الأربعاء 3 ذو الحجة 1447 هـ || الموافق 20 ماي 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مختصر المنتقى من الفتاوى وزياداته    ||    عدد المشاهدات: 6604

قبيلة وجماعة من ورد فيهم الحديث النبوي "يخرج أناس من قبل المشرق يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم ..."
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني 


س 550: يخرج أناس من قبل المشرق يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية سيماهم التحليق، هل هؤلاء القوم من جماعة مسيلمة الكذاب أو من قبيلته؟

ج 550: لا بل الحديث في الخوارج ولذا فعامة الشراح يوردونه في وصف الخوارج، وقد جاء مصرحاً في حديث أبي سعيد الذي أخرجه الشيخان: قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم قسماً أتاه ذو الخويصرة وهو رجل من بني تميم.
فقال: يا رسول الله اعدل.
فقال: "ويلك، ومن يعدل إذا لم أعدل قد خبتَ وخسرتَ إن لم أكن أعدل".
فقال عمر: يا رسول الله ائذن لي فيه فأضرب عنقه.
فقال: "دعه فإن له أصحاباً يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم(1)، يمرقون(2) من الدين(3) كما يمرق(4) السهم من الرمية(5)، ينظر إلى(6) نصله(7) فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى رِصافه(8) فما يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى نضيِّه(9) وهو قدحه فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى قُذَذِه(10) فلا يوجد فيه شيء، قد سبق الفرث(11) والدم، آيتهم(12) رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة، أو مثل البضعة(13) تدردر(14)، ويخرجون على حين(15) فرقة من الناس".
قال أبو سعيد: فأشهد أني سمعت هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأشهد أن علي بن أبي طالب قاتلهم، وأنا معه، فأمر بذلك الرجل فالتُمس(16) فأتي به حتى نظرت إليه على نعت(17) النبي صلى الله عليه وسلم الذي نعته( 18).

قلت: فهذا علم من أعلام النبوة فإن النبي عليه الصلاة والسلام أخبر عن قوم بأوصاف ونعوت وُجِدَتْ كلها في الخوارج فكان الأمر كما أخبر عليه الصلاة والسلام.

حتى قال أبو سعيد: فأشهد أني سمعت هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشهد أن علي بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه.

وذكر البخاري في صحيحه باتصال السند إلى يسير بن عمرو قال: قلت لسهل بن حنيف(19) هل سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول في الخوارج شيئاً؟  قال: سمعته يقول: وأهوى(20) بيده قبل العراق: "يخرج منه قوم يقرؤون القرآن، لا يجاوز تراقيهم(21)، يمرقون(22) من الإسلام مروق السهم من الرَميِّة(23)"(24).

قلت: وكان سلفنا الصالح يحذرون منهم غاية التحذير وذلك لعظم فتنتهم، والله المستعان.


([1]) جمع ترقوة: العظمة التي بين ثغرة (نقرة) النحر والكتف (أي لا يجاوزها إلى القلب).
([2])  يخرجون.
([3]) حدوده.
([4]) يخرج من غير موضع الدخول.
([5]) ما يصاد.
([6]) ليتأكد.
([7]) حديدة السهم.
([8]) العصب الذي يلوى (يلف) فوق مدخل حديدة السهم بعوده.
([9]) بفتح النون أو ضمها: القِدح: وهو عود السهم الذي يكون بين حديدة السهم وريشه المركبان فيه.
([10]) جمع قُذَّة: ريش السهم.
([11]) ما يجتمع في الكرش (زاد بعضهم: ما دام فيها).
([12]) علامتهم.
([13]) قطعة اللحم.
([14])  تضطرب أو تتحرك.
([15]) وقت.
([16]) بحث عنه.
([17]) صفة.
([18]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب المناقب، باب علامة النبوة في الإسلام (3/1321رقم 3414)، ومسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفاتهم (2/741رقم 1064)]. 
([19]) سهل بن حنيف بن واهب، يكنى أبا سعيد، شهد بدراً، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وثبت يوم أحد، وكان بايعه يومئذ على الموت، فثبت معه حين انكشف الناس عنه، وجعل ينضح بالنبل يومئذ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نبلوا سهلاً فإنه سهل"، ثم صحب علياً -رضي الله عنه-، استخلف علي -رضي الله عنه- حين خرج من المدينة إلى البصرة، ثم شهد مع علي صفين، وولاه على فارس، فأخرجه أهل فارس، فوجه علي زيادًا فأرضوه، وصالحوه وأدوا الخراج، ومات سهل بن حنيف بالكوفة سنة ثمان وثلاثين، وصلى عليه علي [ابن عبدالبر، الاستيعاب (2/662)، مصدر سابق]، [ابن حجر، أسد الغابة (2/454)، مصدر سابق].
([20])  أشار.
([21]) جمع ترقوة: العظمة التي بين ثغرة النحر والعاتق (الكتف).
([22]) يخرجون.
([23]) ما يصاد.
([24]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب من ترك ترك الخوارج للتألف ولئلا ينفر الناس عنه (6/2541 رقم 6535)].




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام