حكم الصلاة قبل الإمام
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني
س 660: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فضيلة الشيخ: إنا نحبكم في الله، لو سمحت لديّ سؤال أريد عرضَه عليك وهو كالتالي:
في شهر رمضان الماضي ونظرًا لضيق المسجد كان المصلون يصلون صلاة العشاء والتراويح في إحدى الساحات، وفي قبلة الساحة يوجد هناك منزل ومدرسة قرآنية، وفي الجانب الأيمن هناك أيضًا منزل، وكان المكان المخصص للنساء لأداء الصلاة في الطابق العلوي للمدرسة القرآنية، أي على سطح هذه المدرسة التي تعتبر أمام الإمام إلى جهة اليمين، فهل صلاة هؤلاء النسوة صحيحة أو لا؟ نرجو منكم الإفادة وأتمنى أن تكون قد اتضحت لكم صورة السؤال.
وفي الأخير تقبلوا منا فائق التقدير والاحترام، أخوكم في الله علي.
ج 660: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأحبك الله الذي أحببتني لأجله.
وإجابة عن سؤالك نقول: إن الأصل أن يكون المأموم خلفَ الإمام، وهذا واجب يأثم من فعل خلافه؛ ودليل الوجوب حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- كما في الصحيحين قال: "بِتُّ ذات ليلة عند خالتي ميمونة، فقام النبي -صلى الله عليه وسلم- يصلي متطوعاً من الليل، فقام النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى القربة فتوضأ، فقام فصلى، فقمت لما رأيته صنع ذلك فتوضأت من القربة، ثم قمت إلى شقه الأيسر فأخذ بيدي من وراء ظهره يعدلني([1]) كذلك من وراء ظهره إلى الشق الأيمن، قلت: أفي التطوع كان ذلك؟ قال: نعم" ([2]) وأدلة أخرى نحو ذلك.
ولا يصح أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أجاز أن يكون المأموم أمامه، وقد اختلف أهل العلم في ذلك ما بين مبطل للصلاة إلا لعذر، وما بين من يقول ببطلانها مطلقًا، وما بين من يقول إن ذلك خلاف السنة، والحق أنه لا يصح في أركانها أن يقف المصلي خلف الإمام، بل غاية ذلك أنه من واجباتها.
وعليه فإذا كانت هؤلاء النسوة متقدمات عن الإمام بحجة الزحمة وعدم وجود مكان إلا أن يتقدمن قليلًا عن الإمام فالصلاة صحيحة، ويعذرن في ذلك، وإذا صح أنه ليس لهن عذر وأنه بإمكانهن الصلاة خلفه في موضع آخر من هذه المدرسة أو حولها فالصلاة صحيحة أيضًا مع الإثم، كما يصح بلا اثمية لو تقدمنا الامام وهو مرتفع عنهن، هذا وبالله التوفيق.