حكم وضع التحاميل المهبلية للعلاج والتي تستوجب إدخالها باليد إلى أخر المهبل وحكم الاغتسال بعدها
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني
س 543: ما حكم وضع التحاميل المهبلية للعلاج وهي تستوجب إدخالها باليد إلى أخر المهبل فهل فيه غسل كالجنابة أم لا؟
ج 543: إذا أمكن العلاج بغير التحاميل فهو أحسن، أما إذا ما أمكن أو رأى الطبيب المعتبر أن هذا أقوى تأثراً وأحسن دواءاً لهذا المرض فلا بأس عملاً بما أخرجه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما أنزل الله داءً إلا أنزل له شفاء"(1).
وأخرج الإمام مسلم في صحيحه من حديث جابر - رضي الله عنه - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء بَرَأَ(2) بإذن الله عز وجل"(3).
وأخرج أحمد والأربعة إلا النسائي والحديث صحيح عن أسامة بن شريك قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه عنده كأنما على رؤوسهم الطير، قال: فسلمت عليه وقعدت، قال: فجاءت الأعراب فسألوه، فقالوا: يا رسول الله نتداوى؟
قال: "نعم تداووا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد الهرم".
قال: وكان أسامة حين كبر يقول: هل ترون لي من دواء الآن؟
قال: وسألوه عن أشياء هل علينا حرج في كذا وكذا؟
قال: عباد الله وضع الله الحرج إلا امرأً اقتضى امرأً مسلمًا ظلمًا فذلك حرج، وهلك.
قالوا: ما خير ما أعطي الناس يا رسول الله قال: خلق حسن(4).
وأخرج أبو داود في سننه وفيه نظر عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله أنزل الداء والدواء وجعل لكل داء دواء فتداووا ولا تداووا بحرام"(5).
وأخرج ابن ماجة في سننه والحديث حسن لغيره عن أبي خزامة - رضي الله عنه - قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيت أدوية نتداوى بها ورقى نسترقي بها وتقى نتقيها هل ترد من قدر الله شيئا؟ قال: "هي من قدر الله"(6).
ولا يلزم الغسل إلا عند حدوث جنابة أو جماع أو بعد حيض أو نفاس أما وضع التحاميل دون أن تسبب شيئاً فلا غسل في ذلك، وبالله التوفيق.
ــــــــــــــــ
([1]) أخرجه البخاري في صحيح [كتاب الطب، باب ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء (5/2151 رقم 5354)] من حديث أبي هريرة.
([2]) شفي.
([3]) أخرجه مسلم في صحيحه [كتاب السلام، باب لكل داء دواء واستحباب التداوي (4/1729 رقم 2204)] من حديث جابر بن عبد الله.
([4]) أخرجه أحمد في مسنده [مسند الكوفيين، حديث أسامة بن شريك رضي الله عنه (4/278 رقم 18477)] من حديث أسامة بن شريك.
([5]) أخرجه أبوداود في سننه [كتاب الطب، باب في الأدوية المكروهة (2/400 رقم 3874)] من حديث أبي الدرداء.
([6]) أخرجه ابن ماجة في سننه [كتاب الطب، باب ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء (2/1137 رقم 3437)] من حديث أبي حزامة.