الأربعاء 3 ذو الحجة 1447 هـ || الموافق 20 ماي 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مختصر المنتقى من الفتاوى وزياداته    ||    عدد المشاهدات: 468

فتوى حول الإخوان المسلمين والجامية والمداخلة والسرورية والقطبية



س 738: كثر التراشق بين الشباب المنتسبين الى الدعوة، فهذا يسمي أولئك بالإخوان المفلسين، وذاك يرد عليهم بالجامية والمداخلة، وآخرون ينبزون غيرهم بالسرورية أو القطبية. فأين الحق في ذلك؟ وما النصيحة؟

ج 738: نسأل الله أن يصلح حال الجميع، وأن يرد القلوب إلى الكتاب والسنة ردا جميلا، فالخلاف شر، وقد قال الله تعالى: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم).
وأي فشل أشد من أن نرى أبناء الصف الإسلامي يتقاذفون بالألقاب والطعون، بينما أعداء الدين يتقدمون علينا كل يوم خطوة بعد خطوة.

إن هذه الألقاب الجامية، المداخلة، الإخوان، السرورية، القطبية: أوصاف حادثة ما أنزل الله بها من سلطان. والواجب أن يكون انتماؤنا إلى الإسلام الخالص، إلى الكتاب والسنة، لا إلى أشخاص ولا إلى جماعات. فكل من خالف نصوص الوحي فإن قوله وفعله مردود، كائنا من كان. 
قال الإمام مالك: (كل يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر)، وأشار إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم.

إن من أعظم ما ابتليت به الأمة في هذا العصر كثرة التكتلات والتحزبات، حتى غدا بعض الشباب يقدم الانتماء إلى الحزب أو التيار أو الشيخ على الانتماء إلى دين الله الخالص. 
وهذا انحراف خطير عن منهج الإسلام، إذ الأصل أن الولاء والبراء يكون لله تعالى ولدينه، لا لراية بشرية أو جماعة حادثة.

قال الله عز وجل: (ان الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا، لست منهم في شيء)
وقال سبحانه: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا).

فالتحزب لشخص أو طائفة أو تيار هو في حقيقته نوع من التفرّق المنهي عنه، لأنه يجعل الولاء والعداوة قائمة على الأسماء والشعارات لا على الكتاب والسنة.

وقد لا يعرف البعض هذه الاتجاهات المذكورة في السؤال، ولبيانها، اقول:

أولا الجامية: نسبوا إلى الشيخ العلامة محمد أمان الجامي رحمه الله، وكان بارزا في العلم والدعوة إلى الله، وهو احد العلماء بالمدينة النبوية.
وكان كثير التحذير من الحركات الحزبية، شديد اللهجة على المخالف حتى لمزه مخالفوه وجعلوا هذا اللقب ذما وانتقاصا لكل من تأثر به ووافقه، والحق أنه سلفي يصيب ويخطئ كسائر العلماء، ولا يلزمنا أتباع احد على خطئه.

ثانيا المداخلة: نسبوا إلى الشيخ الدكتور ربيع المدخلي رحمه الله، الذي اشتهر بردوده على سيد قطب والإخوان، وتجاوز به الأمر حتى اختلف مع بعض العلماء والمشايخ ممن كان يجلهم فبدعهم اجتهادا منه رحمه الله.
وسمى مخالفوه أتباعه بهذا اللقب على سبيل الذم. 
وهو عالم سلفي له ما له وعليه ما عليه، ولسنا مطالبين باتباع خطئه، ولا واجب علينا التنابز بالألقاب.

ثالثا الإخوان المسلمون: جماعة أسسها الاستاذ حسن البنا رحمه الله سنة 1928م في مصر. 
وكان لهم أثر ظاهر في الدعوة والعمل السياسي، لكنهم لم يسلموا من الانحراف في عدة قضايا، فدخل فيهم من غلب السياسة على العقيدة والدين، ومن انفتح على العلمانية واللبرالية، فصارت الجماعة عدة تيارات.
ومشايخهم يرفضون هذه التيارات الفكرية الهدامة الدخيلة، باعتبار أنها تتصادم مع أصول الجماعة التي اسسها الأستاذ حسن البنا رحمه الله، لكن المؤسف أن زمام قيادة الجماعة مع التيار السياسي الذي لا ينضبط مع الشرع.

رابعا السرورية: نسبوا إلى الأستاذ محمد سرور بن نايف زين العابدين، حيث كان من الإخوان المسلمين قديما كما سمعت منه ثم تركهم، وقد جمع بين المنهج السلفي والحركية القطبية. 
فكان تيارا وسطا بين الإخوان والسلفية كما يصفه بعض أساتذتي الأكاديميبن في الشام، وكثير من العلماء يرون في منهجه خلطا واندفاعا سياسيا، وهذا واضح جلي من بعض كتاباته في مجلة السنة قديما، وقد أفضى رحمه الله إلى ما قدم، ولم يأمر الله أحدا باتباع احد على أخطائه.

خامسا القطبية: نسبت إلى الأستاذ سيد قطب رحمه الله، الذي ركز على قضية الحاكمية، واعتبر المجتمعات المعاصرة واقعة في جاهلية، ودعا إلى التغيير الجذري من منطلق الغيرة على الدين، وقد تأثر به تيار واسع نحو التكفير، ويرى أتباعه أنهم حملة لواء التجديد، بينما حذر العلماء مما وقع فيه من انحرافات لم تقم على أسس علمية صحيحة نظرا لكونه لم يكن من العلماء.

والحاصل: أيها الإخوة أن الإسلام أكبر من الجماعات، وأعظم من أن يحصر في شخص أو حركة او جماعة.
 الحق ما وافق الكتاب والسنة، وما خالفهما مردود.
ويجب على جميع المسلمين أن ينبذوا التحزب وأن يتناصروا ويتناصحوا بالحق وحده، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخاري: (انصر أخاك ظالما أو مظلوما، قيل: يا رسول الله، أنصره مظلوما، فكيف أنصره ظالما؟ قال: تمنعه من الظلم، فذلك نصره).
فواجبنا أن نأخذ بأيدي بعضنا إلى الحق، وأن نصحح الخطأ بالعلم والرحمة، لا بالتشنيع والتمزيق.

تذكروا دائما أن العصمة ليست لأحد سوى الأنبياء، وأن ميزان القبول والرد هو قول الله وقول رسوله. 
أما الرجال فيعرفون بالحق، ولا يعرف الحق بالرجال.

فاتقوا الله، والزموا السنة وحذروا من البدعة، واتركوا التعصب، وأقبلوا على العلم النافع والعمل الصالح. 
فإن الأمة قد أثخنتها الجراح، وما يزيدها وهنا إلا هذا التفرق والتراشق. 
فكونوا عباد الله إخوانا، واجعلوا ولاءكم لله ولدينه، لا لأسماء وألقاب.

وفق الله الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم، وبالله التوفيق.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام