الأربعاء 26 ذو القعدة 1447 هـ || الموافق 13 ماي 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مختصر المنتقى من الفتاوى وزياداته    ||    عدد المشاهدات: 1899

توريث تارك الصلاة من الميراث
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني


س 720: أريد أن أسألكم: هل يجوز توريث تارك الصلاة، أفيدوني -بارك الله فيكم-.

ج 720: بعض مشايخنا يرون أن تارك الصلاة كافر خارج عن ملة الدين؛ لما أخرجه مسلم في "صحيحه" من حديث جابر-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة"([1]).

وفي السنن من حديث بريدة –رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر"([2]).

وثبت عند الترمذي في سننه أن عبد الله بن شقيق قال: "كان أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة"([3]).

وإذا قلنا بأن تارك الصلاة كافر، فهذا يعني أنه لا يجوز توريثه لما أخرجه مسلم في صحيحه، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ"([4]).

ويرى الجماهير من أهل العلم أن من كان جاحداً لفرضية الصلاة فهو الكافر الخارج عن الملة، أما إذا كان مقراً لفرضيتها وتركها تكاسلاً فهو فاسقٌ وليس بكافر([5])، ويجوز توريثه.

وقد فصّلْتُ في مسألة حكم تارك الصلاة وأقوال أهل العلم فيها في فتاوى سابقة.

وأنصح السائل أن يُعيد مسألة التوريث للمحكمة في بلده، ويقضي فيها القاضي، وبالله التوفيق.


[1] أخرجه مسلم في "صحيحه" [كتاب الإيمان - باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة (1/88 رقم 82)].

[2] أخرجه الترمذي في "سننه" [كتاب الإيمان - باب ما جاء في ترك الصلاة (4/365 رقم 2621)]، والنسائي في "سننه" [كتاب الصلاة - باب الحكم في تارك الصلاة (1/231 رقم 463)]، وابن ماجه في "سننه" [كتاب إقامة الصلاة والسنة - باب ما جاء فيمن ترك الصلاة (2/285 رقم 1079)].

[3] أخرجه الترمذي في "سننه" [كتاب الإيمان - باب ما جاء في ترك الصلاة (4/366 رقم 2622).].

[4] أخرجه البخاري في "صحيحه" [كتاب الفرائض - باب لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم (6/2484 رقم 6383)]، ومسلم في "صحيحه" [بداية كتاب الفرائض (3/1233 رقم 1614)] من حديث أسامة بن زيد – رضي الله عنه-.

[5] قال الشوكاني-رحمه الله- كما في "نيل الأوطار" : وَإِنْ كَانَ تَرْكُهُ لَهَا تَكَاسُلًا مَعَ اعْتِقَادِهِ لِوُجُوبِهَا كَمَا هُوَ حَالُ كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ، فَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ، فَذَهَبَتْ الْعِتْرَةُ وَالْجَمَاهِيرُ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، مِنْهُمْ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ إلَى أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ بَلْ يَفْسُقُ"، وانظره مفصلًا عن هذه المسألة في هذا الكتاب  "نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار" محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني ، تحقيق: عصام الدين الصبابطي، دار الحديث، مصر، الطبعة: الأولى، 1413هـ - 1993م، (1/361) وما بعدها.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام