الخميس 20 ذو القعدة 1447 هـ || الموافق 7 ماي 2026 م


قائمة الأقسام   ||    روابط الأخوة الإسلامية على ضوء الكتاب والسنة وربطها بواقع الأمة    ||    عدد المشاهدات: 6500

السخاء والإيثار خلق حميد من أخلاق صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام

(ضمن سلسلة روابط الأخوة الإسلامية على ضوء الكتاب والسنة وربطها بواقع الأمة)
الحلقة رقم (56)

بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني


جاء في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: "أتى رجلٌ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال يا رسول الله أصابني الجهد فأرسل إلى نسائه فلم يجد عندهن شيئاً ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ألا رجل يضيفه هذه الليلة يرحمه الله "، فقام رجل من الأنصار فقال: أنا يا رسول الله، فذهب إلى أهله فقال لامرأته ضيفُ رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تدخريه شيئاً، قالت: والله ما عندي إلا قوت الصبية، قال فإذا أراد الصبية العشاء فنوميهم ([1])وتعالي فأطفئي السراج ، ونطوي بطوننا الليلة ففعلت، ثم غدا الرجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "لقد عجب الله عز وجل أو ضحك من فلان وفلانة" ، فأنزل الله عز وجل "ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة" ([2]).
فما أجمله من خلق وسخاء وإيثار ، لقد دفع الزوجين خُلُقُهما إلى تحمل الجوع إكراماً لضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ذلك الرسول الأعظم ، المعلم الأول ، والقدوة المربي ، الذي أخذوا عنه هذه المحاسن الكريمة ، القائل " أيها الناس أفشوا السلام ، وأطعموا الطعام، وصلوا والناس نيام تدخلون الجنة بسلام" ([3]).
أكتفي بهذا القدر، وللكلام بقية أستأنفه غداً بإذن الله، وفق الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم.
_________
([1]) هذا محمولٌ على أن الصبيان لم يكونوا محتاجين إلى الطعام حاجة ضرورية ، لأن العادةَ أن الصبي وإن كان شبعاناً يطلبُ الطعام إذا رأى مَن يأكلُه ،ويُحمل فعلُ الرجل والمرأة على أنهما آثرا بنصيبهما ضيفهما واللّه أعلم [ كتاب الأذكار للنووي (ص189) ، دار الكتب العربي ، بيروت، 1404هـ - 1984م].
([2]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب التفسير، باب" وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ " (4/ 1854 رقم 4607) ، ومسلم في صحيحه [ كتاب الأشربة ، باب إكرام الضيف وفضل إيثاره (3/ 1624 رقم 2054].
([3]) أخرجه الترمذي في سننه [كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، باب 42 (4/ 652 رقم 2485] ، والحديث صحيح.
قوله " انجفل الناس إليه " : أي ذهبوا مسرعين إليه ، "استبنت وجه رسول الله " عرفته وتبينته [ تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي للمباركفوري (7/ 158) ،مصدر سابق].




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام