استقدام الخادمات (الشغالات) إلى البيوت
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني
س 675: فضيلة الشيخ صادق البيضاني -أحسن الله إليكم-: توجد لدينا شغالة في المنزل من أثيوبيا، وهي نصرانية، وقد تمّ استقدامها مؤخرًا، وقبل ذلك كان لدينا العديدُ من الشغالات المسلمات، ولكن لم يكنَّ مناسباتٍ ومنضبطات على العمل.. وللعلم فإننا قد حصلنا على هذه الشغالة الحالية بصعوبة، فما قول الشرع في استقدام الكافرات لبلاد المسلمين، أحسن الله إليكم؟
ج 675: أخي الكريم: لا يحل استقدام أي امرأة مسلمة كانت أو غيرها إلا بمحرم، والحكمة في ذلك هو الحفاظ عليها وعلى من استقدمها من الفتن والوقوع في ما حرم الله، كما أن هذه قضية شرعية نصَّ عليها الشرع بنصوص الوحي؛ فقد أخرج الشيخان من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم([1])، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم"([2]).
وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إياكم والدخول على النساء" فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أفرأيت الحمو؟ قال: "الحمو الموت([3])" والحديث متفق عليه([4]).
ثم إنك في المنزل لا شك أنك ستطلب منها طلبات، فهل ستحتجب عنك، عملًا بقوله تعالى: "وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ"([5])؟
وهل ستأمن خلوتها، وفي الحديث: "لا يخلون رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما"؟ وهو حديث صحيح([6]).
وأيضًا فإن الخادمة ستقدم الطعام والشراب لكل أفراد العائلة بما فيهم الرجال، وربما تخلو بالرجل في غرفته.
ونصيحتي لك -أخي الكريم- أن تبتعد عن مواطن الفتن، ولا مانع من وجود الخادمة المسلمة بموجب ضوابط الشرع المقررة، أما الكافرة فإنها لا تعرف آداب الدين.
وأما قولك: "إن المسلمات غير منضبطات بالعمل"، فإن مثل ذلك لا يسوغ لك جلب الكافرات التي يخشى منهن الضرر في الصحة والدين ونحوهما إلا لضرورة لم تصل أنت إليها، وبارك الله فيك.
[1] المَحْرم: هو كل ما يحرم على المرأة التزوج منه حرمةً مؤبدة.
[2] أخرجه البخاري في "صحيحه" [أبواب الإحصار وجزاء الصيد - باب حج النساء (2/658رقم 1763)]، ومسلم في "صحيحه" [كتاب الحج - باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره (2/978رقم 1341)].
[3] تقدم أن المراد بالحمو هم أقارب الزوج من غير المحارم؛ كالأخ والعم والخال وأبنائهم.
[4] أخرجه البخاري في "صحيحه" [كتاب النكاح - باب لا يخلون رجل بامرأة إلا ذو محرم (5/2005 رقم 4934)]، ومسلم في "صحيحه" [كتاب السلام - باب تحريم الخلوة بالأجنبية والدخول عليها (4/1711رقم 2172)] كلاهما من حديث عقبة بن عامر - رضي الله عنه -.
[5] سورة الأحزاب: (53).
[6] أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (24/ 462 برقم 15696) من حديث عامر بن ربيعة - رضي الله عنه - وهو حديث صحيح.