الضوابط الشرعية لوجود الخادمة في المنزل
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني
س 298: أنا متزوج وأعيش في بيت والدي ولكن عمي وهو أبو زوجتي أصر علي أن يأتي بخادمة من أجل بنته وأنا رافض لأني سمعت أنه لا يجوز ذلك أرجو أن تجيبوني مع ذكر الأدلة في هذه المسألة، وجزاكم الله خيرًا؟
ج 298: شكر الله لك إصرارك على رفض دخول الخادمة إلى منزلك بناءًا على ما سمعت من الحكم الشرعي وجعل ذلك في ميزان حسناتك.
فدخول الخادمة أولًا إلى الدولة لا يجوز إلا بضابط الشرع وهو أن تدخل من بلدها مع وجود محرمها فإذا جاء محرمها معها فلا بد من العلم أن دخولها على أجنبي لا يحل لها في غرفة البيت إن كان وحده لأنها خلوة، فإن الخادمة تقدم الطعام للرجال وتدخل الغرف وأماكن الأجانب في منزل عملها وقد يدخل عليها الرجل أو يخاطبها أو يطلب منها شيئًا وهو أجنبي من غير حاجة وما إلى ذلك مما هو داخل ضمن وظيفتها في المنزل، ومثل ذلك لا يجوز إلا بضوابط الشرع التي أذنت بها الشريعة.
وفي الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم"([1]).
و عندهما أيضًا عن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إياكم والدخول على النساء" فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله أفرأيت الحمو([2]) قال: "الحمو الموت([3])"([4]).
وقال تعالى: "وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا([5]) فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ"([6]).
فيا سبحان الله كيف بالذي يحدثها وينظر إليها ويطلب منها ما شاء من غير ساتر وكأنها من محارمه.
فما بال كثير من المسلمين اليوم غضوا الطرف عن كثير من أدلة الشرع وتتبعوا أعداء الله في عاداتهم وتقاليدهم، نسأل الله السلامة.
فلا يجوز استقدام الخادمة إلا بمحرمها فإذا عملت في المنزل لزم أن يكون ذلك منضبطًا بضابط الشرع وإلا فلا يجوز لما سبق ذكره من الأدلة؛ والله المستعان.
_____
([1]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب جزاء الصيد، باب حج النساء (7/117 رقم 1862)]، ومسلم في صحيحة [كتاب الحج، باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره (8/436 رقم 3336)] كلاهما من حديث ابن عباس، واللفظ للبخاري.
([2]) أَقَارب الزوج غير آبائه وأَبنائه.
([3]) مبالغة في الزجر عنه.
([4]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب النكاح، باب لا يخلون رجل بامرأة إلا ذو محرم والدخول على المغيبة (17/365 رقم5232)]، ومسلم في صحيحه [كتاب السلام، باب تحريم الخلوة بالأجنبية والدخول عليها (14/349 رقم 5803)] كلاهما من حديث عقبة بن عامر.
([5]) حاجة وشيئًا ينتفع به ويستمتع به.
([6]) سورة الأحزاب، الآية (53).