تأملات ووقفات مع منكري أحاديث السنة الصحيحة (6)
بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني
قول منكري السنة: نحن لا نقبل الأحاديث التي تخالف القرآن.
والجواب:
القرآن نفسه أمرنا باتباع النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا). وقال: (من يطع الرسول فقد أطاع الله).
فزعمك أن الحديث الصحيح أو ما يقال له صحيح الآحاد يخالف القرآن هو اتهام للقرآن بالتناقض، لأن القرآن أمر باتباع السنة، فلو كانت تخالفه لكان يأمرنا بالضلال، وحاشاه.
وما تظنه تعارضا، سببه جهلك أو سوء فهمك، ولا تعارض بين الوحيين.
قال الشاطبي في الاعتصام (3/272): (لا تضاد بين آيات القرآن، ولا بين الأخبار النبوية ولا بين أحدهما مع الآخر، بل الجميع جار على مهيع واحد، ومنتظم إلى معنى واحد.).
وقال ابن حزم في الإحكام (2/151): (إذا تعارض الحديثان، أو الآيتان، أو الآية والحديث، فيما يظن من لا يعلم، ففرض على كل مسلم استعمال كل ذلك، لأنه ليس بعض ذلك أولى بالاستعمال من بعض، ولا حديث بأوجب من حديث آخر مثله، ولا آية أولى بالطاعة لها من آية أخرى مثلها، وكل من عند الله عز وجل، وكل سواء في باب وجوب الطاعة والاستعمال ولا فرق).
وبنحو ما سبق جاء عن الشافعي وابن خزيمة والخطابي وابن عبد البر وابن القيم وغيرهم من علماء الإسلام، حيث اتفقوا أن السنة لا تعارض القرآن، وأنهما وحي من عند الله.
قلت: إنما يرد الحديث إذا ثبت ضعفه سندا أو متنا أو معا، والحكم في ذلك للمتخصصين في دراسة الحديث النبوي ممن أفنوا أعمارهم في خدمة السنة، أما الجاهل وصاحب الهوى فلا تخصص له، وقوله كعدمه.