ليس من منهج أهل السنة والجماعة ذكر محاسن المبتدع ومساوئه عند بيان خطئه
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني
س 470: هل من منهج أهل السنة والجماعة ذكر محاسن المسلم المبتدع ومساوئه عند بيان خطئه؟
ج 470: سبق وأن قلنا بأن منهج الموازنة في الحسنات والسيئات عند الرد على المبتدعة منهج مبتدع ليس عليه أثرة من علم، وليست هذه هي طريقة أهل السنة، ولا هي معهودة في علم الجرح والتعديل، فإنهم يقولون في الرجل: فلان ضعيف، وفلان سيء الحفظ ولا يقولون ولكنه فقيه أو تقي أو إمام لماذا؟
لأنهم بصدد الرد حتى نحذر خطأ الشخص لرد روايته ونحوها.
لكن إذا ترجم الشخص لرجل ما سواء في كتاب التراجم أو دعت لذلك مناسبة فلا بأس أن يذكر محاسنه ومساوئه ولكن يعقب بذكر حاله حتى يتميز أهو من أهل السنة أو من المبتدعة وحتى يعرف حاله في باب الرواية.
نحن للأسف نعيش في مجتمع مملوء بما يسمون اليوم بالإسلاميين وهم الذين أدخلوا على الشباب هذه القاعدة قاعدة الموازنة رجمًا بالغيب وليست بقاعدة عند أهل السنة.
نعم ذكر ابن تيمية أبا إسماعيل الهروي وذكر شيئًا من محاسنه لكنه بصدد التعريف ليبين أن الهروي حبيب والحق أحب، لذا شنع عليه وأغلظ ورد أخطاءه.
وكذا فعل الذهبي مع ابن حبان الذي قال النبوة: العلم والعمل فوافق الزنادقة، فرد عليه وشنع عليه وأبطل قوله، فإذا جاء ذكر شيء من المحاسن فإنهم يعقبون ببيان حال الشخص والتحذير من خطئه ولا يعولون على محاسنه البتة، وهذا في باب التراجم وقد يتسامحون في بداية الردود ولكن لا كونه قاعدة وإنما استئناسًا وهذا قليل.
والغالب ذكر المساوئ لأن المقام مقام رد وإبطال ما آل إليه المردود عليه.
وأحيانًا من مشايخنا من إذا سئل عن العالم الكبير القدر كالألباني أو ابن باز ما تقولون حفظكم الله في الألباني؟ فيذكر محاسن الألباني ثم يقول ولكن لا نوافقه على ما ذهب إليه في مسألة كذا وكذا ثم يرد عليه.
وأحيانًا قد يسأل العالم ما رأيكم فيما ذهب إليه المدخلي في مسألة كذا وكذا؟ فيذكر محاسنه ثم يوافقه أو يخالفه، لكنه يقول المدخلي شديد على مخالفيه عنده ما عند ابن معين والرازي في الرد على المخالف يعني في الحق.
أقول بارك الله فيكم هذا ليس من الموازنة لأن الموازنة عند الحزبين وأهل الأهواء هي ذكر محاسن الشخص ومساوئه بنية إخفاء الباطل لمصلحة منهج متبع أو طريقة مبتدعة أو حزب مشين فانتبهوا فليس من الدين - ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق.