حكم مخالفة الإمام الذي صوته منخفض في التكبير
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني
س 707: تقول السائلة: في كثير من المرات نصلي خلف الإمام عندما تكون لدينا حلقة في المسجد، وكثيراً ما يكون صوت الإمام منخفضاً؛ فلا نسمع بعض التكبيرات، وفي إحدى المرات حدث أن كنَّا ساجداتٍ في السجدة الثانية من أول ركعة من الظهر، بينما كان الإمام في قراءة الركعة الثانية [أي في حال القيام]، فلما أدركت ذلك نويتُ أن أكمل الصلاة منفردة؛ مخافة أن يقع الأمر نفسه مرة أخرى، لكن باقي الأخوات كنّ يتبعنني في الصلاة، فهل تغيير النية هنا جائزٌ من صلاة الجماعة إلى الصلاة المنفردة، وما هو الأصوب في حالنا المذكورة، وهل اتباع باقي الأخوات لي- وكأنني أؤمهن - صحيح؟
ج 707: ما دام وكنتنَّ ساجداتٍ، وأدركتُنَّ أن الإمام يقرأ للركعة الثانية، فالواجب هو أن تنهضن لمتابعته لا لمخالفته؛ عملاً بما في الصحيحين من حديث أبي هريرة –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- : "إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ"([1]).
لكن طالما وقد حصل الاجتهاد منكِ ومنهن، فهذا اجتهاد خاطئ لا يتعلق بركن الصلاة ولا بشرطها، ولذا فالصلاة صحيحة.
وكذلك فعل الأخوات وجعلهنَّ المتابعة لك دون الإمام خطأ مع صحة الصلاة؛ لجهلن بحكم متابعة الإمام، فلا يحل تغيير النية من جماعة أولى إلى ثانية ولا من جماعة إلى منفرد، وذلك لأن النية تكون قبل فعل العبادة لا بداخل العبادة، ومن بدّل نيته هذه فقد فسد أجر الجماعة وبقي له أجر صلاة المنفرد، ويكون بهذا الفعل قد أتى بشيء مخالف للسنة، وبالله التوفيق.
[1] أخرجه البخاري في "صحيحه" [كتاب الجماعة والإمامة - باب إقامة الصف من تمام الصلاة (1/253 رقم 689)] ومسلم في "صحيحه" [كتاب الصلاة - باب ائتمام المأموم بالإمام (1/309 رقم 414)].