هل أذهب إلى عرس فيه اختلاط مع العلم بأن عدم ذهابي قد يحدث بلبلة بين الأهل؟
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني
س 402: رجل متزوج وأهل هذه الزوجة ينوون إقامة عرس مختلط على حسب عاداتهم الجاهلية - يعني الاختلاط - فهل يجوز الذهاب إليهم، لأن عدم ذهابه سيحدث بلبلة كبيرة عند أهله وأهلها؟
ج 402: الذهاب بنية إنكار المنكر مطلوب وهو من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عملًا بقوله تعالى: "وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ"(1).
وعملًا بما أخرجه الشيخان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان"(2).
فإذا ذهب الرجل بنية تغيير المنكر فلا بأس وإلا فلا يذهب لأن مخالطتهم والسكوت عن منكرهم منكر عظيم وهذا ما أنكره رب العزة والجلال على بني إسرائيل حتى استحقوا اللعنة.
فقد صح عند الأربعة إلا النسائي عن أبي عبيدة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن بني إسرائيل لما وقع فيهم النقص كان الرجل فيهم يرى أخاه على الذنب فينهاه عنه فإذا كان الغد لم يمنعه ما رأى منه أن يكون أكيله وشريبه وخليطه فضرب الله قلوب بعضهم ببعض ونزل فيهم القرآن فقال: "لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ". فقرأ حتى بلغ "وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء وَلَـكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ"(3)، قال وكان نبي الله صلى الله عليه وسلم متكئا(4) فجلس فقال: "لا حتى تأخذوا على يد الظالم فتأطروه على الحق أطرًا(5)"(6).
لكن قد يقول قائل كما ذكر السائل: عدم ذهابه سيحدث بلبلة كبيرة عند أهله وأهلها.
فجوابه: تذهب وتنكر ولو بقلبك إذا كان يغلب على الظن أن إنكاره باللسان سيؤدي إلى منكر أعظم، ثم متى سنحت الفرصة المناسبة أنكرت بلسانك بحكمة ولين لأن المقصود من إنكار المنكر إصلاح المجتمع فإذا كان لا يتم إلا بلين فليزم فيه اللين.
كما قال المتنبي:
ووضع الندى في موضعِ السيف بالعلى *** مضرٌ كوضع السيفِ في موضعِ الندى
بمعنى استعمال الشدة في الموضع الذي لا يناسبه سوى اللين مضرٌ كما هو مضر استعمال اللين في موضع الشدة، فللشدة ما يناسبها وللين ما يناسبه وإلا كانت النصيحة غير مجدية.
وهذا هو ما علمنا ديننا الحنيف فنجد أن النبي عليه الصلاة والسلام استعمل اللين في مواضعه المناسبة والشدة في مواضعها المناسبة وهكذا الجهر في مواضع والسر في مواضع أخرى؛ وبالله التوفيق.
___
([1]) سورة آل عمران، الآية (104).
([2]) أخرجه مسلم في صحيحه [كتاب الإيمان، باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان وأن الإيمان يزيد وينقص وأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان (1/69 رقم 49)] من حديث أبي سعيد الخدري.
([3]) سورة المائدة، الآية [78 : 81].
([4]) على أحد شقيه أو مستندا إلى ظهره أو متربعا.
([5]) فتصرفوه عن ظلمه إلى الحق.
([6]) أخرجه الترمذي في سننه [كتاب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ومن سورة المائدة (5/252 رقم 3048)] من حديث أبي عبيدة، وضعفه الألباني في تحقيقة لمشكاة المصابيح برقم (5148).