابن الصلاح في ذلك تشنيعا كثيرا وأراد المازري أن يحرق كتابه " إحياء علوم الدين " [لما فيه من الضلالات] ، وكذلك غيره من المغاربة ، ويقال : إنه مال آخر عمره إلى سماع الحديث والتحفظ للصحيحين [ انظر البداية والنهاية لابن كثير (12/ 174,173)].
([28]) فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي (6/ 127) ، مصدر سابق.
([29]) جابر بن سليم ، ويقال : سليم بن جابر ، والأول أصح ، أبو جري التميمي الهجيمي من بلهجيم ابن عمرو بن تميم، قال البخاري: أصح شيء عندنا في اسم أبي جري : جابر بن سليم، وقال أبو أحمد العسكري: سليم بن جابر أصح والله أعلم، سكن البصرة، روى عنه ابن سيرين وأبو تميمة الهجيمي، وقد ثبتت صحبته ، روى عن النبي حديث الباب ، وأحاديثة قليلة جداً [ انظر أسد الغابة (6 / 54)] .
([30]) أخرجه أبو داود في سننه [كتاب اللباس ، باب ما جاء في إسبال الإزار، (2/ 454 رقم 4084)].
([31]) أخرجه أحمد في مسنده [ مسند علي بن أبي طالب، (1/ 88 رقم 673)]، والحديث حسن لغيره إن شاء الله، ومعنى " وينصح له بالغيب "أي يريد له الخير في جميع أحواله [ انظر حاشية السندي على النسائي لنور الدين بن عبدالهادي السندي (4/ 53) ، تحقيق: عبدالفتاح أبو غدة ، مكتب المطبوعات الإسلامية، حلب ، الطبعة الثانية، 1406هـ – 1986م].
([32]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب الجماعة والإمامة ، باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد ، (1/ 234 رقم 629) ، ومسلم في صحيحه [كتاب الزكاة، باب فضل إخفاء الصدقة (2/ 715 رقم 1031)] كلاهما من حديث أبي هريرة.
([33]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب فضائل الصحابة ، باب " مناقب عمر بن الخطاب أبي حفص القرشي العدوي رضي الله عنه " (3/ 1349 رقم 3485) ] من حديث أنس.
([34]) أخرجه مسلم في صحيحه [كتاب البر والصلة والآداب ، باب الأرواح جنود مجندة ، (4/ 2031 رقم 2638)] من حديث أبي هريرة.
قال العلماء : معناه جموع مجتمعة ، أو أنواع مختلفة ، وأَمَّا تَعارفُها فهو لأمر جعلها الله عليه ، وقيل : إنها موافقةٌ صفاتها التي جعلها الله عليها وتناسبها في شيمها ، وقيل : لأنها خُلقت مجتمعة ، ثم فُرِّقت في أجسادها ، فمن وافق بشيمه أَلِفَهُ ، ومَنْ باعده نافره وخالفه ، وقال الخطابي وغيره : تآلفها هو ما خلقها الله عليه من السعادة أو الشقاوة في المبتدأ ، وكانت الأرواح قسمين متقابلين فإذا تلاقت الأجساد في الدنيا ائتلفت واختلفت بحسب ما خُلقت عليه ، فيميل الأخيار إلى الأخيار والأشرار إلى الأشرار ، والله أعلم [انظر المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج للنووي (16/ 185)].
([35]) بشير بن سعد بن ثعلبة بن الجلاس الخزرجي ، والد النعمان ، شهد بدراً ، وهو أول من بايع أبا بكر الصديق من الأنصار ، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثاً واحداً في النحل ، روى عنه ابنه النعمان وابن ابنه محمد وعروة ، ذكره ابن أبي حاتم فيمن مات سنة 13هـ [ انظر تهذيب التهذيب لابن حجر (1/ 407) ، مصدر سابق].
([36]) بمعنى العطاء أو الهبة.
([37]) أخرجه مسلم في صحيحه [كتاب الهبات، باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة ، (3/ 1244 رقم 1624)] من حديث جابر.