الأحد 10 شوال 1447 هـ || الموافق 29 مارس 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مختصر المنتقى من الفتاوى وزياداته    ||    عدد المشاهدات: 6481

حكم رفع السبابة في التشهد الأوسط والأخير من أوله إلى آخره 

بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني 


س 195: ما حكم من يصلي ولا يرفع أصبعه في التشهد، أفيدونا جزاكم الله خيراً؟ 


ج 195: رفع الأصبع في التشهد الأوسط والأخير من أوله إلى آخره سنة، ومن كان محباً لرسول الله عليه الصلاة والسلام فليتبع سنته، كما قال الله تعالى: "قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ" (سورة آل عمران - 31). 

وقال تعالى: "لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً" (سورة الأحزاب - 21). 

وأخرج الأربعة إلا النسائي، والحديث صحيح من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: "فإنَّه مَن يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنَّتي وسنَّة الخلفاء المهديِّين الراشدين، تَمسَّكوا بها وعضُّوا عليها بالنواجذ، وإيَّاكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كلَّ محدثة بدعة، وكلَّ بدعة ضلالة"

وأما الدليل على سنية رفع السبابة عند التشهد فقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه، وفرش قدمه اليمنى، ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، وأشار بإصبعه"

وأخرج ابن ماجه في سننه، وغيره من حديث وائل بن حجر قال: "رأيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد حلق الإبهام والوسطى ورفع التي تليها يدعو بها في التشهد"، ومعنى ذلك: أنه يرفع السبابة في التشهد من أوله إلى آخر الدعاء بعد التشهد، وهذا هو المشهور عند جماهير المتقدمين وعلى رأسهم الأئمة الأربعة أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد خلافاً لبعض اتباعهم المتأخرين حيث قال بعضهم: إن رفعها لا يكون إلا عند التلفظ بالشهادة قبل الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام لكن لا يصح في ذلك حديث مرفوع. 

ولا يأثم من ترك رفعها لكونها سنة فعلية، لكن اصراره على ترك السنن التي ثبت دليلها قد يعرضه للخطر والفتن، ففي الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من رغب عن سنتي فليس مني" بمعنى ليس على طريقتي ومنهجي. 

وفي الصحيحين أيضاً من حديث حذيفة قال: "كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير شر؟ قال: نعم، فقلت: هل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم وفيه دخن(1)، قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يستنون بغير سنتي، ويهدون بغير هديي(2) تعرف منهم وتنكر، فقلت: هل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه(3) فيه"، وبالله التوفيق. 
__ 
([1)] نقص. 
([2]) منهاجي.  
([3]) رموه (فجزاء الداعين والمستجيبين لهم النار).




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام