ما حكم لعن الكفار أو الذين يتطاولون على شرع الله أو على القرآن
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني
س 272: ما حكم لعن الكفار من اليهود و النصارى أو الذين يتطاولون على شرع الله وعلى القرآن؟
ج 272: لعن اليهود والنصارى من غير تعيين الشخص جائز عملًا بالأدلة الواردة في جواز لعنهم ومن ذلك ما أخرجه الشيخان عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم: قال في مرضه الذي مات فيه "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مسجدا" قالت: ولولا ذلك لأبرزوا قبره غير أني أخشى أن يتخذ مسجدا(1).
و عندهما أيضًا من حديث ابن عباس قال سمعت عمر رضي الله عنه يقول: قاتل الله فلانا ألم يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها(2) فباعوها"(3).
ونحوها من الأدلة فنبينا عليه الصلاة والسلام قدوة لنا فما فعله وتلفظ به فعلناه وتلفظنا به ما لم يكن من خصوصياته أو منع من ذلك مانع شرعي.
وكذا يجوز لعن من يأتي بالمعاصي من المسلمين على سبيل التعميم من غير تعيين الشخص عله يتوب عملًا أيضًا بالأدلة الواردة في جواز لعنهم ومن ذلك ما أخرجه الشيخان عن علقمة بن قيس النخعي تلميذ ابن مسعود قال: لعن عبد الله الواشمات و المتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله فقالت: أم يعقوب ما هذا قال عبد الله وما لي لا ألعن من لعن رسول الله وفي كتاب الله، قالت: والله لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدته، قال: والله لئن قرأتيه لقد وجدتيه "وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا"(4)(5).
وأخرج البخاري في صحيحه من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: لعن النبي صلى الله عليه وسلم المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء وقال: "أخرجوهم من بيوتكم" قال: فأخرج النبي صلى الله عليه وسلم فلانا وأخرج عمر فلانا(6).
و عندهما أيضًا من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده"(7).
فلا بأس لو قال الشخص لعن الله اليهود والنصارى ومن تطاول على سنة رسول عليه الصلاة والسلام ومن استهزأ بالقرآن ونحو ذلك من غير تعيين لما سبق من الأدلة.
واللعن من المتلفظ يرد على معنيين:
الأول: على هيئة الزجر والتهديد وهذا في حق من لُعِن من أهل الكبائر ممن لم تبلغ بهم الكبيرة إلى درجة الكفر.
الثاني: على هيئة الطرد من رحمة الله، وهذه هي اللعنة التي استحقها إبليس وأعوانه من الجن والإنس كاليهود والنصارى والملاحدة وغيرهم ممن هم خارجون عن دائرة الإسلام على سبيل التعميم؛ وبالله التوفيق.
_____
(1) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب الجنائز، باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور (1/446 رقم 1265)]، ومسلم في صحيحه [كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهى عن بناء المساجد على القبور واتخاذ الصور فيها والنهى عن اتخاذ القبور مساجد (1/276 رقم 529)] كلاهما من حديث أم المؤمنين عائشة.
(2) أذابوها بالنار ليزول عنها اسم الشحم ويصير ودكًا.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب البيوع، باب لا يذاب شحم الميتة ولا يباع ودكه (2/774 رقم 2110)]، ومسلم في صحيحه [كتاب المساقاة، باب تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام (3/1207 رقم 1582)] كلاهما من حديث ابن عباس.
(4) سورة الحشر، الآية (7).
(5) أخرجه البخاري في صحيحه [ كتاب التفسير، باب تفسير سورة الحشر (4/1853 رقم 4604)]، ومسلم في صحيحه [كتاب اللباس والزينة، باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والنامصة والمتنمصة والمتفلجات والمغيرات خلق الله (3/1678 رقم 2125)] كلاهما من حديث عبد الله بن مسعود.
(6) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب اللباس، باب إخراج المتشبهين بالنساء من البيوت (5/2207 رقم 5547)] من حديث ابن عباس.
(7) أخرجه البخاري في صحيح [كتاب الحدود، باب لعن السارق إذا لم يسم (6/2489 رقم 6401)]، ومسلم في صحيحه [كتاب الحدود، باب حد السرقة ونصابها (3/1311 رقم 1687)] كلاهما من حديث أبي هريرة.