هل من الغيبة ذكر واقع الشخص وحقيقته لحكمة ما؟
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني
س155: إذا سألك ناس عن شخص ما فأجبتهم عن بعض أوصافه بأنه صار تاجراً ولو كنت أنا مثله لفعلت خيراً وأنفقت على المحتاجين والمساكين، فهل هذه غيبة أو حسد وخاصة لو ظهر التقصير وذكرت أنه مقصر في مساعدة المحتاجين؟ فما الحكم جزاك الله خيراً؟
ج155: إذا سألك شخص عن مثل ذلك وأردت أن تذكر الواقع والحقيقة لحكمة ما فلا حرج طالما صفي القلب من الحسد ولم تقصد الغيبة وإنما التعريف بالشخص.
وعلى ذلك درج الناظم فقال:
القـــــدحُ ليس بغيبةٍ في ستةٍ متظلمٍ ومعرفٍ ومحــــذرِ
ومجاهرٍ فسقًا ومستفتٍ ومَنْ طلبَ الإعانةَ في إزالةِ منكرِ
فأنت إنما تذكر الشخص على واقعه من باب التعريف لحكمة تقصدها، وقد ثبتت الأدلة في ذلك، ومنها:
قوله تعالى: "عَبَسَ وَتَوَلَّى أَن جَاءهُ الْأَعْمَى" والأعمى تعريف بالصحابي عبد الله بن أم مكتوم فإنه كان أعمى البص رضي الله عنه.
ويؤيد ذلك ما أخرجه الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت : قالت هند أم معاوية لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أبا سفيان رجل شحيح[1] فهل علي جناح[2] أن آخذ من ماله سرًا, قال: "خذي أنت وبنوك ما يكفيك بالمعروف".
وفي صحيح مسلم : قال عبد الله بن المبارك قلت لسفيان الثوري إن عباد بن كثير من تعرف حاله وإذا حدث جاء بأمر عظيم فترى أن أقول للناس لا تأخذوا عنه، قال سفيان: بلى، قال عبد الله: فكنت إذا كنت في مجلس ذكر فيه عباد أثنيت عليه في دينه وأقول لا تأخذوا عنه.
ولكن لا نفتح الباب على مصراعيه فنغتاب العلماء والصالحين والناس ونفتش عن عوراتهم ومثالبهم وأخطائهم ونقول بأن هذا من باب التعريف بل يلزم الورع والبعد عن ذلك لكونه حراماً.
وقد ثبت عند الطبراني في معجمه الكبير عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: "أعرضوا عن الناس، ألم تر أنك إن ابتغيت الريبة[3] في الناس أفسدتهم, أو كدت تفسدهم ".
وصح عند أبي داود وغيره عن معاوية قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت أن تفسدهم، فقال أبو الدرداء كلمة سمعها معاوية من رسول الله نفعه الله تعالى بها".
فلا يجوز فتح هذا الباب على مصراعيه، وبالله التوفيق.
[1] بخيل.
[2] إثم.
[3] التهمة.