حكم قراءة الحائض للقرآن
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني
س 698: هل يجوز أن تقرأ المرأة الحائض القرآن؟
ج 698: قد أفتينا غير مرة بجواز ذلك، وهناك رسالة للزوجة أم محمد البيضانية مطبوعة بعنوان "تمام المنة في أحكام الحيض والنفاس والجنابة على ضوء الكتاب والسنة"، وقد أجابت فيها عن أدلة المانعين، وبينت الآثار والأحاديث الصحيحة والضعيفة في هذا الباب، ونقلت أدلة المجيزين سلفاً وخلفاً.
فنقول: إنه لم يثبت دليل على المنع، والأصل الجواز، قال تعالى: "وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم"([1]).
وقد ذهب إلى جواز القراءة في المصحف للحائض والجنب والمُحْدِث ونحوهم ابن حزم والظاهرية، وهو المشهور من مذهب داود، وعليه جماعة من أهل الحديث، وذكر ابن تيمية أن عليه جماعة من السلف كما في (الفتاوى الكبرى) وبه قال الألباني.
وإتماماً للفائدة فإن مسه جائز من باب أولى وقد منعه كثير من أهل العمل، ومن حجج المانعين الواهية قوله تعالى: "لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ"([2]).
وذلك لأن المقصود بالمطهرين في الآية الملائكة؛ بدليل سياقها - فإن الله يقول: "إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ، فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ، لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ"([3])، فقال ابن عباس وغيره: هو الكتاب الذي في السماء؛ لأنه -تعالى- قال: "فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ"، وهو اللوح المحفوظ الذي في السماء، فلو قصد غير الملائكة لقال: لا يمسه إلا المتطهرون [بزيادة التاء].
وأيضاً استدل المانعون بما أخرجه أبو داود في المراسيل والحاكم في المستدرك من حديث ابن حزم مرفوعًا: "لا يمس القرآنَ إلا طاهرٌ"([4]).
والجواب أن الحديث ضعيف، وقد سبق ذكر علته في غير هذا الموضع.
ويرى شيخنا الألباني -رحمه الله- أن الحديث يتقوى([5])، خلافاً لعامة المحدثين، ولو قلنا بأنه يتقوى لكان المقصود به غير الحائض بمعنى الكافر، ولذا فشيخنا الألباني -رحمه الله- ممن يرى جواز مس وقراءة الحائض للقرآن([6])، وبالله التوفيق .
[1] سورة التوبة: (115).
[2] سورة الواقعة: (79).
[3] الواقعة: (77 - 79).
[4] أخرجه أبو داود في "المراسيل" [كتاب جامع الصلاة - باب لا يمس القرآن إلا طاهر، رقم (92)]، والحاكم في "المستدرك" [كتاب الزكاة (1/552 رقم 1447)]، ومالك في "الموطأ" رواية يحيى الليثي [كتاب القرآن، باب الأمر بالوضوء لمن مس المصحف، (1/ 199 رقم 469)].
[5] انظر الكلام عنه الذي عناه الشيخ هنا في "الإرواء" (1/158 - 161).
[6] قال الألباني -رحمه الله- عند تعليقه على حديث "لا يمس القرآن إلا طاهر" من [تمام المنة]: "فالأقرب - والله أعلم - أن المراد بالطاهر في هذا الحديث هو المؤمن، سواء أكان محدثا حدثا أكبر أو أصغر، أو حائضًا، أو على بدنه نجاسة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "المؤمن لا ينجس" وهو متفق على صحته، والمراد عدم تمكين المشرك من مسه.. ثم إن الحديث قد خرجته من طرق في "إرواء الغليل"(122) فليراجعه من شاء". اهـ بتصرف. (تمام المنة في التعليق على فقه السنة، للعلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله –، ط. المكتبة الإسلامية. ودار الراية. الطبعة الثالثة :1409هـ، ص (107 – 108).